سياسة

أهالي بعلبك يبنون والأجهزة الأمنية تهدم

الموسوي لـ"أحوال": إرادة تعطيل حقيقية توقف البناء والضم والفرز

عادةً، في يوم الجمعة، تكون مدينة بعلبك وأهاليها في عطلةٍ أسبوعية، إلّا أنّها هذا الأسبوع لم تنعم بالوضع المعتاد، فاستيقظ الأهالي على دورياتٍ من قوى الأمن الداخلي يرافقها عناصر من القوة الضاربة، والهدف ليس عملية أمنية نوعية، ولا إلقاء القبض على مطلوب خطير، بل العواميد!

هذا الفصل الجديد من القصّة بدأ منذ أسبوعين، عندما قرّر الأهالي التمرّد على القوانين التي يعتبرونها جائرةً بحقّهم، فكسروا قرار منع البناء وعدم إعطاء التراخيص. هم جميعاً يعانون من الأزمة نفسها، يملكون الأراضي، يريدون تشييد بيوتٍ عليها، ولكن ممنوع!

من هنا، إتفقوا على التآزر والشروع في صبّ الأسطح بشكل جماعي، شاء من شاء وأبى من أبى. فراحوا يتجمعون أمام كل ورشة ويشكّلون درع حمايةٍ لها، حتّى لو اضطرّهم الأمر أن يفترشوا الأرض لساعات بحضور فاعليات المدينة ومشاركتها. لم يحدث حينها أيّ نوعٍ من التصادم المباشر بين الأهالي والقوى الأمنية، إلّا أنّ الأخيرة اكتفت بتسطير محاضر ضبطٍ بحق أصحاب الورش وبلاغات بحثٍ وتحرٍّ بحق البنّائين وتوقيف عدد من العمّال بحجة مقاومة القوى الأمنية، قبل أن تعود بعد أيام وتعمد في الصباح الباكر إلى هدم ورش بناء في عدّة نقاط، ما أثار موجة استياء عارمة بين الأهالي وأعاد طرح المعضلة التي لم تغب أصلاً، وهي: لماذا لا يتم فرز الأراضي وتمكين الناس من الإستفادة من ممتلكاتهم والإستحصال على تراخيص البناء؟

 

فهمي وقرار منح تراخيص البناء

في أيلول الماضي، أصدر وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي قراراً يسمح فيه لرؤساء البلديات والقائمقامين في القرى التي ليس فيها بلديات استئناف منح تراخيص البناء بمساحة لا تتجاوز 150 متراً، وضمن مهلة شهرين كحد أقصى من تاريخ صدور التعميم، علماً أن القرار لم يشمل المدن الكبرى ومنها بعلبك.

عضو تكتل نواب بعلبك الهرمل النائب ابراهيم الموسوي كان أوّل من زفّ للمواطنين تلك البشرى في تغريدةٍ عبر تويتر، آملاً أن يساهم ذلك في إطلاق دورة اقتصادية تساعد الناس في68  مهنة مختلفة. الفرحة لم تتم، إذ لم تمر 48 ساعة، حتّى تراجع فهمي عن القرار بدفعٍ من جهات مدنية ورسمية اعتبرت أنّ ذلك من شأنه أن يتسبّب في فوضى وعشوائية في العمران من دون مراجعة التنظيم المدني ويؤثر سلباً على الأملاك العمومية والأراضي الزراعية.

 

تعقيباً على ذلك، أشار الموسوي في حديثٍ لـ”أحوال” إلى أنهم يتابعون الموضوع بشكلٍ حثيثٍ مع وزير الداخلية الذي وعد بإعادة النظر فيه، معتبراً أن هناك إرادة تعطيل تساهم في خلق أزمةٍ اجتماعيةٍ حقيقية لا يلتفت المسؤولون لها في منطقة تعاني من الحرمان المزمن. ويضيف الموسوي: “الناس بدها الّسترة”، وينبّه الأجهزة الأمنية لخطورة استمرار الوضع على ما هو عليه، وما سيتسبب به من كسر لهيبة الدولة ومزيدٍ من المشاكل بين الأهالي وقوى الأمن من ضباطٍ وعناصر.

 

قرنٌ مضت ومعضلة الضم والفرز في بعلبك-الهرمل لم تُحل

عدم القدرة على الاستحصال على تراخيص بناء أشبه بقصة ابريق الزيت. هي إحدى إنعكاسات المشاكل المزمنة المتعلقة بملكية الأراضي، والتي تعود جذورها إلى عام 1938، حين جرى مسحٌ للأراضي في المنطقة بهدف تحديد الحصص. المشروع أّنجز في القاع، وبقي عالقاً في بعلبك والهرمل حيث ما يقارب 90% من الأراضي غير مفروزة لتكون بمساحة 2400 سهم، ما يطرح أسئلةً عدّة، أبرزها لماذا الإصرار على عرقلة كل ما من شأنه تسهيل حياة أبناء هذه المنطقة؟

تعطيل هذا الملف يعرقل إمكانية الحصول على إفادة عقارية لإثبات ملكية بهدف الحصول على قرضٍ مصرفي مثلاً أو تنظيم عقد إيجار أو حتى تحصيل رخصة بناء، أي أنّه لا آفاق مفتوحة أمام أبناء المنطقة الذين لا يريدون سوى الاستفادة من ممتلكاتهم ضمن الأطر القانونية، وفق ما يشير النائب الموسوي لافتاً إلى أنّه يمكننا القول ألّا نية حقيقية لدى الدولة لفرز الأراضي.

 

الدولة والزمن ضد بعلبك وأهلها

أيٌّ من الأهالي الذين اتّخذوا قرار البناء حديثاً رغم أنف الدولة وأجهزتها، لم يضع لبنةً في المشاعات البلدية، ولكن ذلك لم يشفع له أمام عناصر الدوريات وآلياتها. وفي ظل تعنّت الأهالي وإصرارهم على المضي قدماً في ما يعتبرونه حقاً لهم، وضرب الدولة بمناشداتهم عرض الحائط، تأتي مطالبة نواب المنطقة وناسها بمنح البلديات القدرة على إعطاء رخص بناء 150 متراً، تيسّر أمور المواطنين وتعيد تنشيط ما يقارب 70 مهنة تدخل في مجال البناء.

ختاماً، يشدّد الموسوي على أنّ القانون جاء لخدمة الناس لا لعرقلة حياتهم، وللأسف في هذه الحالة القانون لا يلحظ أزمةً ترخي بظلالها على المنطقة وأهلها على أكثر من صعيد.

 

آلاء ترشيشي

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

آلاء ترشيشي

مذيعة ومقدمة برامج. محاضرة جامعية. حائزة على ماجستير في العلاقات الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: