“داعش” داخل المؤسسة العسكرية.. تقرير اميركي مرعب حول “جيش الشرع”

نشرت مجلة ذا كريدل الأمريكية تحقيقاً موسعاً بعنوان: “جيش بوجهين: داعش في قلب المؤسسة العسكرية السورية”، يتناول التحولات التي شهدتها البنية العسكرية في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، ويطرح تساؤلات خطيرة حول طبيعة التشكيل العسكري الجديد في دمشق.
التقرير يذهب إلى أن تنظيم الدولة لم يختفِ من المشهد السوري، بل أعاد تموضعه داخل المؤسسة العسكرية الرسمية، مشيراً إلى أن عدداً من القادة الذين حكموا ما عُرف بـ”إمارة الرقة” عادوا اليوم ليتصدروا المشهد ضمن الجيش السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع.
وبحسب التحقيق، فإن واشنطن تصف دمشق حالياً بأنها شريك في مكافحة الإرهاب، في وقت يؤكد فيه التقرير أن مئات العناصر السابقين في تنظيم داعش اندمجوا في صفوف الجيش، بعد تسهيلات أُتيحت لهم عقب سقوط الأسد.
كما يكشف المقال تفاصيل الاجتياح العسكري لمناطق شمال وشرق سوريا، بدعم تركي – أمريكي، والسيطرة على مدن رئيسية وحقول نفط استراتيجية. ويتطرق أيضاً إلى ملف السجون، بما في ذلك معسكر الهول وسجن الشدادي، وما رافق العمليات العسكرية من إفراجات وفرار لمعتقلين سابقين في التنظيم.
ويخلص التحقيق إلى طرح فرضية مثيرة للجدل مفادها أن ما جرى لم يكن هزيمة لتنظيم داعش بقدر ما كان إعادة دمجه داخل بنية الدولة، الأمر الذي قد يغيّر طبيعة المؤسسة العسكرية السورية جذرياً.
وفيما يلي نص التقرير كاملاً كما نشرته مجلة ذا كريدل:
المصدر: ذا كريدل
فؤاد وليد إتايم – 12 فبراير 2026
لم يغادر تنظيم داعش سوريا قط، بل غيّر زيه فقط. تصف واشنطن اليوم دمشق بأنها شريك في محاربة داعش، غير أن الجيش السوري “الجديد” يتكوّن، وفق المعطيات الواردة في هذا التقرير، من شخصيات قادت سابقاً ما عُرف بـ”خلافة” الرقة.
في مطلع الشهر الماضي، اجتاحت قوات الجيش السوري الجديد شمال وشرق البلاد، وسيطرت على مدن رئيسية وحقول نفط استراتيجية، منهيةً عملياً عقداً من الحكم الذاتي الكردي المدعوم من الولايات المتحدة، وبمباركة واشنطن.
كانت الرقة من بين تلك المدن. المدينة التي شكّلت عاصمة “الخلافة” التي أعلنها تنظيم داعش في سوريا، ورمزت لسنوات إلى الإعدامات الجماعية والحكم المتشدد والعنف الطائفي.
الرقة تتذكر
شهدت الرقة إعدام عشرات الجنود من الجيش العربي السوري بدم بارد على يد عناصر داعش، وعُلّقت رؤوس بعضهم في شوارع المدينة. كما تحوّلت إلى مركز لبيع النساء، وبينهن إيزيديات خُطفن من العراق عام 2014، في ما سُمّي بـ”سوق السبايا”.
عندما دخلت قوات الرئيس السوري أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم أبو محمد الجولاني، المدينة في أوائل عام 2026، بدا الجنود في حالة ابتهاج واضحة. ويشير التقرير إلى أن عدداً منهم سبق أن تواجد في المدينة خلال فترة سيطرة التنظيم عليها.
ويرى التحقيق أن ما جرى لا يمثل هزيمة لداعش بقدر ما هو إعادة دمج له تحت مسمّى جديد داخل بنية الدولة العسكرية.
تقرير توثيقي
أصدر مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا (VDCNY)، وهو منظمة حقوقية مقرها منبج، تقريراً في أغسطس 2024 وثّق دمج عشرات العناصر السابقين في تنظيم داعش ضمن صفوف الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا.
تأسس الجيش الوطني السوري عام 2017 بدعم أنقرة، بعد إعادة هيكلة فصائل من الجيش السوري الحر شاركت في العملية العسكرية التركية عام 2016 ضد قوات سوريا الديمقراطية. وبعد سقوط الرقة بيد “قسد” عام 2017، استوعب هذا التشكيل أعداداً من مقاتلي داعش الفارين، واستمر دمجهم تدريجياً في صفوفه.
ورغم إعلان هزيمة “الخلافة”، فإن معظم المعارك الكبرى ضد التنظيم خاضتها قوات الجيش السوري السابق وحلفاؤه بدعم روسي وإيراني، بينما نُسبت الانتصارات سياسياً إلى واشنطن وقوات سوريا الديمقراطية.
نماذج من الأسماء الواردة في التقرير
يسرد التحقيق عدداً من الشخصيات التي انتقلت من صفوف داعش إلى تشكيلات عسكرية مدعومة من تركيا، ثم إلى المؤسسة العسكرية السورية الحالية، ومن بينهم:
أبو محمد الجزراوي: سعودي الجنسية، انضم إلى داعش عام 2015، وانتقل لاحقاً إلى فصائل ضمن الجيش الوطني السوري.
بشار سميد (أبو الإسلام القلموني): شارك في عمليات تفجير بدمشق، ثم انضم إلى أحرار الشرقية.
صباحي الإبراهيم المصلح (أبو حمزة السهيل): عضو سابق في مجلس شورى داعش.
عوض جمال الجراد: انتقل من قيادة كتيبة في داعش إلى فرقة حمزة.
ماجد الخالد (أبو عمر الأنصاري): تولى مناصب قيادية في داعش بحماة قبل التحاقه بفرقة حمزة.
سالم تركي الأنطري (أبو صدام الأنصاري): قاتل في تدمر، واتُهم بالتورط في اغتيال السياسية الكردية هفرين خلف.
رعد عيسى البرغش (أبو زينب).
ثامر ناصر العراقي.
سيف بولاد أبو بكر: الذي فرض عليه الاتحاد الأوروبي عقوبات عام 2025 بتهم تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
دمج رسمي وتوسّع عسكري
في عام 2025، جرى دمج الجيش الوطني السوري رسمياً ضمن وزارة الدفاع السورية بعد سقوط بشار الأسد. وبذلك أصبح هذا التشكيل، إلى جانب هيئة تحرير الشام (التي كانت تُعرف سابقاً بجبهة النصرة)، جزءاً من البنية الرسمية للجيش السوري.
وفي أوائل 2026، وبعد تراجع الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية، سيطرت القوات السورية على الشمال، ودخلت الرقة وسط أجواء احتفالية بين الجنود.
ملف السجون
خلال العمليات العسكرية، دخلت القوات معسكر الهول الذي كان تحت إدارة قوات سوريا الديمقراطية. وأظهرت مقاطع مصوّرة خروج سجناء من المخيم، فيما فرّ مئات من معتقلي داعش من سجن الشدادي بعد اشتباكات وفقدان السيطرة عليه. ويقع على مقربة من السجن موقع عسكري تابع للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
خلاصة التقرير
يخلص التحقيق إلى أن الجيش السوري الجديد يضم في صفوفه عدداً كبيراً من القادة والمقاتلين السابقين في تنظيم داعش، في وقت تصفه فيه واشنطن كشريك في مكافحة الإرهاب. ويعتبر التقرير أن إعادة دمج هذه الشخصيات داخل المؤسسة العسكرية تمثل تحولاً بنيوياً في طبيعة السلطة العسكرية في سوريا.
ويرى كاتب التحقيق أن القضاء الكامل على التطرف يظل موضع شك في ظل هذه المعطيات.




