“غليان عشائري” ومناورات في الحسكة: اتفاق مشروط لإزالة الخيام يكشف مساعي الهيمنة والتمدد شرق الفرات

توصلت القوى العشائرية في محافظة الحسكة إلى اتفاق مبدئي يقضي بإزالة ثلاث خيام من خيام الاعتصام والتعبئة العشائرية، مع الإبقاء على “خيمة الميلبية” قائمة في المرحلة الحالية، وذلك عقب وصول وفد يمثل سلطة الأمر الواقع بدمشق المطالب بإلغاء مظاهر التصعيد وعدم عرقلة ترتيبات الاندماج التي تشرف عليها سلطة دمشق وتديرها في المحافظة. ويأتي الإبقاء على خيمة الميلبية كخطوة مرحلية إلى حين تشكيل وفد عشائري يتوجه إلى دمشق للقاء الجولاني وعرض قائمة بالشروط والمطالب المتفق عليها لمعالجة الأوضاع الإدارية والأمنية في الحسكة.
وتزامن هذا التطور مع انكشاف محاولات تضليل إعلامي قادتها جهات متطرفة تابعة للهيكلية العسكرية لسلطة دمشق، من بينها عناصر “الإيغور”، والتي أعادت نشر تسجيلات مصورة قديمة تعود لأحداث ومواجهات شهدتها محافظة السويداء في وقت سابق، وترويجها على أنها تحشدات ضخمة لأرتال العشائر في ريف الحسكة، في محاولة لتضخيم الواقع الميداني وتوظيفه لخدمة أجندة السلطة.
وتعكس هذه التطورات كيفية استغلال سلطة دمشق، عبر أدواتها ونهجها السلفي التكفيري، للحراك الشعبي في المنطقة؛ حيث تسعى إلى توظيف المظالم العشائرية المحقة كأوراق ضغط ومناورة سياسية تمكنها من التغلغل شرق الفرات، والسيطرة على الحقول النفطية والمنشآت الحيوية، مستغلة حالة الاحتقان لفرض خياراتها الشمولية تحت غطاء إدارة الأزمات.
وتعود خلفيات هذا الغليان إلى حالة الاستياء الواسعة بين العشائر العربية في الحسكة والرقة ودير الزور ضد سياسات قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، لا سيما عقب التعيينات الأخيرة في المجلس التنفيذي والتي جحفت بحق الأغلبية العربية عبر منحها ثلاثة مقاعد فقط مقابل خمسة مقاعد للمكون الكردي ومقعد للسريان. هذا التهميش الإداري والنزاع المستمر على تقاسم الموارد والسيطرة الأمنية دفلا أعداداً من أبناء العشائر إلى التداعي وإقامة “خيام الحرب” في مناطق مثل الشدادي والميلبية، مما فتح المجال أمام سلطة دمشق لاستغلال الفراغ والتدخل المباشر لرسم قواعد جديدة للسيطرة والنفوذ.



