ملفات ساخنة

سليمان عبد الباقي يزور الولايات المتحدة.. فهل يجرؤ على دخول السويداء؟

يوسف الصايغ – خاص أحوال ميديا

عندما ترى المطلوب رأسه أميركيا -أبو محمد الجولاني سابقاً- أحمد الشرع حالياً يصبح رئيساً لسوريا ويزور البيت الأبيض ولو من بابه الخلفي ويلتقي بالرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي سارع الى رشه بالعطور المزيلة لبقايا الإرهاب وأثار الدماء، فلا عجب أن ترى شخص كسليمان عبد الباقي زائراً في الولايات المتحدة الأميركية، وبغض النظر عن الطريقة وشكل الزيارة سواء كانت عن طريق إحدى شركات العلاقات العامة التي تؤمن الزيارات الى الولايات المتحدة او عبر أحد معاهد الدارسات التي تعنى بشؤون الشرق الأوسط التي تعمل على تنسيق زيارة أشخاص وناشطين سياسيين من الشرق الأوسط الى الولايات المتحدة الأميركية، حيث يتم منحهم فيزا لغرض الزيارة.
وهذا ما حصل مع مسؤول أمن السويداء المزعوم سليمان عبد الباقي حيث تم تنسيق زيارته بدعوة من طبيب وناشط سياسي، ورئيس منظمة “مواطنون لأجل أميركا آمنة” بكر غبيس المعروف بمواقفه المناهضة للشيخ حكمت الهجري في السويداء، والذي يقوم بتحريض شخصيات درزية للوقوف بوجه الشيخ الهجري، وفي هذا السياق تندرج زيارة عبد الباقي الى الولايات المتحدة بدفع مباشر من المدعو غبيس الذي وجد ضالته في عبد الباقي الذي لم يخبر غبيس بأنه لا يستطيع أن يدخل الى السويداء، لأن أهل المحافظة يعتبرونه خائناً ويتهمونه بتسهيل دخول الفصائل المسلحة التابعة لسلطة الجولاني الى السويداء عبر بلدة المزرعة، حيث تم إرتكاب أبشع المجازر بحق أبناء طائفة الموحدين الدروز من نساء وأطفال وحلق لشوارب رجال الدين الدروز في مشهد سيبقى محفورا في ذاكرة الإنسانية وأهالي السويداء والعالم أجمع.

ورغم ان الإعلام التابع لسلطة الأمر الواقع في دمشق ومعه المطبلين والمهللين لزيارة سليمان عبد الباقي الأميركية لكنها لا تعدو كونها زوبعة في فنجان على طاولة المقامرة السياسية التي يقوم بها المبعوث الاميركي الى سوريا توماس براك الذي باتت وظيفته أقرب الى التاجر المقاول منه الى السياسي المخضرم، ويكفي أن نتابع الإعلام الكردي حتى نكتشف جزءا من تواطؤ براك على حلفاء الأمس في قوات سوريا الديمقراطية، فوعود سلطة الجولاني له بحصة من النفط والغاز كانت كفيلة بأن تعمي عينيه عن المجازر والإجرام الذي يرتكب في المناطق شمال شرق سوريا التي كانت خاضعة لسلطة للإدارة الذاتية قبل ان تستبيحها جحافل جنكيزخان العصر الحديث، فرائحة النفط والغاز باتت تغطي على رائحة الدم ومشاهد الإعدامات الوحشية والى ما هنالك من ارتكابات بحق المكون الكردي في شمال شرق سوريا.

وبالعودة الى زيارة عبد الباقي الى الولايات المتحدة والتي يريد مؤيدو سلطة الشرع في سوريا الاستثمار فيها وتوظيفها والبناء عليها باعتبارها خطوة في سياق العمل على وضع اليد على محافظة السويداء، حيث بدأ التمهيد لذلك عبر الحديث عن سيناريو مشابه لما حصل في شمال شرق سوريا، لكن الواقع في السويداء مغاير تماما وأحلام سلطة الجولاني لن تجد مكانا لها على أرض الواقع في السويداء حيث الدماء لم تجف بعد والمختطفات لا يزلن في قبضة الجماعات الإرهابية من أمن عام وعشائر البدو والتي تشكل العمود الفقري لسلطة الأمر الواقع، وعشرات البلدات لا زالت تحت سيطرة عصابات الذبح والقتل وسفك الدماء وارتكاب جرائم السبي والاغتصاب.
وبالأمس رفض أهالي بلدة قرية أم حارتين في ريف السويداء الشمالي رفضوا تسلم منازلهم من نفس سلطة الذبح على الهوية والقتل على الانتماء التي أحرقتها، ما يعكس حجم الجرح العميق الذي لا يزال ينزف داخل كل إنسان في السويداء بعد غزوة تموز الأسود والتي حولت السويداء الى مسرح لجرائم من عصر هولاكو وتيمورلنك ومعهما باقي برابرة العصور، الذين أفرغوا أحقادهم ووحشيتهم وبغضهم وأثبتوا أنهم أبعد ما يكونوا عن الإسلام المحمدي الأصيل ورسالته الداعية الى المحبة والتسامح والغفران، بعدما أطلقوا العنان لرصاصهم وسيوفهم ونيرانهم وشفراتهم، لكنهم ذلوا وخرجوا خانعين صاغرين وبقيت السويداء الصامدة كصخورها البازلتية عصية على إرهابهم وأحقادهم بفضل حكمة وصلابة مرجعيتها الروحية ممثلة بالشيخ حكمت الهجري وبظل تضحيات وبطولة أبناء السويداء الذين قدموا الغالي والنفيس مهرا للكرامة والعنفوان.
أمام هذا النموذج من الصمود والتضحية من أجل حفظ الكرامة الذي سطره ابناء محافظة السويداء يصبح معيبا الحديث عن أمثال سليمان عبد الباقي وليث البلعوس وباقي جوقة المتآمرين على أهلهم وأعراضهم مقابل منصب وهمي من هنا وحفنة دولارات من هناك تفوح منها رائحة الخيانة والطعن بالشرف والعرض، فهؤلاء لا يمثلون السويداء وأهلها حتى لو تم استقبالهم في الولايات المتحدة من قبل داعمي الفكر المتشدد أمثال بكر غبيس، او حصل على دعم وإشادة من تاجر بحجم توماس براك فإن السويداء تلفظ كل من سولت له نفسه التآمر على أهله والمتاجرة بأعراضهم وكراماتهم وإذلالهم على الحواجز واختطاف بعضهم، فالسويداء كانت وستبقى عصية على كل خائن ومتاجر بدماء أهله مهما بلغ شأنه فكيف إذا كان من طينة صغار العملاء من أمثال سليمان عبد الباقي الذي يمكن ان يزور الولايات المتحدة لكن هل يجرؤ على دخول السويداء؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى