سياسة

حين يهتزّ البيت الاشتراكي من الداخل: هل كشفت حادثة قبيع ما كان يُهمس به في الغرف المغلقة؟

أحوال ميديا – خاص

منذ اللحظة الأولى للحادثة التي تعرّض لها النائب هادي أبو الحسن في قبيع، بدا واضحاً أنّ هناك من أراد رفعها سريعاً إلى مستوى “محاولة اغتيال سياسية”، فيما ذهبت روايات أخرى إلى اعتبارها انفجاراً داخلياً يعكس حجم الاحتقان المتراكم داخل البيئة الاشتراكية نفسها.

لكن بعيداً عن الضجيج الإعلامي، بدأت تتكشف روايات من داخل الحزب التقدمي الاشتراكي تتحدث عن أزمة أعمق بكثير من مجرد إشكال فردي، أزمة مرتبطة ـ بحسب هذه الأوساط ـ بطريقة إدارة النائب أبو الحسن للواقع الحزبي والسياسي في المتن الأعلى.

وتقول مصادر اشتراكية متابعة إن أبو الحسن بات يُقدَّم داخل جزء من البيئة الحزبية كشخصية “نرجسية لا تتقبل الرأي الآخر”، وإنه يسعى منذ سنوات إلى الإمساك بكامل مفاصل القرار التنظيمي والسياسي في المنطقة، مع محاولة واضحة لإبعاد أو تهميش أي شخصية تمتلك تاريخاً نضالياً أو حضوراً مستقلاً داخل الحزب.

وبحسب ما يتم تداوله داخل هذه الأوساط، فإن حالة الاعتراض لم تعد محصورة بالأفراد، بل تحولت إلى نقاش داخلي واسع حول طبيعة الأداء السياسي والتنظيمي في المتن الأعلى، وسط شعور لدى عدد من المحازبين بأن الحزب بدأ يفقد تدريجياً صورته التاريخية القائمة على التعددية الداخلية واحترام الكوادر القديمة.

وتضيف المصادر أن أحد أبرز الملفات التي أثارت اعتراضاً داخلياً كان إصرار أبو الحسن لفترة طويلة على إبقاء شقيق زوجته في موقع وكيل الداخلية في المتن الأعلى، رغم الاعتراضات الواسعة داخل الحزب.

وتقول هذه الأوساط إن المحازبين احتاجوا إلى جهود وضغوط كبيرة لإقناع القيادة بضرورة التغيير، بعدما وضع أبو الحسن “فيتو” واضحاً على أي تعديل يطاول هذا الموقع.

وترى هذه الجهات أن ما جرى لم يكن تفصيلاً تنظيمياً عادياً، بل مؤشراً على محاولة الاستئثار بمفاصل القرار الحزبي والإداري في المنطقة، بما يتجاوز حتى رأي الكوادر والقواعد التنظيمية.

وفي قلب هذا المشهد، يبرز اسم القيادي العسكري السابق غانم طربيه، الذي تصفه أوساط من الحرس الاشتراكي القديم بأنه واحد من رموز المرحلة النضالية داخل الحزب، خصوصاً خلال سنوات الحرب.

وتستعيد هذه الأوساط روايات مرتبطة بدور طربيه خلال المعارك التي شهدتها قبيع، ومنها حادثة استشهاد والده على إحدى الجبهات خلال دخول القوات الكتائبية إلى البلدة بدعم إسرائيلي، حيث اضطر ـ بحسب الروايات المتداولة ـ إلى سحب جثمانه بواسطة حبل تحت النار قبل أن يعود مباشرة إلى خطوط المواجهة وقيادة الجبهة.

وتقول هذه الأوساط بمرارة إن المفارقة اليوم تكمن في أن شخصيات خاضت مراحل المواجهة والتضحيات باتت تشعر بأنها مُبعدة أو مستهدفة داخل الحزب، فيما تتركز السلطة والنفوذ بيد مجموعة ضيقة.

أما في ما يتعلق بالإشكال الأخير، فتتحدث مصادر اشتراكية عن أن التوتر بدأ خلال مناسبة عزاء، بعدما منع مرافقو أبو الحسن المدعو ماهر طربيه من الدخول برفقته، ما خلق أجواء مشحونة داخل المناسبة.

وبحسب الروايات المتداولة، فإن الاشتباك الكلامي تجدد لاحقاً عند المغادرة، قبل أن يتطور إلى تدافع بالأيدي، حيث تقول هذه المصادر إن النائب أبو الحسن نفسه اشتبك مع ماهر طربيه وقام بتثبيته قرب سيارة كانت مركونة في المكان، في مشهد سرعان ما تحوّل إلى مادة سياسية وإعلامية واسعة.

وترى أوساط متابعة أن الحادثة استُثمرت سريعاً لإعادة تثبيت حضور أبو الحسن داخل البيئة الحزبية، خصوصاً مع تصاعد الحديث خلال الأشهر الماضية عن إمكان البحث عن بدائل انتخابية داخل الحزب في المتن الأعلى.

وفي هذا السياق، جرى التداول باسم العميد المتقاعد بسام أبو الحسن كأحد الخيارات المطروحة داخل بعض الأوساط الاشتراكية، في ظل اقتناع متزايد لدى قسم من المحازبين بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مقاربة مختلفة وشخصية أكثر قدرة على الاحتواء والتواصل الداخلي.

كما تربط بعض الأوساط بين هذا المناخ وبين استدعاء القيادي غانم طربيه إلى التحقيق، معتبرة أن الرجل يُصنف ضمن الشخصيات المعترضة على استمرار أبو الحسن في تمثيل الحزب نيابياً خلال المرحلة المقبلة.

وفي الخلاصة، يبدو أن حادثة قبيع لم تكشف فقط عن إشكال أمني أو شخصي، بل فتحت الباب أمام أزمة أعمق داخل الحزب التقدمي الاشتراكي نفسه.

أزمة تختصرها عبارة يرددها كثيرون داخل البيئة الحزبية اليوم:

المشكلة لم تعد في الخصوم خارج الحزب… بل في الصراع على هوية الحزب من الداخل.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى