من تخوين الدروز إلى الارتماء بأحضان “الموساد”.. إنكشاف كامل لسلطة الجولاني
إعداد أحوال ميديا

لم تعد ادعاءات الوطنية وتهم التخوين التي تسوّقها سلطة الجولاني تنطلي على أحد من الأوساط المتابعة؛ فقد جاء اللقاء الأمني الأخير بين وزير خارجيتها الشيباني ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي ليكشف بصورة فاضحة حقيقة هذه السلطة، ويسقط ما تبقّى من أقنعة الخطاب الوطني المزعوم. وفي هذا السياق، علّق الناقد السياسي أسعد أبو خليل مؤكداً أن هذه هي «نفس السلطة التي خوّنت دروز سوريا»، في توصيف يفضح بوضوح ازدواجية هذه السلطة التي تمارس البطش بحق الضحايا، ثم تحاول التغطية على عجزها وانتهاكاتها بشعارات التخوين والعمالة.
إن طائفة الموحدين الدروز في السويداء، التي واجهت حملات الإبادة والتطهير العرقي وحصاراً جائراً ممتداً منذ تموز الفائت، فضلاً عن تهجير أهالي نحو 35 قرية واحتلالها، تعرّضت لحملة تخوين ممنهجة لمجرد أنها رفضت الخضوع، وتمسكت بكرامتها وحقها في حماية وجودها في وجه آلة التدمير. ولم تكتفِ السلطة بالقتل والتهجير والحصار، بل سخّرت أبواقها الإعلامية لقلب الحقائق وتزييف الرواية، في محاولة مكشوفة لتحويل الجلاد إلى ضحية، وتشويه صورة من وقع عليهم البطش والتهجير. وهكذا وجد ضحايا السويداء أنفسهم يُشهَّر بهم في الفضاء العام، ويُقدَّمون زوراً كخونة وعملاء، بينما كان القمع يطالهم في أرضهم وبيوتهم.
واليوم ينكشف هذا الزيف بصورة أكثر فجاجة، فالجهة التي كانت تخوّن أبناء السويداء الصامدين وتتهمهم بالعمالة هي ذاتها التي تفرّط بالقرار السيادي، وتفتح أبواب الأمن الوطني السوري أمام تفاهمات واتصالات واستشارات مباشرة مع جهاز استخبارات إسرائيلي. والمفارقة التي لا يمكن تجاوزها أن مناشدات الدروز السابقة للدول العربية لم تلقَ سوى صمت مطبق، بل تجاوز الأمر ذلك إلى دعم سياسي وعسكري ومالي وإعلامي مكشوف لسلطة الجولاني، في مشهد يجسّد تخلي الأنظمة العربية عن أي دور حقيقي في حماية المكونات الوطنية السورية، واكتفاءها بالتكيف مع الأمر الواقع وحساب مصالحها على حساب دم السوريين وكرامتهم وسيادة بلدهم.
وتثبت هذه الوقائع أن سلطة الجولاني لا تملك مشروعاً وطنياً جامعاً، ولا رؤية لسوريا تتجاوز تثبيت نفوذها الفئوي وإحكام قبضتها على البلاد. فهي تستقوي بالسلاح والحصار والتخوين على المكونات الوطنية الأصيلة في الداخل، بينما تفتح في المقابل قنوات التفاهم مع الإسرائيلي، وتضع أمن البلاد وإرادتها الوطنية في مهب تفاهمات لا تخدم سوى من يسعى إلى تفكيك سوريا وإخضاع قرارها.
وهنا تتهاوى كل الشعارات التي رفعتها هذه السلطة عن السيادة والوطنية ومحاربة العمالة؛ فمن يخوّن أبناء السويداء لأنهم دافعوا عن وجودهم وكرامتهم، ثم يدخل في تنسيق أمني مع جهاز استخبارات إسرائيلي، لا يملك حق توزيع صكوك الوطنية أو اتهام الآخرين بالخيانة.
ويبقى موقف الدروز في السويداء، الذين صمدوا رغم التخوين والحصار والقتل والتهجير، موقفاً واضحاً في مواجهة مشروع فرض الأمر الواقع بالقوة. وهو ما عبّر عنه الشيخ حكمت الهجري يوم أمس حين قال إن السويداء تقاتل عن العالم عامة ضد مشروع الإرهاب التكفيري ومنابعه ؛ في موقف يضع المعركة في إطارها الأوسع، ويؤكد أن صمود السويداء ليس دفاعاً عن فئة بعينها، بل مواجهة لمشروع يهدد المنطقة بأسرها.



