ملفات ساخنة

غموض يلف “بيت الأخوات” ومؤسسة “الذهبي”: غطاء مدني مريب تحت حماية السلاح

واجهت سلطة الأمر الواقع في دمشق انتقادات حقوقية حادة ومساءلة علنية، عقب صدور بيان شديد اللهجة عن “الآلية السورية للتحقيق”، فنّد فيه الادعاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بشأن مشروع “بيت الأخوات” المثيرة للجدل، ومؤسسة “الذهبي” الداعمة له والمرتبطة بتجمع “من أجل أمة”.

واعتبرت المنظمة الحقوقية أن النفي الرسمي لترخيص المشروع يمثل التفافاً صريحاً على أصل القضية، ومحاولة للهروب من استحقاقات الشفافية والمساءلة القانونية أمام الرأي العام.

وجاء هذا الهجوم الإعلامي والحقوقي المباشر ليعرّي طبيعة الإدارة الحالية للمؤسسات والجمعيات المدنية، حيث أكدت “الآلية السورية للتحقيق” أن محاولة حصر النقاش في مسألة وجود ترخيص مباشر للمكان بحد ذاته هي مجرد مناورة إدارية، مبيّنة أن بيانها السابق لم يزعم أن “بيت الأخوات” منظمة مستقلة، بل هو نشاط مدعوم ومسير بالكامل من قبل “مؤسسة الذهبي”. وشددت الآلية على أن الأساس القانوني في تنظيم العمل الأهلي يقوم بالضرورة على مشروعية وصلاحية الجهة المشغلة والمنفذة، وليس على المسميات الفرعية للأنشطة.

وفي سياق كشف الوقائع، وضعت الآلية السورية للتحقيق الوزارة والجهات التنفيذية أمام مسؤولياتها، مطالبة بالكشف الفوري عن الوضع القانوني الكامل لـ “مؤسسة الذهبي”، وتحديد طبيعة ترخيصها، والصفة القانونية التي تتحرك بموجبها، بالإضافة إلى نطاق الأنشطة المصرح لها بتنفيذها في البلاد.

ولم يتوقف النقد عند حدود التراخيص الإدارية، بل تجاوز ذلك ليفجر تساؤلات أمنية وسيادية بالغة الخطورة؛ إذ أعلنت الآلية امتلاكها وثائق ومستندات دامغة، تتجاوز عشرة تصاريح وموافقات رسمية صادرة عن جهات تنفيذية تابعة للسلطة بدمشق، ومنها وزارتا الأوقاف والداخلية، تمنح المؤسسة تسهيلات واسعة، بل وتؤمن لها مرافقة مسلحة لحماية أنشطتها وتحركاتها المدنية المفترضة.

ويطرح هذا التداخل الأمني المريب علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية لهذه المؤسسة، وعن السند القانوني والإداري الذي يبرر مرافقة عناصر مسلحة لأنشطة إنسانية أو اجتماعية، في وقت تمارس فيه عشرات المنظمات والجمعيات المرخصة أصولاً أعمالها في سوريا دون أي حراسة عسكرية أو امتيازات استثنائية.
إن استغلال المظاهر المسلحة في بيئات مدنية لا ينتهك فقط مبدأ حياد العمل الأهلي واستقلاليته، بل يعكس حجم التغول الأمني، وغياب الرقابة الحقيقية، ومنح تسهيلات مشبوهة لجهات محظية على حساب سيادة القانون وحق المجتمع في م

يوسف الصايغ

صحافي لبناني يحمل شهادة الاجازة في الإعلام من كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. عمل في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية الاخبارية والقنوات التلفزيونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى