أحوال الموحدينملفات ساخنة

أزمة السويداء.. هل تحولت إلى ملف على طاولة التدويل؟

عكست جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة حول سوريا تحولاً صريحاً في التعاطي الدولي مع الجنوب السوري، بعدما تصدرت أزمة السويداء والحدود الجنوبية أجندة المناقشات الرسمية.

وركز المبعوث الأممي الخاص كلاوديو كوردوني على ضرورة استعادة الثقة وبناء الحوار السياسي ضمن إطار خارطة طريق السويداء، مؤكداً أن الحلول العسكرية والإجراءات الأحادية لن تجلب الاستقرار، مع التزام تام باتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 وحفظ وحدة الأراضي السورية.

المواقف داخل المجلس أظهرت تباعداً ينذر بمزيد من التعقيد؛ حيث اتجهت واشنطن وباريس نحو التهدئة عبر دعم التفاهمات الأمنية والمسار السياسي الخاص بالسويداء، بينما ربطت تل أبيب أي استقرار بشرط الاستجابة لمخاوفها الميدانية.

وفي حين تمسكت بكين وموسكو بضرورة احترام السيادة وتثبيت الاتفاقات الدولية، حاولت سلطة الجولاني في دمشق إظهار مرونة شكليّة بشأن الترتيبات الأمنية، متجاهلة أن ممارساتها القمعية هي المسبب الأول لهذا الانكشاف الدولي.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية كصدى مباشر للواقع الميداني الخانق الذي يفرضه نهج الإخضاع القائم من دمشق بحق السويداء؛ فالمحافظة لا تزال تخوض مواجهة مفتوحة ضد الحصار الجائر الممتد منذ تموز من العام الفائت.

وبات واضحا ان نزع الصبغة المحلية عن أزمة السويداء وتحولها إلى ملف نزاع إقليمي ودولي،  يبين بوضوح أن خيارات القمع والحصار التي تعتمدها سلطة الجولاني لم تفلح في كسر الصمود الشعبي بالجنوب، بل وضعت مستقبل البلاد أمام اختبار دولي مفتوح لصياغة ترتيبات أمنية جديدة و لا يستطيع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية .

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى