“إتفاق 16 يناير”.. الجولاني يُوقع صك التفتيت بدم السوريين

لم يكن إعلان مظلوم عبدي أمس أنه في السابعة من صباح اليوم سوف يتم انسحاب قواته من شرق حلب نحو شرق الفرات مجرد “إعادة تموضع” عسكري، بل كان الإعلان الجنائزي الأخير لما كان يُسمى “سوريا الموحدة”.
هذا الانسحاب، الذي جاء تنفيذاً لاتفاقات العاشر من آذار وبضغط دولي ، هو الثمرة المسمومة لسياسات سلطة الأمر الواقع في دمشق بقيادة الجولاني .
انهيار العقد الاجتماعي.. المجازر تسبق التقسيم
إن الذهاب نحو الفيدرالية وتقسيم سوريا إلى أربعة أقاليم على الأقل لم يكن خياراً ترفياً للمكونات السورية ، بل كان نتيجة حتمية لسياسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي انتهجتها سلطة الجولاني التكفيرية.
بعد المجازر المروعة التي ارتكبتها هذه السلطة بحق العلويين والدروز والكرد منذ تسلمها السلطة أواخر 2024، انهار العقد الاجتماعي السوري تماماً. لم يعد بإمكان أي مكون أن يثق بمركزية تقودها عقلية إقصائية دموية، مما جعل الانكفاء نحو الأقاليم والحكم الذاتي وسيلة وحيدة للنجاة من “مقصلة” التكفير.
”دير حافر” مقابل السيادة: صفقة الموظف المطيع
بينما يروج إعلام السلطة للانسحاب الكردي كـ “نصر”، تكشف الحقيقة أن الجولاني—الذي يمارس دور الموظف الرسمي لدى القوى الدولية—قدّم تنازلات سيادية ودستورية غير مسبوقة. مقابل استعادة قريتين (دير حافر ومسكنة)، أقرت السلطة بـ:
شرعنة الأقاليم: منح ضمانات بلامركزية كاملة وحماية دولية دائمة لشرق الفرات.
التفكيك الدستوري: إدراج بنود سيادية في الدستور الجديد الذي سوف يصاغ قريباً يكرس دستور ” فيدرالي او اكونفدرالي “.
ما حدث في 16 يناير ليس “اتفاق حسن نوايا”، بل هو اعتراف رسمي بأن سوريا التي عرفناها قد انتهت.
لقد دفع الجولاني المكونات السورية دفعاً نحو التقسيم بعد أن جعل من العيش المشترك مستحيلاً تحت وطأة القتل والتهجير.
اليوم ، تستيقظ سوريا على واقع الأقاليم الأربعة أو أكثر ، ليس لأن الشعب أراد ذلك، بل لأن ” الجولاني وسلطته ” في دمشق أنجزوا مهمتهم بنجاح.



