صـراع الأجـنـحة وتـقـويـض مـعـيـشة الـسـوريـيـن: سـلـطـة “الـشـرع” تـخـنـق ريـف حـمـص بـسـيـاسـة الإلـغـاء

تواجه بلدة “خربة تين نور” في ريف حمص فصلاً جديداً من فصول التضييق الممنهج الذي تمارسه سلطة “أحمد الشرع” (الجولاني)، حيث أصدر رئيس مجلس البلدة إنذاراً رسمياً يقضي بإغلاق سوق الهال الحالي ومطالبة التجار بنقل أعمالهم إلى سوق الهال المركزي في مدينة حمص، وذلك بذريعة الالتزام بـ “الصفة التنظيمية” للمباني وتحويلها إلى مولات تجارية فقط، مع منح مهلة أقصاها مطلع حزيران القادم للتنفيذ تحت طائلة المسؤولية.
وتكشف الوقائع الميدانية أن هذا القرار لا يستند إلى ضرورات تنظيمية بقدر ما هو انعكاس لسيطرة الأجنحة المتصارعة داخل بنية السلطة الحاكمة في دمشق، حيث يسعى قادة المجموعات والمشايخ ذوو الخلفيات الجهادية والتكفيرية—ممن صبغوا مفاصل الدولة باللون الراديكالي—إلى وضع يدهم على المواقع الحيوية والاستيلاء على الأراضي والمشاريع لخدمة مصالح “أمراء الحرب” والمحسوبين على الدوائر الضيقة لعائلة الشرع، بعيداً عن المصلحة العامة التي تُساق كغطاء لتمرير هذه الإجراءات القمعية.
ويأتي هذا التحرك وسط موجة غضب شعبي واسعة واعتراضات من مئات العائلات التي تعتاش من سوق “خربة تين نور”، حيث أكد المتضررون أن إغلاق السوق يهدد أمنهم الغذائي ومصدر رزقهم الوحيد، في ظل انعدام البدائل وصعوبة التنقل وتكاليف النقل الباهظة إلى مدينة حمص، مما يعكس انفصال السلطة التنفيذية تماماً عن واقع المواطنين الذين يعانون من أزمات معيشية خانقة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تندرج ضمن مساعي قيادات “هيئة تحرير الشام” وعناصر سابقين في تنظيم “داعش” تغلغلوا في المؤسسات الخدمية، لمركزة الموارد المالية والتحكم بلقمة عيش السوريين عبر إنهاء حقبة الأسواق المحلية المستقلة لصالح مشاريع استثمارية تعود ريعيتها لـ “سلطة الظل” التي يقودها أشقاء الجولاني، مما يحول العمل المؤسساتي إلى مسرح للنهب المنظم والصراعات الداخلية على النفوذ، تاركاً المدنيين أمام مصير اقتصادي مجهول وكارثة معيشية ستعصف بالمنطقة في المدى القريب.



