تـُــطوّرات مـُــتسارعة.. انـُــسحاب تـُــركي وتـُــحرّكات دولـِــية.. والـُــجولاني تـَــحت نـِــير العـُــقوبات

شهدت الساحة السورية تحولات دراماتيكية متسارعة خلال الـ 48 ساعة الماضية، تنذر بتغيير جذري في موازين القوى الميدانية والسياسية.
فبينما يوثق الميدان تراجعاً تركياً غير مسبوق، يتصاعد الحراك في واشنطن لفرض عقوبات وقيود صارمة على سلطة الأمر الواقع في دمشق، التي يتزعمها “الجولاني” منذ سيطرته على العاصمة أواخر عام 2024.
انحسار النفوذ التركي
أكدت مصادر ميدانية بدء انسحاب الجيش التركي من نقاط استراتيجية في مدينتي رأس العين وتل أبيض، في خطوة ترافقت مع إنزال للأعلام التركية وخروج كامل للكوادر الإدارية والتربوية والموظفين الأتراك، وصولاً إلى إغلاق المعابر الحدودية.
وبالتوازي مع هذا الانسحاب، بدأت عوائل المسلحين الموالين لأنقرة بمغادرة المنطقة، وسط حالة من التوتر سادها إطلاق نار كثيف من قبل عناصر فصائلية تعبيراً عن رفضها لاتفاقيات تسليم المدن.
دمشق: صراع الإرادات الدولية
على الصعيد الدبلوماسي، وصل البارحة وفد فرنسي أمريكي رفيع المستوى إلى العاصمة دمشق، حيث عُقد لقاء مفصلي البارحة بين عبدي والجولاني، في ظل غياب تام للدور التركي وبروز هيمنة أمريكية واضحة على طاولة المفاوضات.
وفي واشنطن، تبلورت ملامح انقسام حاد؛ فبينما صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر قناة “فوكس نيوز” عن توصله لحل “مشكلة ضخمة” عقب اتصالات أجراها مع أردوغان والجولاني، اتخذ الكونغرس مساراً تصعيدياً مضاداً.
الكونغرس يتحرك: عقوبات وقانون حماية
يتجه الكونغرس الأمريكي يوم الاثنين المقبل لطرح “قانون حماية الكرد”، الذي يتضمن بنوداً صريحة لفرض عقوبات مشددة على سلطة الجولاني في دمشق. ويرى مراقبون أن هذا التحرك التشريعي يهدف لقطع الطريق على أي تفاهمات قد تبرمها إدارة ترامب مع أنقرة لتثبيت سلطة الأمر الواقع الحالية أو محاولة فك عزلتها الدولية.
جبهة الصمود والمخرجات السياسية
ميدانياً، لا تزال المعارك مستعرة على خط جنوب “جل آغا”، حيث تصدت القوات المدافعة لهجمات واسعة شنتها ميليشيات السلطة، محققةً صموداً أمام محاولات التقدم المستمرة. وفي السياق السياسي، أكدت الفعاليات الشعبية أن مخرجات “كونفرانس 26 نيسان” هي المرجعية الوحيدة للتنفيذ، مع استمرار الدعوات لتكثيف المظاهرات والتمسك بالدفاع المستميت لرفض محاولات محاصرة المدن الكردية أو تصفية قوات سوريا الديمقراطية (قسد).



