“كابوس الرسوم” في سوريا يصدم الطلاب ويقضي على مبدأ مجانية التعليم

في خطوة تفرض أعباءً مالية غير مسبوقة على الطلاب، أصدر مجلس التعليم العالي في سوريا بتاريخ 23 آب 2026 قراراً يفرض زيادة قياسية على رسوم الدراسات العليا في الجامعات، شملت جميع الطلاب المستجدين والقدامى وبأثر رجعي، ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في الأوساط الأكاديمية والطلابية.
وبحسب القرار الجديد، ارتفعت رسوم الماجستير العام إلى 4 ملايين ليرة لتخصصات الطب، و3 ملايين للهندسات، بعد أن كانت رسوماً رمزية لا تتجاوز 400 ألف ليرة.
كما قفز الماجستير الموازي إلى 8 ملايين ليرة للطب و6 ملايين للهندسة، بينما تضاعفت رسوم الدكتوراه العامة لتصل إلى 8 ملايين للطب و6 ملايين للهندسات بعدما كانت 600 ألف ليرة فقط. ونص القرار أيضاً على إلزام الطالب المستنفذ بدفع رسوم التسجيل الموازي، وإذا كان موازياً يلتزم بضعف قيمته، فضلاً عن تحديد رسوم الطلبة العرب والأجانب بين 4000 و6000 دولار أمريكي.
تأتي هذه الارتفاعات الفاحشة لتقضي بشكل كامل على مبدأ مجانية التعليم العالي الذي شكل لعقود طويلة ركيزة أساسية للمجتمع السوري ، وتحول الجامعات من منابر علمية إلى مؤسسات جباية تجارية تعجز غالبية العائلات عن تحمل أعبائها.
ويعكس هذا التوجه الإداري لسلطة الجولاني سعياً متواصلاً لتحويل الخدمات العامة إلى مصادر تمويل ذاتي على حساب معيشة المواطنين ومستقبل أجيالهم، حيث يسهم تسليخ التعليم العالي وتحويله إلى امتياز حصري للمقتدرين مالياً في تجفيف الموارد عن الكفاءات الشابة، ويدفع العقول الوطنية نحو الهجرة القسرية، في ظل سياسات ارتجالية تفتقر لأي رؤية تنموية وتستخف بأبسط حقوق المجتمع الأكاديمي.



