سياسةملفات ساخنة

لبنان في الوقت الضائع… لا اختراق قبل الانتخابات الأميركية

الديار

يخطف اليمن الأنظار منذ أيام مع عودة القتال العنيف بين الحكومة اليمنية والحوثيين، في مواجهات أدت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى سقوط أكثر من سبعين قتيلاً.

وشكّل إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يوم الأحد بدء عمليات عسكرية لاستعادة المناطق المتبقية خارج سيطرة الحكومة، مؤكدًا أن السلطات انتقلت من مرحلة الاستعداد إلى «مرحلة العمل لاستعادة الدولة»، بمثابة منعطف خطير في مجرى الأحداث اليمنية التي يشكل التحالف بقيادة السعودية لاعبا أساسيا فيها، بحيث أفيد عن تنفيذ الرياض عشرات الضربات خلال الساعات الماضية ضد مواقع وتعزيزات حوثية.

ومع تصاعد حدة المواجهات هناك، تبرز المخاوف من أن تتحول بوابة اليمن إلى بوابة لإعادة إشعال المنطقة من جديد، علما أن المؤشرات توحي بأن مسار التصعيد لن يتخذ شكل الانفجار الشامل دفعة واحدة، بل قد يسير على مراحل. فالمرحلة الحالية قد تكون أقرب إلى مرحلة إعادة ترتيب الأوراق، وتجهيز الأرضية، ورفع مستوى الاستعدادات العسكرية، في انتظار استحقاقات سياسية أساسية، في مقدمها الانتخابات الإسرائيلية والأميركية.

وليس لبنان بعيدًا إطلاقًا عن مجريات الأحداث في اليمن والمنطقة، إذ دخل بدوره نفق الانتظار الطويل إلى حين انتهاء الانتخابات الأميركية المقررة مطلع تشرين الثاني المقبل. ولم يعد خافيا أن إسرائيل ليست في وارد الإقدام على أي خرق جوهري في مسار تنفيذ بنود «اتفاق الإطار»، فيما لا تبدو الولايات المتحدة، المنشغلة هي الأخرى باستحقاقاتها الانتخابية الداخلية، مستعدة أو متفرغة لممارسة الضغوط اللازمة على تل أبيب للدفع بهذا المسار قدمًا.

جولة لتقطيع الوقت

وعليه، تبدو جولة التفاوض العسكرية المرتقبة في الولايات المتحدة في العشرين من الشهر الجاري أقرب إلى محطة لتمرير الوقت والحفاظ على مسار التفاوض قائمًا، أكثر منها محطة يُنتظر أن تفضي إلى اختراق فعلي. وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أن «واشنطن مارست ضغوطًا على إسرائيل للحؤول دون نسف هذه الجولة، حرصًا على تثبيت مسار التفاوض، باعتبار أن الولايات المتحدة هي عرّابته وتتمسك باستمراره، وإن كانت غير جاهزة أو غير متفرغة راهنًا للدفع به نحو نتائج عملية» لافتة الى أن «واشنطن ارتأت أن تُعقد الجولة على المستوى العسكري، في صيغة تسمح بالحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة من دون رفع سقف التوقعات السياسية». وهو ما يعكس، بحسب المصادر نفسها، أن «تل أبيب ليست جاهزة في هذه المرحلة لتقديم تنازلات فعلية، وأن موافقتها على انعقاد الجولة جاءت في إطارها الشكلي أكثر منه استعدادًا لإحداث تقدم جوهري».

وتُرجح المصادر أن تحاول إسرائيل خلال الاجتماع «إعادة الكرة إلى الملعب اللبناني، وتحديدًا إلى ملعب الجيش اللبناني، عبر تحميله مسؤولية عدم استكمال تنفيذ ما ينص عليه اتفاق الإطار، ولا سيما في ما يتعلق بسحب سلاح حزب الله».

دعم عربي ـ أميركي لسلام

وفيما يتصل بالحكومة وبقائها، علمت «الديار» أن سفير دولة عربية أبلغ مسؤولاً سياسياً لبنانياً رفيعاً أن ثمة توافقاً سعودياً ـ قطرياً ـ أميركياً على دعم حكومة الرئيس نواف سلام، والأهم على استمرار دعم سلام شخصياً خلال المرحلة المقبلة، بمعزل عن أي تعديل وزاري محتمل أو أي صيغة حكومية قد تفرضها التطورات. وبحسب ما نُقل عن السفير، فإن التوجه لدى هذه الدول يقوم على إبقاء الغطاء السياسي للرئيس سلام خلال السنوات المقبلة، وصولاً إلى نهاية عهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عام 2030.

وقرأت مصادر سياسية مطلعة في هذه الرسالة مؤشراً إلى مستوى الثقة المرتفع الذي يحظى به سلام لدى الرياض والدوحة وواشنطن، وإلى ارتياح هذه العواصم للمواقف المتناسقة بين الرئيسين عون وسلام في الملفات الأساسية، ولا سيما ملف الجنوب ومقاربة سلاح «حزب الله» وحصرية السلاح بيد الدولة. وترى المصادر أن الرسالة تتجاوز دعم الحكومة الحالية إلى الإيحاء بأن سلام يشكل، في نظر هذه العواصم، ركناً أساسياً في إدارة المرحلة اللبنانية المقبلة، وأن أي تبدل حكومي محتمل لا يعني بالضرورة تبدلاً في هذا الخيار.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى