أقنعة “المؤسسات” تسقط في محاكم إدلب: إقصاء محامية بسبب مظهرها يُعرّي نهج “السلطة” السلفي التكفيري

شهدت أروقة المحكمة القضائية في مدينة سلقين بريف إدلب واقعة أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية والسياسية، بعد تعرض المحامية السورية نور كيالي للمنع التعسفي من دخول مبنى المحكمة لإجراء وكالة قانونية لوالدها، بذريعة عدم ارتدائها الحجاب.
الحادثة التي كشفت عنها الكيالي عبر بيان رسمي وجهته إلى وزارة العدل، تمثل مؤشراً خطيراً على آليات إدارة المرافق العامة وتكريس التمييز الأيديولوجي ضد المواطنين.
ووفقاً للبيان، فإن عناصر الأمن عند مدخل المحكمة فرضوا أولاً فصلاً بين النساء والرجال في مسارات الدخول، قبل أن تعترض طريقها مسؤولتان عن مراقبة الدخول وتمنعاها من الصعود، مؤكدتين بوضوح أن “سبب المنع هو عدم غطاء الرأس، وهو القرار الذي أيده لاحقاً شخص عُرّف بأنه “مدير المحكمة”، رافضاً مع الموظفين تزويد المحامية باسمه لتقديم شكوى رسمية”.
هذا السلوك الإقصائي يأتي ليعيد رسم الملامح الحقيقية لطبيعة الإدارة الحالية، حيث تعكس الحادثة عمق الأزمة الهيكلية التي تعيشها المؤسسات في ظل سلطة الأمر الواقع التي يتزعمها الشرع/ الجولاني، والتي فرضت سيطرتها عقب تحولات أواخر عام 2024.
مصادر.متابعة تعلق بالقول:”لا شك ان “تحويل المحاكم القضائية، المفترض بها أن تكون حصناً لتطبيق القانون وحماية الحقوق، إلى أدوات لفرض وصاية دينية واجتماعية قسرية، يثبت تغلغل النهج السلفي التكفيري في مفاصل هذه السلطة، التي تحاول تسويق واجهة مؤسساتية منظمة، بينما تكشف ممارساتها على الأرض عن تغليب الاجتهادات الفردية والأيديولوجية المتطرفة على حساب القوانين والمدنيّة السورية”.
وتتابع:”أبعاد القضية تتجاوز مجرد واقعة تمييزية ضد امرأة أو محامية عائدة من المغترب تحمل شهادة القانون لخدمة بلدها، بل إنها تضع الشارع السوري أمام حقيقة المآل الذي وصلت إليه البلاد”.
ومع تكرار هذه التجاوزات القمعية المنبثقة من فكر إقصائي متشدد، يتأكد للكثير من السوريين يوماً بعد يوم أن الحراك الذي رُفع كشعار للثورة لم يكن سوى أجندة ممنهجة أدت في نهاية المطاف إلى إسقاط الدولة السورية وتفتيت نسيجها الاجتماعي المتنوع.
وتختم:”يبدو واضحا ان الواقع الراهن تحت سيطرة سلطة الجولاني هو استبداد وإرهاب عبر قمع الحريات الشخصية، مما يدفع قطاعات واسعة من المجتمع للمقارنة واستذكار طبيعة النظام السابق، الذي كان يتبنى نموذجاً علمانياً يضمن التعددية الثقافية والاجتماعية، وكانت فيه سوريا تتمتع بمؤسسات مستقرة واكتفاء ذاتي يؤمن للمواطن حداً من الاستقرار والسيادة، بعيداً عن الفوضى الأيديولوجية والتمزيق المجتمعي الذي تفرضه قوى الأمر الواقع اليوم”.



