ملفات ساخنة

قيادي سابق في “هيئة تحرير الشام” يكشف كواليس تفكك البنية الحاكمة في دمشق

​كشف القيادي السابق في “هيئة تحرير الشام” ومدير صفحة “أس الصراع في الشام”، صالح الحموي ، عن معطيات صادمة تدور في كواليس صناعة القرار السوري تحت وطأة سلطة الأمر الواقع الحالية، مؤكداً أن ممارسات هذه السلطة وتورطها في ملفات فساد مالي وأخلاقي تجاوزت في عام واحد ما ارتكبه النظام السابق على مدار أربعة عشر عاماً، وسط استياء إقليمي ودولي واسع وتراجع حاد في الثقة الشعبية.

​وتقاطعت التقارير الدبلوماسية حول النظرة الدولية القاتمة لآلية إدارة البلاد؛ حيث نقلت أوساط مطلعة عن مسؤولين إماراتيين تأكيدهم استحالة الاستثمار في ظل بيئة تحكمها سلطة غارقة في منظومة فساد مالي ونهب ممنهج فاق المعدلات السابقة، في حين يرى الجانب الأمريكي أن السلطة الحالية اختصرت سنوات من التدمير المؤسساتي في جدول زمني لم يتجاوز السنة الواحدة، وهو ما يعكس انهياراً كاملاً في الكفاءة والنزاهة.

​وفي عمق الهيكلية التنظيمية للسلطة، برزت ملفات ابتزاز متبهج وأخلاقي تُستخدم كأدوات للسيطرة والتحكم؛ حيث يخضع عدد من الوزراء ونوابهم، إلى جانب قادة في جهاز الأمن العام، لعمليات توثيق مسبقة لسلوكيات وممارسات لا أخلاقية وسهرات مشبوهة في مزارع منطقة “يعفور”، بهدف استخدامها كأوراق ضغط وابتزاز سياسي وأمني في التوقيت المناسب، لضمان الولاء المطلق وتمرير القرارات.
​وامتدت مظاهر الخلل الإداري إلى التعيينات السيادية، حيث تم تقريب شخصيات عُرفت سابقاً بمناهضتها للثورة الشعبية أو بتورطها في قضايا اختلاس وتبييض أموال، ومن بينها تعيين تمام الشبلي معاوناً لمحافظ حماه رغم عدم حيازته على الشهادة الإعدادية وتاريخه الموثق في قمع المتظاهرين الأوائل بلباس الشبيحة، إلى جانب تصدير شخصيات مثل خالد مدللة وعدنان كوجان المتورطين في قضايا سرقة أموال المنظمات الإنسانية ونهب الآثار الممنهج في حلب، مستغلين نفوذهم الأمني وشبكات المصالح الضيقة.

​وفي السياق الاقتصادي والمعيشي، يواجه القطاع الزراعي والتجاري شللاً تاماً جراء جهل المسؤولين المعينين في إبرام العقود الأجنبية واشتراطهم الحصول على رشى مالية ضخمة لتمرير المشاريع، وفق ما أكدته شهادات هندسية متقاطعة.

وتتجلى هذه الأزمة في فرض أسعار مجحفة على المزارعين لشراء محصول القمح القاسي بفارق مالي كبير عن الأسعار الإقليمية، كالعراق الذي يبلغ فيه سعر الطن 534 دولاراً مع توفير دعم حكومي للمنتجين، في حين يتكبد الفلاح السوري خسارة تقدر بـ 16 دولاراً في الطن الواحد نتيجة غياب الدعم وفرض تسعير لا يغطي تكلفة الإنتاج البالغة 350 دولاراً، وسط مظاهر ثراء فاحش لقادة السلطة؛ حيث يرتدي مسؤولون ساعات يدوية تقدر قيمتها بعشرات وآلاف الدولارات (كالساعة التي يرتديها الشيباني بقيمة 21 ألف دولار، وساعة الشرع البالغة 185 ألف دولار) في وقت لا يتجاوز فيه راتب الموظف العادي 85 دولاراً.

​وتتزامن هذه الأزمات الاقتصادية مع نهج قمعي صارم لتكميم الأفواه واعتقال الأصوات الناقدة خارج إطار القضاء والقانون ومنع توكيل المحامين، وهو ما انطبق على قضية الناشطة خولة برغوث التي نفت عائلتها جملة وتفصيلاً الرواية الرسمية التي تحاول إلصاق تهم جنائية بها للتغطية على الخلفية السياسية للاعتقال.

وتأتي هذه الممارسات لإلهاء الشارع السوري بالملفات الخدمية البسيطة وأزمات النفايات لإبعاده عن المطلب الأساسي المتمثل في انتزاع الحقوق السياسية والمشاركة في اتخاذ القرار، وإصلاح آلية التعيينات عبر انتخابات حرة من النقابات المستقلة دون تدخل أمني.

​وعلى المستوى السياسي والتحركات الخارجية، يستمر رئيس السلطة التنفيذية (الشرع) في إدارة خيوط اللعبة السياسية عبر مناورات مع أطراف دولية وإقليمية شملت روسيا والولايات المتحدة والإمارات وإسرائيل، مستخدماً صلاحيات مطلقة في الإقالة والتعيين دون أي رقابة برلمانية أو محاسبة قانونية، وسط معلومات تؤكد قيامه بعزل مقربين منه وتفرغ شقيقه لإدارة ثروات مالية ضخمة جرى تهريبها إلى الخارج تمهيداً لمغادرته المشهد، وهو ما يعزز الرهانات السياسية على قرب تفكك هذه المنظومة من الداخل نتيجة الصراعات والفساد الهيكلي.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى