اقتصاد

تصاعد الحرب يعمق أزمة الكهرباء في سوريا.. وأزمة محروقات في الأفق؟

إعداد أحوال ميديا

بدأت ملامح أزمة كهرباء حادة ترتسم في سوريا مع الساعات الأولى لتصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حيث تلقّى قطاع الطاقة ضربة مباشرة تمثلت بإعلان مصر وقف ضخ نحو 100 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً إلى سوريا ولبنان عبر “خط الغاز العربي”، بعد توقف الإمدادات القادمة إليها من حقلي تمار وليفياثان في شرق المتوسط.
القرار انعكس فوراً على واقع التغذية الكهربائية، وأعلنت وزارة الطاقة في دمشق تخفيض ساعات الكهرباء في المحافظات السورية بسبب توقف ضخ الغاز من الأردن، مبررة الخطوة بالتوترات والصراعات الإقليمية المتزايدة. عملياً، عاد التقنين القاسي ليخيم على المدن والبلدات، وسط شكاوى واسعة من الأهالي الذين يختصرون المشهد بعبارة: “بين حانا ومانا ضاعت لحانا”.
المعطيات الميدانية تشير إلى أن الأزمة لا تقف عند حدود الكهرباء. نقص الفيول يتفاقم، وإمدادات الغاز تتراجع، فيما تلوح في الأفق أزمة محروقات جديدة قد تطال البنزين خلال أيام، ما ينذر بحالة شلل شبه كامل في القطاعات الحيوية إذا استمرت الانقطاعات على الوتيرة ذاتها. مصادر عاملة في قطاع الطاقة تتحدث عن مخزون محدود لا يكفي لتغطية الاحتياجات إلا لفترة قصيرة، في ظل غياب بدائل فورية.
التطورات تأتي في وقت تواجه فيه سلطة الجولاني ضغوطاً سياسية واقتصادية متصاعدة، مع مؤشرات على تراجع الدعم الخارجي وتردد عدد من الدول في الاستمرار بأي انخراط مالي أو لوجستي. وبحسب مراقبين، فإن هشاشة البنية الخدمية وارتباطها بمصادر طاقة خارجية يجعلانها الأكثر عرضة للانهيار عند أول اختبار إقليمي.
خلال أيام قليلة، تبدو البلاد مهددة بدخول مرحلة تعتيم أوسع، تتجاوز مسألة تقنين الكهرباء إلى انعكاسات مباشرة على المستشفيات، الاتصالات، الأفران، ووسائل النقل، في مشهد يضع الشارع أمام أزمة معيشية جديدة تضاف إلى سجل مثقل بالأعباء.
ورغم أن دمشق تربط خفض التغذية بعوامل خارجية، إلا أن الوقائع تظهر أن اعتماد الشبكة الكهربائية على الغاز المستورد عبر “خط الغاز العربي” جعلها رهينة للتقلبات السياسية والعسكرية في المنطقة. ومع استمرار توقف الإمدادات من الحقول الإسرائيلية إلى مصر، وتعليق الضخ باتجاه الأردن ثم سوريا، تتسع دائرة التأثير لتطال الداخل السوري مباشرة.
في المحصلة، يجد السوريون أنفسهم أمام عتمة تتقدم بسرعة، وأزمة طاقة مرشحة للتفاقم، في لحظة إقليمية مشتعلة، بينما تواجه سلطة الجولاني اختباراً قاسياً قد يشكل بداية اهتزاز أكبر في قدرتها على إدارة البلاد وتأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى