هل أصـبحت خصـوصية السوريين الرقمـية رهـينة “سـلطة الأمر الواقـع”؟

في ظل المشهد المعقد الذي تعيشه سوريا منذ سقوط النظام السابق، تبرز إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول مفهوم “السيادة” الذي تتغنى به سلطة الأمر الواقع بقيادة أحمد الشرع /أبو محمد الجولاني.
وبينما ينشغل المواطن السوري بتأمين قوت يومه، تفيد تقارير إعلامية وتقنية متقاطعة بوجود “اختراق” ممنهج لخصوصية منازل السوريين ليس عبر الأبواب، بل عبر أجهزة “الراوتر” والاتصالات.
وتشير المعطيات المسربة إلى أن ملف الاتصالات بات يدار بعقلية أمنية عابرة للحدود، حيث تُشرف الاستخبارات التركية على هذا القطاع الحيوي من خلال القيادي في “هيئة تحرير الشام” المدعو “أبو ماريا الأسترالي”؛ وهو الشخصية التي خرجت من رحم تنظيم “داعش” لتحمل اليوم مفاتيح الفضاء الرقمي السوري.
هذا الربط يضع السوريين أمام تساؤل مخيف: هل تحولت أجهزة الإنترنت في بيوتنا إلى “جواسيس” صامتة تعمل لصالح أجندات خارجية وأدوات محلية متطرفة؟
اختراق “قانوني” أم فخ تقني؟
تؤكد التحليلات التقنية التي رصدها مراقبون في مطلع عام 2026، أن معظم أجهزة “الراوتر” الموزعة في سوريا تحتوي على بروتوكولات تحكم عن بُعد تُعرف بـ (TR-069).
هذه الخاصية تمنح جهات معينة صلاحية تعديل الإعدادات والاطلاع على النشاط الرقمي دون علم المشترك أو موافقته.
واللافت هنا أن العقود التي يوقعها المواطنون مع “الشركة السورية للاتصالات” (Sytel) أو المزودين الخواص مثل (آية، سويت، مدى، والجمعية المعلوماتية)، تفتقر لأي بند صريح يوضح وجود هذه “الإدارة الكاملة” من طرف ثالث.
أين تقع خوادم التحكم؟
القضية لا تتوقف عند التحكم التقني، بل تتعداها إلى “السيادة الوطنية” المفقودة.
حيث تُطرح تساؤلات كبرى حول موقع خوادم الإدارة (ACS)؛ فهل هي موجودة داخل الأراضي السورية أم أنها تدار من غرف عمليات إقليمية؟
وفي حال كانت هذه الأنظمة “مستأجرة”، فمن يملك “المفتاح الفعلي” لخصوصية العائلات السورية؟
إن شركات الخلوي (سيريتل و MTN) ليست بمنأى عن هذا المشهد، إذ أفادت التقارير أن خدمات الإنترنت المنزلي (4G/5G) التابعة لها تعد الأكثر انغلاقاً، حيث يُحرم المستخدم من أي صلاحية لتعديل إعدادات الأمان أو تعطيل “البوابة الخلفية” التي تسمح للمشغلين والمشرفين الأمنيين بالدخول إلى جهازه في أي لحظة.
الصمت المريب
اللافت انه ورغم ما يكشفه الاعلام عن اختراقات تقنية لخصوصية السوريين ، لا يزال الصمت المطبق هو سيد الموقف لدى الجهات المسؤولة في دمشق.
وهذا الصمت يعزز المخاوف من أن “التبعية التقنية” للخارج ليست مجرد ضرورة فنية ، بل هي قرار سياسي وأمني يهدف إلى إبقاء المواطن تحت المجهر الرقمي لـ “سلطة الأمر الواقع”.
بينما حقوق السوريين في عام 2026 تقتضي شفافية كاملة تنكلق من حق معرفة موقع الخوادم، حق امتلاك “زر تعطيل” يدوي للتحكم عن بُعد، وحق الحصول على عقود اشتراك لا تخفي بين سطورها “ثغرات سيادية”.
فالخصوصية اليوم ليست مجرد خدمة تقنية، بل هي آخر معاقل الحرية التي يحاول “خريجو التنظيمات المتطرفة” مصادرتها تحت غطاء “إدارة قطاع الاتصالات”.



