ملفات ساخنة

خطة إسرائيل في لبنان وسوريا: تطويق عسكري وسياسي

منير الربيع - المدن

يبدو أنَّ إسرائيل تريد إعادة سوريا ولبنان إلى “وحدة المسار والمصير” ولكن بما يدور بفلكها وبما تريد هي أن ترسمه أمنياً، عسكرياً وحتى سياسياً. لا تخفي إسرائيل نواياها ولا ما تعلنه، وآخر ما أعلنته هو أنها “تحركت ضد محاولة تركية للتمركز في سورية بما يعرض المصالح الأمنية الإسرائيلية للخطر”. وفي السياق، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس “أوضحنا الأمور بصورة واضحة، وسنتمسك بهذا في المستقبل أيضًا”. عملياً، تأتي زيارة كاتس لجنوب سوريا، رسالة متعددة الأبعاد لسوريا، ولبنان، ولتركيا أيضاً، خصوصاً أنها جاءت بعد المفاوضات التي عقدها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع رئيس الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان. وهي الممارسة نفسها التي تتبعها إسرائيل في لبنان؛ أي تستمر بالمفاوضات وبالعمل العسكري والقتال والاعتداءات بشكل متزامن.

ليتر يفاوض الوفدين

 

على خط المفاوضات، تتجه إسرائيل لتعيين شخصية ديبلوماسية لمتابعة مسار التفاوض مع سوريا، وهي تختار أيضاً السفير الإسرائيلي في أميركا يحيئيل ليتر؛ أي الشخص نفسه المكلف بإدارة المفاوضات مع لبنان. وعلى الرغم من التحضير لاستكمال المفاوضات السورية الإسرائيلية، يتواصل التصعيد الإسرائيلي في سوريا، وتتواصل الاستفزازات، علماً أن كاتس وصل إلى جبل الشيخ بالتزامن مع مناورة عسكرية يجريها جيش الاحتلال في تلك المنطقة الإستراتيجية، وقال من هناك إن القوات الإسرائيلية: “تطل من مواقعها على دمشق التي تبعد نحو 35 كيلومتراً، وعلى منطقة البقاع في لبنان، معقل حزب الله من الأعلى، من الأعلى، وبالطبع، تُراقب وتدافع عن مستوطنات هضبة الجولان والجليل ضد القوات الجهادية”.

من سوريا إلى لبنان

المؤشرات واضحة هنا، وقد تمهد للمزيد من التحركات الإسرائيلية في تلك المنطقة على الحدود اللبنانية السورية، وهو ما يمكنه أن يعيد إحياء الحديث عن إمكانية التحرك العسكري من الأراضي السورية باتجاه الأراضي اللبنانية في إطار تطويق حزب الله، وفصل الجنوب عن البقاع، وقطع كل طرق الإمداد عن الحزب. تحركات نتنياهو وحكومته وجيشه، يشكل التحدي الأكبر ليس للبنان وسوريا فقط، بل تركيا ولكل الدول الداعمة لسوريا، ولتحالف مكة أيضاً. لكن اللافت أكثر هو أن هذا التصعيد الإسرائيلي تجاه سوريا يأتي في ظل المزيد من الدعم الذي تتلقاه دمشق من الولايات المتحدة الأميركية وإدارة دونالد ترامب، خصوصاً مع رفع سوريا عن لائحة الإرهاب، إضافة إلى الإعلان عن حلّ قسد ومعالجة هذا الملف الذي كان شائكاً ومعقداً، وهو ما حصل بنتيجة تضافر جهود دولية وعربية وكردية حتى مع كردستان العراق.

تفكيك “مصانع” الحزب

عملياً، تريد إسرائيل مواصلة الضغط العسكري على سوريا للاستثمار به سياسياً، إما لاستدراج دمشق إلى اتفاق بشروطها، وإما في إطار تقويض تركيا، وإما في إطار البحث عن كيفية الاستفادة من الواقع السوري الجديد لتطويق حزب الله وتقويضه، خصوصاً أن المقرات الرسمية والديبلوماسية تضج بالكثير من المعلومات عن سعي إسرائيل لتفكيك كل مواقع الحزب ومخازن الصواريخ وبعض “المصانع” وفق التعبيرات المستخدمة والمتداولة من قبل ديبلوماسيين نقلاً عن الإسرائيليين، إذ يعتبرون أن الحزب يمتلك مصانع لتركيب الصواريخ في البقاع الشمالي وأنَّ تل أبيب مصمّمة على تفكيكها.

باراك حجر عثرة

تبقى الصورة الأوسع، هي في التحدي الذي تفرضه إسرائيل على دول المنطقة ككل، على الدول العربية وعلى تركيا بالدرجة الأولى، خصوصاً أنَّ التصريحات الإسرائيلية أصبحت أكثر علانية، وتأخذ مدىً أبعد، ويمكنها أن تتطور أكثر من الآن حتى الانتخابات الإسرائيلية. ذلكَ لا ينفصل عن الحملة العنيفة التي يخوضها نتنياهو وداعموه في أميركا ضد المبعوث الأميركي إلى سوريا والسفير في تركيا توم باراك، وسط ضغوط مكثفة لإقالته وإزاحته عن منصبه، واستغلال تصريحه الذي أدلى به عن أنَّ الجولان أرض محتلة. هذه الحملة على باراك، تأتي بالتزامن مع معطيات تشير إلى أنَّ تل أبيب تفكر جدياً بتوسيع عملياتها العسكرية في سوريا وتوجيه المزيد من الضربات للنظام السوري الجديد الذي تتهمه إسرائيل بأنه يضم جهاديين في صفوفه، وهي تعتبر أن باراك هو الذي يمثل حجر العثرة لمنع هذه الضربات. أما الأخطر في ما تريده إسرائيل، فهو توسيع العملية العسكرية في سوريا والانتقال منها نحو لبنان.

احتلالان

خطة نتنياهو التي يجري الحديث عنها في بعض الكواليس، هي الجمع بين احتلالين في سوريا ولبنان. على اعتباره أنه لن يكتفي بالمنطقة الصفراء، ويريد توسيع نطاق الاحتلال أكثر في جنوبي لبنان وسوريا، وربط المناطق التي سيحتلها ببعضها بعضاً. وعليه هو يؤجل أي تفاوض أو سيستخدمه لكسب المزيد من الوقت ومواصلة عمليات القضم إلى أن يفرض واقعاً جديداً على أن يكون أي تفاوض بعدها محصوراً بما استجد من معطيات ووقائع ميدانية وليس على ما كان من قبل.

 

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى