انتهاكات عناصر “الأمن العام” في السويداء تعكس الطبيعة التكفيرية لسلطة الجولاني
رصد أحوال ميديا

تتوالى المؤشرات التي تكشف الطبيعة الحقيقية لسلطة الأمر الواقع في دمشق برئاسة أحمد الشرع (الجولاني)، في تناقض صارخ مع محاولاتها الترويج لنفسها ككيان وطني جامع. فبينما تبذل الأخيرة جهوداً دبلومسية وإعلامية لتصدير صورة “حامي الأمن” و”جامع الشمل” لكل السوريين، يعيد عناصرها الميدانيون إنتاج ذات المنطق التكفيري والإقصائي الذي قامت عليه الجماعات المتشددة، وآخر فصول هذا الانكشاف تمثل في قرية تعارة بريف السويداء الغربي.

فقد تداول ناشطون صوراً نشرها أحد عناصر “الأمن العام” التابع لسلطة الجولاني، وهو يوثق لحظة تواجده هو وزملائه في قرية تعارة المحتلة. الصور التي تظهر على أنها غنائم حرب أو رموز نصر، حملت في طياتها دلالات عميقة على النظرة التي تحكم أداء هذه القوات تجاه أبناء الطائفة الدرزية. ظهر العنصر في إحدى الصور حاملاً بيديه جمجمة أحد شهداء الطائفة، متخذًا من بقايا الآدميين رمزًا للقوة والتفوق. وفي مشاهد أخرى تكشف مستوى متدنياً من الوعي والاحترام للمقدسات، ظهر العنصر وهو يدوس بعسكريته على عمامة شيخ درزي، كما رفع مقصًا في إشارة واضحة ومقصودة للإهانة والاستهداف الرمزي لشوارب شيوخ الطائفة، التي تمثل جزءًا من هويتهم ووقارهم.

هذه الممارسات، التي باتت تتكرر يومياً على الأرض، لا يمكن اختزالها في كونها تجاوزات فردية لعناصر مارقة، بل هي تجسيد صارخ للعقلية التي تحركهم. إنها تعكس الفكر الذي نشأوا عليه والنظرة التي ينظرون بها إلى المكونات الأخرى، والتي لا ترى في الآخر السوري إلا جسدا يمكن تدنيسه أو رمزا يجب كسره. فبينما تتحدث قيادة سلطة الجولاني بلغة الدولة والمؤسسات، يكتب عناصرها على جدران القرى المحتلة بلغة الدم والجماجم والإهانة، مؤكدين أن وجودهم هو استمرار لذات المشروع التكفيري، وأن الطائفة الدرزية هي الأخرى في مرمى نيرانه.



