ملفات ساخنة

مجازر متتالية تستهدف المدنيين بريف حماه وتكشف خلفيات النهج السلفي التكفيري لسلطة دمشق 

استفاق ريف حماة يوم أمس على وقع تصعيد ميداني خطير تمثّل في ارتكاب مجزرتين متتاليتين بفارق ساعات قليلة، استهدفتا مدنيين عزلاً في قراهم ومحالهم التجارية بريف المحافظة الشرقي والغربي. الهجومان اللذان أوديا بحياة عدد من الضحايا وأوقعا جرحى بينهم أطفال، نُفذا بدم بارد وبرصاص مباشر، ما يعكس توجهاً ممنهجاً لاستهداف عائلات بأكملها بناءً على الهوية الطائفية، ونقلاً للوقائع الميدانية التي تشهدها مناطق الطائفة العلوية وسط صمت دولي مطبق.

وفي تفاصيل الجريمة الأولى التي وقعت ظهراً في قرية الشهيب شرقي حماة، أقدمت عناصر مسلحة على تصفية أفراد عائلة بأكملها بدم بارد داخل مكان تواجدهم. ولم تكد تمضي ساعات قليلة حتى تكرر المشهد المروع مساءً في الجهة المقابلة، وتحديداً في بلدة تل سكين (الساروت) بريف حماة الغربي؛ إذ أكدت المعلومات الميدانية أن مسلحين ملثمين يستقلون دراجة نارية قدموا من الشارع العام باتجاه قرية “كفر عميم”، وفتحوا النار بشكل عشوائي ومباشر على تجمع لثلاثة محال تجارية متجاورة لبيع السمانة بالجملة.
الهجوم الغادر أسفر عن استشهاد الشابين يائل خضر خضر وعلي حسن حسن، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خطيرة نُقلوا على إثرها إلى مشفى مصياف الوطني لتلقي العلاج، وهم حيدر موسى حسن، وأحمد صالح حسن، وطفله الذي يبلغ من العمر نحو أربعة سنوات، علماً أن جميع الضحايا والمصابين المستهدفين هم أبناء عمومة وأقارب من آل الحسن.

تأتي هذه الوقائع الدامية خلفيةً لتحليل سياسي أعمق يكشف طبيعة الممارسات التي تنتهجها سلطة الأمر الواقع في دمشق، والتي يترأسها الجولاني منذ اغتصابها للسلطة أواخر عام 2024. فبالرغم من محاولات تقديم واجهة سياسية مغايرة، فإن السلوك العملي للمجموعات والعصابات التابعة للجولاني على الأرض يؤكد ارتدادها الكامل إلى نهجها السلفي التكفيري الإقصائي.

وتندرج هذه المجازر الممنهجة في إطار عمليات ضغط وتصفية عرقية وطائفية تستهدف تهجير السكّان العلويين وإبادتهم في قراهم، حيث يمنح الفكر التكفيري العقائدي لهذه الجماعات الضوء الأخضر لاستباحة دماء المدنيين العزل وتعميق الشرخ المجتمعي، مما يثبت أن السلطة الحاكمة في دمشق ما زالت تحكم بنفس الأدوات الإرهابية القائمة على التصفية والترهيب دون أي اعتبار للقوانين الإنسانية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى