جريمة درعا تسلط الضوء على واقع العدالة وحماية المدنيين

أثارت قضية الطفلة نور مهند الدوس، البالغة من العمر 12 عاماً، في محافظة درعا، موجة غضب واسعة، بعدما كشفت تفاصيلها عن جريمة صادمة أعادت إلى الواجهة التساؤلات حول واقع العدالة وحماية الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرة سلطة الشرع، وسط انتقادات متزايدة لنهجها التكفيري وما يرافقه، بحسب منتقدين، من ضعف في مؤسسات إنفاذ القانون والتعامل مع الجرائم المجتمعية.
وبحسب المعلومات المتداولة، أظهر تقرير الطبيب الشرعي تعرض الطفلة لاعتداء جنسي بعد فترة من التعنيف المستمر، رغم أن والدتها كانت قد حذرت مراراً من تعرض ابنتها للعنف، إلا أن تلك التحذيرات، وفق الروايات المتداولة، لم تلقَ استجابة، بعدما اعتُبر الأمر شأناً عائلياً يدخل في إطار “تأديب” الطفلة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الجريمة تصاعدت بصورة أكثر مأساوية، بعدما أقدمت العائلة على قتل الطفلة، في محاولة للتستر على ما جرى، قبل دفنها سراً خارج بلدة نمر في ريف درعا. وبعد استخراج الجثمان وإحالته إلى الطبيب الشرعي، أفادت الروايات بأن الفحص أثبت تعرضها لاعتداء جنسي، قبل أن يُعاد دفنها، فيما أثارت طريقة نقل الجثمان داخل سيارة نقل صغيرة إلى جانب دراجة نارية موجة استياء واسعة، باعتبارها مشهداً يعكس حجم الإهمال في التعامل مع القضية حتى بعد انكشافها.
وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات التي تواجه منظومة العدالة في مناطق سيطرة سلطة الشرع، حيث يرى منتقدون أن النهج التكفيري الذي تتبناه السلطة القائمة ينعكس على طبيعة إدارة الملفات المجتمعية، ويثير مخاوف بشأن فعالية حماية الفئات الأكثر ضعفاً وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم بعيداً عن أي اعتبارات اجتماعية أو أيديولوجية.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تتصاعد فيه المطالبات بإجراء تحقيق شفاف ومستقل يكشف جميع ملابسات الجريمة، ويحدد المسؤوليات بصورة كاملة، بما يشمل كل من شارك في ارتكابها أو التستر عليها أو تجاهل التحذيرات التي سبقت وقوعها، في قضية تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة في محافظة درعا خلال الفترة الأخيرة.



