
تسلّم إياد الهزاع مهامه رئيساً للبعثة الدبلوماسية السورية في بيروت برتبة وزير مفوض، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية. الهزاع أبلغ وزارة الخارجية اللبنانية رسمياً ببدء مهمته، فيما لم تتلقَّ بيروت حتى الآن جواباً من دمشق بشأن طلب تزويدها بسيرته الذاتية الدبلوماسية، وفق ما أفادت به مصادر مطّلعة.
المصادر ذاتها تشير إلى أن الهزاع لم يشغل سابقاً أي منصب في وزارة الخارجية السورية، ولم يُعرف عنه انخراطه في السلك الدبلوماسي أو امتلاكه خبرة في العمل السياسي الخارجي. ويأتي تعيينه في سياق إدارة سلطة الجولاني لمفاصل الدولة السورية، حيث تتواصل إعادة تشكيل البعثات والتمثيل الخارجي وفق اعتبارات داخلية ترتبط ببنية السلطة الجديدة.
وبحسب معلومات متداولة فإن عنه فقد أنهى الهزاع دراسته في مرحلة مبكرة، ويُقال إنه لم يتجاوز مرحلة التعليم الأساسي، قبل أن يعمل مع والده في ورشة لصيانة الأحذية المستعملة. كما تشير المعلومات إلى أنه لا يجيد أي لغة أجنبية، في وقت تُعد فيه الكفاءة اللغوية والخبرة الدبلوماسية من الشروط التقليدية للعمل في السلك الخارجي.
وتربط مصادر محلية مسار الهزاع بانخراطه السابق في صفوف جبهة النصرة، قبل انتقاله لاحقاً إلى هيئة تحرير الشام، التي شكّلت العمود الفقري للقوة التي استندت إليها سلطة الجولاني في بسط سيطرتها على دمشق ومؤسسات الدولة. ويعكس هذا المسار، وفق مراقبين، نمط التعيينات الذي بات يعتمد الولاء التنظيمي والانتماء السابق أكثر من الخبرة التخصصية أو المسار المهني.
تعيين الهزاع يأتي في لحظة دقيقة تمر بها العلاقات السورية – اللبنانية، بمرحلة دقيقية وسط عدد من الملفات العالقة السياسية والأمنية والاقتصادية تتطلب إدارة دبلوماسية عالية الحساسية.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية حول معايير الاختيار أو خلفية المعيَّن الجديدة، تتصاعد التساؤلات حول طبيعة السياسة الخارجية التي ترسمها سلطة الجولاني، وما إذا كانت التمثيلات الدبلوماسية باتت امتداداً لإعادة توزيع النفوذ داخل السلطة، أكثر من كونها تعبيراً عن كفاءة مؤسسات الدولة.
وبينما تروّج الأوساط المقربة من السلطة لمرحلة “إعادة بناء” وفتح “فرص جديدة”، يرى منتقدون أن الوقائع على الأرض تعكس مساراً مختلفاً، عنوانه إحلال شخصيات غير تقليدية في مواقع حساسة، من دون وجود اي كفاءة مهنية أو خبرات موثقة، ما يطرح سؤالا حول شكل وصورة الدولة ومؤسساتها في ظل سيطرة “السلطة الجديدة” بقيادة الشرع.



