اعتداء جبلة يكشف الانحياز الأمني ومدى عمق التمييز الفئوي

تجددت التوترات في الساحل السوري إثر اعتداء عنيف شهدته منطقة الرميلة بمدينة جبلة يوم أمس الأربعاء ، حيث تحول خلاف فردي حول ركن سيارة ودراجة نارية إلى مواجهة دامية أدت إلى تسجيل إصابات خطيرة بصفوف المواطنين.
وأسفرت الحادثة عن تعرض أحد الشبان لكسر في ظهره، ودخول آخر غرفة العناية المشددة جراء طعنات حادة، فضلاً عن تحطيم سيارة كان بداخلها أطفال، بحسب ما افادت مصادر محلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
ولم تقف الجريمة عند حدود العنف الجسدي، بل امتدت لتشهد انحيازاً أمنياً أثار موجة غضب عارمة بين السكان؛ إذ أقدمت الأجهزة التابعة للعاصمة على احتجاز المعتدين لفترة زمنية قصية قبل الإفراج عنهم وإعادتهم إلى مكان إقامتهم، بالتوازي مع توجيه تهديدات صريحة لأبناء الحي الذين حاولوا التدخل لحماية المصابين.
هذا السلوك يكرّس سياسة الإفلات من العقاب، ويمنح حصانة ضمنية للجناة على حساب أمان المواطنين وسيادة القانون.
وترى مصادر متابعة إن “الإصرار على إدارة الملفات الأمنية وفق المحسوبيات والولاءات الضيقة يثبت أن المنظومة الحاكمة في دمشق تُسخّر أدواتها لتعزيز النفوذ والسيطرة الشديدة، بدلاً من حماية المجتمع، مما يحول القوى الأمنية إلى عامل مباشر في تغذية الاحتقان وزيادة الشرخ الاجتماعي”.
وتندرج حادثة الرميلة ضمن سلسلة متصاعدة من التجاوزات الشبيهة التي شهدها ريف اللاذقية مؤخراً، ما ينذر باتساع رقعة الانفلات الامني، وأمام هذا التردي، تقع المسؤولية المباشرة على عاتق الجهات القائمة على إدارة البلاد لمراجعة نهجها الأمني وتوضيح أسباب إطلاق سراح المعتدين، في ظل قناعة متزايدة لدى الأهالي بأن حماية المنتهكين باتت سلوكاً مؤسساتيا يناقض مفهوم العدالة ويقوض مفهوم السلم الأهلي.



