ملفات ساخنة

“الجولاني” وفن التكويع السياسي: “دار الكفر” تحولت الى “قبلة الأصدقاء”؟

رصد أحوال ميديا

يقول المثل الشعبي: “سبحان مغير الأحوال”، ولكن في حالة أحمد الشرع (الجولاني)، فإن التغيير لم يكن تدريجياً، بل كان “انعطافاً حاداً” (التكويع) حطم كل الأرقام القياسية في سرعة التحول من أقصى الجهادية العالمية إلى أقصى البراغماتية “الناعمة”. من تكفير الجميع إلى استجداء القبول من الجميع، رحلة يختصرها الجولاني في دروس “فن البقاء” على كرسي السلطة.

دروس في التناقض: من “التكفير” إلى “التقدير”
رصدت “أحوال ميديا” جردة حساب لخطاب “الجولاني” بين مرحلتي “ما قبل السلطة” و”ما بعدها”، لتكشف عن مفارقات تثير السخرية قبل التساؤل:
المظلة الأمريكية:
كانت قبل: “أمريكا رأس الكفر، وأسسنا النصرة لقتالها لأنها تتآمر على المسلمين”.
واليوم: “أمريكا بلد صديق ومهم، ولا بد من العمل تحت مظلتها لدعم الشعب السوري”.
أما عن القاهرة والناصرية المباغتة سابقاً: “السيسي كافر مرتد ويجب قتاله”، والآن: “أنا تربيت في بيت ناصري، والسيسي رجل حكيم”.
أما أثناء انخراطه في صفوف النصرة كانت: “السعودية بلد فاجر وحكامه عملاء”.
وبعد وعود السعودية ودعمها: “أنا ولدت في المملكة وأحنّ إليها، والملك سلمان رجل حكيم”.
وقبل الاستيلاء على السلطة في دمشق كان رأيه “روسيا عدو غازٍ، والجهاد ضدها فرض عين”.
واليوم في زيارته لموسكو ولقاء بوتين: “روسيا أرض مباركة، وقضيت فترة من حياتي أراقب وأدرس الفكر الشيوعي بعمق”.

بوصلة “القدس” التي ضاعت في دمشق

لعل التحول الأكثر إثارة للذهول هو ملف الصراع مع إسرائيل؛ فبينما كانت “القدس” هي الوجهة النهائية لرايات “النصرة” السوداء، استبدل الجولاني اليوم “خيول الفتح” بـ “طاولة السلام”. صرّح بوضوح أن حدود طموحه تقف عند “أسوار دمشق”، مؤكداً عدم معارضته لعقد اتفاقات سلام مع “دولة إسرائيل”، في تخلٍ كامل عن أدبيات “المقاومة والجهاد” التي صمّ بها آذان أتباعه لسنوات.

“البقاء للأقدر على التلون”
لا يبدو أن الجولاني يجد حرجاً في مسح تاريخه بـ “ممحاة” المصلحة السياسية. فـ “التكويع” بالنسبة له ليس تراجعاً، بل هو “فن الممكن” للجلوس على الطاولة الدولية. وبينما كان أتباعه يُقتلون في “معارك التكفير”، كان هو يُعدّ ربطة عنقه لمقابلة المبعوثين الدوليين، مؤكداً أن المبادئ في قاموسه هي مجرد “تكتيكات” تنتهي صلاحيتها بمجرد الوصول إلى الكرسي.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى