
لا يبدو أن المكاسب التي راهنت تركيا على حصدها من وراء انعقاد قمّة حلف «الناتو»، بحضور الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على أراضيها، وعلى رأسها رفع الحظر عن شرائها طائرات من طراز «إف 35»، وإلغاء العقوبات العسكرية الأميركية (CAATSA) التي تعيق تطوير الصناعات الحربية التركية، ستكون في طريقها إلى التحقّق قريباً. وكانت أُُخرجت تركيا من برنامج إنتاج هذه الطائرات عام 2019، في نهاية عهد ترامب الأول، وذلك بعد رفض الغرب بيعها صواريخ «باتريوت»، ولجوئها من جراء هذا الرفض – وتحديداً إثر المحاولة الانقلابية في 15 تموز 2016 واتهامها الغرب بالوقوف وراءها – إلى روسيا لشراء صواريخ «إس 400» المتطوّرة. وإذ استمرّ حظر بيع «إف 35» حتى الآن، فقد اشترطت واشنطن لإنهائه عدم استعمال «إس 400»، وإخراج هذه المنظومة من تركيا، لعدم توافقها مع أنظمة دفاع حلف «الناتو».
وتَنظر تركيا إلى عدم امتلاكها الطائرات الأميركية على أنه خلل في قدراتها الجوية، خصوصاً أن منافستَيها، اليونان وإسرائيل، بات في حوزتهما هذا الطراز من الطائرات المقاتلة الحديثة. ولذا، كان إعلان ترامب، لدى وصوله إلى مطار أنقرة، أنه سيرفع الحظر عن بيع تركيا «إف 35»، مثار غضب كلّ من اليونان وإسرائيل، التي سرّبت أنها ستضغط على الولايات المتحدة لعدم بيع تركيا هذه الطائرات، التي لا يتجاوز عددها أصلاً الخمس. وممّا زاد أنقرة قلقاً، أن ترامب تنصّل من وعده بعد انتهاء زيارته لها، بالقول إنه سينظر في الأمر بعد عودته إلى البيت الأبيض. وأمس، ضجّت وسائل الإعلام التركية بخبر نشرته صحيفة «كاتيميريني» اليونانية، وأفردت صحيفة «قرار» التركية المعارضة مانشيتها الرئيس له، يفيد بأنه في العاشر من تموز الجاري، وبعد يومَين على انتهاء قمّة «الناتو»، وجّه عشرة نواب من «الحزب الديمقراطي» الأميركي، رسالة من أربع صفحات إلى ترامب يحذّرونه فيها من بيع أنقرة طائرات «إف 35»، قبل أن تنهي بشكل حاسم مسألة منظومة صواريخ «إس 400»، ربّما ببيعها إلى طرف ثالث – قد يكون قطر أو الإمارات بحسب تلميحات الصحف التركية -. كما تساءلت الرسالة عن علاقة عائلة ترامب، والسفير الأميركي في أنقرة، توم برّاك، بتركيا، وتأثير العلاقات الشخصية والعائلية على المصالح القومية للولايات المتحدة.
في المقابل، بعثت وزارة الخارجية الأميركية برسالة باسم ترامب إلى نواب «الحزب الديمقراطي»، مُمثَّلين بالنائب ويسلي بيل، تشير فيها إلى أن تركيا لم تفِ حتى الآن بمتطلّبات شرائها لطائرات «إف 35»، وبالتالي لن يتمّ بيعها أيّاً منها. وتضيف الرسالة، من دون أيّ تبرير، أن مؤسّسات تركية عامّة وخاصة، لا تزال تجمع أموالاً «غير شرعية» من الناس، وتحوّلها إلى حركة «حماس»؛ وهذا ما حمل صحيفة «قرار» على عنونة مانشيتها الرئيس بـ«تحذير فلسطيني بشأن إف 35»، متسائلة ما إذا كان ذلك شرطاً جديداً يجب تنفيذه لإتمام الصفقة. وبحسب الوثيقة المُرسَلة من «الخارجية» إلى الكونغرس ووزارة الخزانة، فإن استمرار تزويد «حماس» بالمال «بطرق غير قانونية» يشكّل مصدر «قلق» لواشنطن، وإن جمعيات تعمل في تركيا، من مثل «جمعية غازي للدعم» و«طريق الحياة» و«الأيادي الفلسطينية البيضاء»، تزوّد الحركة بالمال عبر شبكات مالية ومكاتب صرافة غير مُسجّلة وغير مُرخّصة. كما تحمّل الوثيقة أنقرة مسؤولية استمرار هذا الوضع، مشدّدةً على أنه «من دون تطبيق الشروط المتوجّبة لا يمكن بيع إف 35 لتركيا»، بل يجب على الأخيرة أن تقدّم ضمانات بعدم امتلاك «إس 400» ومعدّات مماثلة في المستقبل.
وفي المقابل، تتطرّق الرسالة إلى قضايا كان لتركيا فيها دور «إيجابي»، من بينها إقناع حركة «حماس» بقبول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وخطة ترامب للسلام هناك، وكذلك انضمام أنقرة إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي، مضيفةً أن تأثير تركيا على الجناح السياسي لحركة «حماس» مفيد للولايات المتحدة، كما أن دورها بين روسيا وأوكرانيا، وبين آذربيجان وأرمينيا، ومحاربة «داعش» والإرهاب في المنطقة، يصبّ في خدمة المصالح القومية الأميركية.



