ملفات ساخنة

“جدران دمشق”.. شاهد على حقيقة سلطة الأمر الواقع في مصادرة الحريات

تتزايد مخاوف الشارع السوري من تحول الفضاء العام في العاصمة دمشق إلى ساحة لفرض هيمنة أيديولوجية متطرفة، عقب قيام مجموعات متشددة بطباعة عبارات ذات طابع قسري مثل “الحجاب فريضة” على جدران المقابر المسيحية في العاصمة دمشق. هذه التحركات، التي تعيد إلى الأذهان ممارسات تنظيم “داعش” في مصادرة الحريات الشخصية، تطرح تساؤلات ملحة حول الجهة التي تجيز مصادرة الفضاء المشترك وتحويله إلى منبر لفرض نمط عيش أحادي بالقوة والتضييق على خيارات المواطنين وحرياتهم.

ولا يمكن فصل هذه التطورات الجارية عن واقع المشهد السياسي والأمني في سوريا منذ أواخر عام 2024؛ إذ تكشف سيطرة قوى الأمر الواقع على مقاليد الحكم بدمشق، يومًا بعد يوم، عن حقيقة التوجهات الراديكالية التي تحكم البلاد، من خلال إتاحة المجال للمتطرفين للتدخل المباشر في تفاصيل الحياة اليومية للسكّان.

تظهر هذه الممارسات الميدانية الفجوة العميقة بين المحاولات الإعلامية لتجميل صورة القوى السيطرة بدمشق وبين الواقع الفعلي على الأرض، والذي يسعى إلى إحياء نموذج الرقابة الدينية القسرية. حيث أن تحويل شوارع العاصمة دمشق إلى ساحة للوصاية العقائدية يؤكد أن نهج التضييق والإقصاء والغاء التعددية يمثل الجوهر الحقيقي لمنظومة الحكم الحالية، ما يهدد الهوية المدنية لدمشق ويفرض واقعًا أحاديًا بقوة السلاح.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى