المجهول يترصّد أسرى السويداء: منع الزيارات يُعمّق مخاوف الأهالي ويفضح نهج التضييق
إعداد أحوال ميديا

تتفاقم المأساة الإنسانية التي تكابدها عائلات المعتقلين والمغيّبين قسرًا في محافظة السويداء، عقب الامتناع التام عن تقديم أي إيضاحات حول أماكن احتجاز أبنائهم أو حالتهم الصحية منذ ما يزيد على أربعين يومًا. وتصاعدت حدّة التوتر الشعبي عقب تعثّر المحاولات الأخيرة التي بذلها ذوو المحتجزين للوصول إلى مقرات التوقيف للتثبّت من سلامة أبنائهم، حيث قوبلت مطالباتهم بمنع قاطع ودون إبداء أي مسوّغات قانونية، ما فتح الباب أمام تزايد المخاوف من الانتهاكات التي تجري بعيدًا عن أجهزة الرقابة الحقوقية والمستقلة.
ويأتي هذا الإغلاق الأمني المحكم لملف المحتجزين كجزء من أسلوب إدارة قائم على ممارسة الضغط النفسي وتغييب الشفافية، إذ تُصرّ الأجهزة التابعة لسلطة الجولاني على ممارسة القمع الممنهج عبر منع أسر الضحايا من ممارسة أدنى حقوقهم الكفيلة باطمئنانهم على ذويهم. هذا النهج المتصلّب لا ينفصل عن الركائز العقائدية والإقصائية التي تتحكم بسلوك هذه القوى، والتي تتعامل مع الملفات الإنسانية والحقوقية باستخفاف متكرر يتجاهل الأعراف الدولية ومطالبات المنظمات الحقوقية بضرورة الكشف عن مصير المحتجزين وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية.
تكتسب هذه الانتهاكات خطورة مضاعفة بالنظر إلى البيئة العامة التي فرضتها سلطة الجولاني على المنطقة منذ تموز/يوليو العام الماضي، والمتمثلة بالحصار الخانق والسيطرة الميدانية بالقوة على نحو 35 قرية وتهجير سكانها الأصليين. ففي الوقت الذي أجمعت فيه التقارير الدولية والأممية على إدانة الممارسات والتجاوزات المرتكبة ضد أهالي المحافظة، يواصل الأهالي تحدّي هذا الواقع المفروض والتصدّي للتضييق الميداني والإنساني المستمر، مؤكدين أن منع الزيارات وحجب المعلومات عن المعتقلين هو امتداد لسياسة التطهير والعقاب الجماعي المتواصل بحق السويداء.
وأمام هذا الانسداد السياسي والأمني، تجدّد الفعاليات الأهلية والحقوقية مناشدتها الصريحة للمجتمع الدولي والهيئات الإنسانية للتحرك العاجل وفك الجدار الأمني المضروب حول المعتقلات. وتؤكد هذه التحركات أن التغاضي الدولي عن ممارسات سلطة الجولاني يمنحها غطاءً للاستمرار في احتجاز أبناء السويداء رهائن للابتزاز السياسي والأمني، مشددةً على أن حق الأهالي في معرفة مصير أبنائهم ورؤيتهم هو حق أساسي غير قابل للتسويف.



