ملفات ساخنة

انشقاقات الداخل تكشف مستور الحكم في دمشق: صراع الغنائم يفض تحالفات التيارات المتطرفة

تتسارع مؤشرات التصدع الداخلي في بنية منظومة الحكم الحالية في دمشق، معلنةً عن مرحلة جديدة من الصدام المباشر بين حلفاء الأمس الذين تكتلوا سابقاً قبل أن ينقلبوا اليوم إلى صراع محتدم لتقاسم النفوذ والمكاسب. وفي أحدث تجليات هذا الانقسام البنيوي، أعلن المقاتلون الأوزبك تبرؤهم الكامل من السياسات القمعية للحكومة القائمة، مؤكدين انحيازهم إلى الشارع السوري في مواجهة ما وصفوه بـ “الظلم والاستبداد” الصادر عن السلطة التي باتت تضيق ذرعاً حتى بأقرب المقربين منها.

البيان الرسمي الصادر عن المجموعات الأوزبكية عبر منصاتها على تطبيق تلغرام، فجّر مفاجآت ثقيلة تعكس عمق الأزمة الهيكلية داخل أروقة وزارة الدفاع التابعة للمنظومة الحاكمة؛ حيث كشف المقاتلون عن ضغوطات هائلة وتوجيهات مباشرة تُمارس عليهم من قِبل الحكومة ليكونوا أداة بطش وتمرير للظلم الواقع على الشعب السوري. وأوضح البيان أن رفض الإملاءات الحكومية جوبه بكيل اتهامات جاهزة بالانتماء لتنظيم “داعش” والإجرام، وهي ذات الذرائع الإقصائية التي يعتمدها النهج السلفي التكفيري الحاكم لتصفية حساباته السياسية والعسكرية. وتطرق المقاتلون الأجانب إلى حوادث عينية شملت اعتقالات تعسفية بغير جرم، وتهديدات مستمرة بالترحيل، فضلاً عن تسليم عدد من المقاتلين الأجانب إلى حكومات بلادهم تحت غطاء التهم ذاتها، مما دفع بنسبة هائلة من العناصر “المهاجرة” في الفيالق العسكرية وجيش الحكومة إلى التفكير الجدي والمنظم بالانسحاب الفوري، والمضي في طريق مستقل تماماً بعيداً عن عباءة المنظمات الحاكمة التي توظف الشعارات العقائدية لخدمة مصالحها الفئوية الضيقة.

هذا الانقلاب المفاجئ يضع المتابع أمام القشرة الأيديولوجية الزائفة لسلطة الأمر الواقع التي يتشابك فيها الفكر السلفي التكفيري مع انتهازية تنظيم الإخوان المسلمين؛ إذ تثبت هذه التطورات أن المنظومة التي اغتصبت القرار في دمشق تعاني من تفكك بنيوي متسارع بعد أن انتهت مرحلة السيطرة وبدأت مرحلة “تقاسم الغنائم”. إن لجوء القيادة الحالية إلى قمع حلفائها الذين ساندوها في مراحل السيطرة، يبرهن على أن العقلية الإقصائية المتطرفة لا تقبل الشراكة ولا تؤمن بالعهود، وأن شعارات “العدالة ونصرة المظلوم” لم تكن سوى مطية وشماعة للوصول إلى سدة التحكم والبطش. ومع تعالي صيحات الاستغاثة والنداءات التي يوجهها المقاتلون الأوزبك إلى الحواضن الشعبية المحلية من “الأنصار” لمد يد العون والوقوف معاً في وجه تغول الأجهزة الأمنية للحكومة، يتضح أن المشهد يتجه نحو سيولة أمنية جديدة وعميقة، تفقد فيها السلطة شرعيتها الهشة وتنكشف كنهج تسلطي يعيد إنتاج الديكتاتورية بعباءة دينية متطرفة وإقصاء تام لكل من يرفض الانصياع.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى