سياسة

مسار طويل أمامه… فهل يفعلها باسيل ويقاضي أميركا بعقر دارها؟

منذ الإعلان الأميركي عن وضع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على لائحة العقوبات على أساس قانون ماغنتسكي بدأ السؤال عن ما هي المستندات التي على أساسها وُضعت العقوبات.

ماغنتسكي هو القانون المعني بالفساد وحقوق الإنسان الذي توضع على أساسه الشخصيات على لائحة العقوبات الخاصة بمكتب مراجعة الأصول والموجودات في الولايات المتحدة الأميركية. لا يصدر الحكم على أساس إدانة الشخصية، بل  توضع الشخصية السياسية على لائحة العقوبات على أساس الشبهة المتعلقة بمعلومات يستقيها المكتب من مصادره الخاصة والرسمية.

وبالتالي يتوقع الرأي العام إبراز دليل على الاتهامات التي على أساسها تعاقب الشخصيات وتمنع من زيارة أراضي الولايات المتحدة.

أُدرج باسيل على اللّائحة  فما هي المستندات التي تملكها الإدارة الأميركية والتي اتهمت فيها رئيس أكبر كتلة نيابية في لبنان بالفساد؟

في كلمة باسيل الأخيرة، تحدّث باسيل عن ضغوطات تعرّض لها للانقلاب على علاقته بحزب الله وفشل هذه الضغوطات أدّى إلى عقابه بهذا الشكل. وفي كلامه طلب باسيل مستندات تثبت الاتهامات التي تضمّنها نص القرار الأميركي وأبرزها متعلق بملف الكهرباء والنفايات واستغلال السلطة.

سرعان ما ردّت على باسيل السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا في كلمة متلفزة قالت فيها إنّ المستندات سريّة ولا يمكن الكشف عنها.

يقول المتخصص بالقانون الدولي دكتور بول مرقص إنّ عادة وبحسب أدبيات مكتب مراجعة الأصول والموجودات، الهدف من وضع أي شخصية على لائحة العقوبات ليس العقاب بقدر  ما هو الدفع باتجاه تغيير السلوك. يضيف مرقص أنّ عشرات الأسماء تمّ وضعها ثم إزالتها عن لائحة العقوبات، من الصين غامبيا نيكاراغوا وغيرها من الدول التي ذهبت فيها بعض الشخصيات باتجاه مسار معيّن مع الإدارة أو القضاء الأميركي.

 

هل يقاضي باسيل الإدارة الاميركية؟

قالها باسيل. لن يبقى مكتوف اليدين حيال وضعه على لائحة العقوبات. فما هي الخيارات المتاحة أمامه؟ يقول مرقص إنّه يجب على باسيل الذهاب أوّلًا إلى إدارة مكتب مراجعة الأصول والموجودات والطلب منهم المستندات والدليل الذي استَند إليه المكتب في وضع اسمه على اللّائحة. وهنا لا بدّ من إضافة كلام السفيرة الأميركية عن سرّية المستندات للدلالة على إلحاح المتهم بالكشف عن حقيقة الاتهامات المساقة ضدّه.

في هذه الحالة، يقول مرقص إنّ على المكتب المراجعة ثم اتخاذ قرار إبقاء أو إزالة اسم جبران باسيل عن اللّائحة، وإن تعذّر ذلك يمكن لباسيل الذهاب إلى القضاء الأميركي الذي يبقي أبواب محاكمه مفتوحة للدعاوى القضائية. ويأخذ المسار القضائي وقتًا لجهة ضرورة توكيل محامين والتحضير لرفع الدعوى والمرافعة. وإن كان الأمر يتطلب وقتًا طويلًا إلّا أنّه ليس مستحيلًا. سبق أن حصل ذلك مع رجل الأعمال مرعي أبو مرعي الذي رفع دعوى في القضاء الأميركي على خلفية وضعه على لائحة العقوبات واستحصل منها حقّه أو جزء من هذا الحق. كذلك فعل البنك اللّبناني الكندي الذي ربح مسارًا من مسارات الدعوى القضائية التي رفعها احتجاجًا على وضعه على لائحة العقوبات.

يختم مرقص بالقول إنّه يمكن استنتاج ربط تحالف باسيل بحزب الله ما بين سطور القرار الصادر بحقّه لا سيّما بعدما تبعه تصريحات عن مسؤولين أميركيين دانوا هذا التحالف قائلين إنّ باسيل متحالف مع حزب إرهابي، إلّا أنّه في منطق المؤسسات ما للسياسة للسياسة وما للقضاء للقضاء وجبران باسيل سيتجه إلى القضاء.

 

جوزفين ديب

اظهر المزيد

جوزفين ديب

اعلامية ومقدمة برامج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: