من قطع رأس “حارس تدمر” إلى سدة الحكم:.. “الجولاني” واغتيال الهوية السورية

صادف يوم أمس الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد “حارس تدمر”، عالم الآثار خالد الأسعد، لتسلط الضوء على مفارقة صارخة في المشهد السوري؛ إذ يجلس اليوم أبو محمد الجولاني على سدة الحكم بدمشق، مقدّمًا نفسه كـ”رئيس لسوريا”، وهو الذي كان قياديًا بارزًا في التنظيم الإرهابي الذي قطع رأس الأسعد في 18 آب 2015.
لم تكن جريمة ذبح العالم الثمانيني لرفضه البوح بمخابئ الآثار للظلاميين مجرد حادث عابر، بل كانت تعبيرًا صريحًا عن العقيدة السلفية التكفيرية المحاربة للتاريخ والحضارة السورية. فالأسعد، الذي كرّس عقوده لاكتشافات استثنائية كـ”حسناء تدمر” ومدافن “بولحا”، وترميم معابد تدمر ومسرحها وأعمدتها، قضى على يد المنظومة الجهادية ذاتها التي ينحدر منها الجولاني ويمثل امتدادها المباشر.
إن تقديم الجولاني لنفسه اليوم كحاكم للبلاد من قلب العاصمة ليس سوى الوجه الجديد للمشروع ذاته؛ فالحرب التي خاضها ورفاقه بقطع الرؤوس وتدمير الأوابد التاريخية في البادية، تتواصل اليوم بأساليب أقذر من داخل السلطة لتجريف الهوية الوطنية السورية وطمس ذاكرتها الجامعة.



