منوعات

بعد “فضائح” رجا سلامة.. عون تستدعي “الحاكم” الاثنين

هل يحضر الى قصر العدل ويتم توقيفه، أم تحميه السياسة مجدداً؟

يبدو أن المعركة القضائية مع قطاع المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة تأخذ منحاً تصعيدياً وتصاعدياً، في ضوء تأكيد النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون مضيها في هذه الملاحقات حتى جلاء الحقائق في ملفي تورط حاكم مصرف لبنان بتهديد النقد الوطني، وتبديد احتياطات مصرف لبنان والودائع المصرفية بالتعاون مع المصارف، والإثراء غير المشروع المتعلق بسلامة وشقيقه رجا سلامة وبعض مستشاريه، وتورط المصارف بأخذ قروض من مصرف لبنان بتسهيل من حاكمه بالدولار واعادتها بالليرة اللبنانية والسطو على أموال المودعين ورفض اعادتها.

وفيما يتعلق بالملف الأول، أظهرت التحقيقات التي أجرتها القاضية عون مع رجا سلامه، في موضوع عقود وتحويلات مالية الى حساباته، خارج لبنان، أن الحاكم استخدم اسم أخيه وشركات وهمية كان قد أنشأها رجا بإسمه لتسجيل عقارات في فرنساً، قاربت قيمتها الـ”12 مليون دولار”.

وكشفت مصادر مطلعة على الملف لـ”أحوال” أن “القاضية عون تملك قرائن وأدلة ثبوتية لا يرقى إليها الشك لجهة الجرائم المالية المتعلقة بتهريب الأموال الى الخارج، ولا يستطيع أحد إنكارها وتجاوزها، ما سيفتح ملفات أخرى تتعلق بكل من تعامل مع سلامة من شركات ومصارف ونافذين في الدولة”.

ولفتت المصادر الى أن “القرارات القضائية المتعلقة برجا سلامة غير قابلة للطعن لوجود أدلة على تورطه”.

وكشفت المصادر أن “عون وبعد “فضائح” رجا سلامة، تتجه إلى “استدعاء رياض سلامة الاثنين المقبل وقد تقرر توقيفه في حال تبين بعد التحقيق معه تورطه في ملفات الإثراء غير المشروع، وبالتالي ستحيله إلى المحاكمة وليس فقط الاكتفاء بعزله من منصبه”.

الا أن مصادر “أحوال” تستبعد مثول سلامة الى قصر العدل للاستماع الى افادته، لخشيته من نية عون توقيفه، ولذلك يفضل أن يتوارى عن الانظار والاحتماء بالمظلة السياسية التي تحميه حتى تأمين مخارج قانونية سياسية تشريعية للملف المالي والمصرفي والنقدي”، ما سيدفع عون مجدداً للطلب من الاجهزة الامنية (امن الدولة) جلبه الى التحقيق بالقوة، ما قد يكرر مشهد “الاشتباك الامني” بين أمن الدولة وفرقة قوى الامن الداخلي المولجة حماية منزل سلامة، ثم يتدخل السياسيون للمعالجة.

في سياق ذلك، تشير أوساط مقربة من القاضية عون إلى أن “التحقيق مع رجا سلامة يندرج في اطار السياق القضائي الذي كانت باشرت عون به بفتح ملف التحويلات إلى الخارج بعد احتجاجات 17 تشرين الأول 2019″، كاشفة أن “ملف رجا سلامة مرتبط بموضوع شركة Forry associate ltd التي أسسها رياض سلامة في مصرف لبنان”.

وتحدثت الأوساط عن “تحقيقات اضافية ستحصل مع رجا سلامة في موضوع اختلاس وتبييض أموال”، معتبرة أن “هذه التحقيقات بداية قضائية لما يمكن أن يمثل كرة الثلج، التي ستسقط معها رؤوس عديدة”.

إلا أن التدخلات السياسية ستحول دون ذلك أو ستؤخره إلى ما بعد الانتخابات النيابية وربما أكثر كما، يقول مصادر سياسي لـ”أحوال”، على غرار ما حصل منذ أسابيع عندما هدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالإستقالة في حال تم توقيف سلامة أو عزله من منصبه، بموازاة تحرك السفيرة الأميركية في بيروت دورثي شيا باتجاه المقرات الرئاسية لحماية سلامة.

ولفت المصدر الى أن “مصير سلامة متعلق بموقف الحكومة والحسابات السياسية لأركان الدولة ومدى قدرتها على الاتفاق على بديل عن سلامة واقناع الخارج به”.

إلا أن مرجعاً مالياً سابقاً يشير لـ”أحوال” الى أنه “عندما يتوافق الداخل على حاكم جديد ويصرون عليه، فلن يكون الخارج عقبة دون ذلك، لكن العقدة أمام استبدال الحاكم هي داخلية محض”.

بالتوازي مع ملاحقة سلامة، تواصل القاضية عون قراراتها بحق عدد من المصارف في ظل توجه جمعية المصارف للتصعيد بدءاً من اجتماع الجمعية العمومية اليوم في ظل انقسام سياسي – وقانوني حيال القرار الأخير بحق “فرنسبنك” والمخاطر الناجمة عن ذلك.

ويوضح خبير في القانون التجاري لـ”أحوال” أن إدعاء إدارة مصرف “فرنسبنك” بإعطاء صاحب الوديعة “شكًا” مصرفيًا، لا يعني تسديد الوديعة، لأن الشك أداة دفع وليست وسيلة غيفاء، وبالتالي جسر للوصول الى المال وليس المال بنفسه، فالشك نية للدفع لكن لا يبرؤ الذمة إلا بعد استيفاء المال نقداً، واذا تبين أن الشك لا يؤدي الى المال، فيكون قرار المحكمة بمحله، ويشجع المودعين على اللجوء الى هذه الوسيلة لاستعادة الودائع ولمنع الهيركات التي تمارسها البنوك على الودائع”.

إلا أن اللافت في الأمر الذي يلجم اندفاعة المودعين على رفع دعاوى على المصارف لاستعادة ودائعهم، هو أن صحاب الوديعة من الجنيسية المصرية.. فهل يستطيع المودعون اللبنانيون استعادة ودائعهم، أم أن الأمر حكراً على الأجانب ولمن يملك المال لدفع تكاليف المحامي الخاصة والرسوم العامة طالما أن العدالة في لبنان ليست مجانية بل مدفوعة؟

والسؤال ما موقف السلطة السياسية بشقيها الحكومة ومجلس النواب حيال الحرب القضائية – المصرفية بعد أن أدى القضاء قسطه للعلا؟ وهل سيقف الملف عند عتبة التسويات أم يصار الى تشريع “الهيركات” واقرار “الكابيتال كونترول” في مجلس النواب؟

وفيما تستخدم المصارف رواتب الموظفين واعلان الاضراب للضغط على القضاء للتراجع عن قراراته، ترى مصادر قانونية ومصرفية لـ”أحوال” أن توجه المصارف الى الاضراب ليس وليد الساعة، بل نضج منذ أسابيع قليلة مع القرارات التي طاولت عدداً من المصارف، بحيث تصاعدت وتيرة المطالبة بالاضراب داخل الجمعية في ظل عجز السلطة السياسية عن إيجاد الحلول الجذرية للأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية في البلاد، بموجب خطة تنفيذية واضحة المعالم، وبالتالي فإن هذا الاضراب إن حصل من شأنه أن ينعكس سلباً على المودعين لجهة صعوبة الحصول على السيولة اللازمة، إذ أنه حتى ولو بقي الصراف الآلي يعمل، فإن الخدمات المصرفية لن تكون جميعها متوافرة”.

محمد حمية

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى