سياسة

حكومة الحريري “المشروطة”.. هل تُبصر النور بأصوات الأكثرية؟

إعلانات

فاجأت مبادرة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، التي أطلقها خلال إطلالته الإعلامية الأخيرة عبر قناة الـMTV، الجميع بعد أن طرح نفسه رئيسًا مكلّفًا لتشكيل الحكومة المقبلة.

قالها الحريري بالفم الملآن “أنا رئيس الحكومة”، بعد “تعنّدٍ” دام أشهر، ورفضٍ قاطعٍ لترؤس أي حكومة بعهد رئيس الجمهورية ميشال عون. ظلّ الحريري متمسّكًا برفضه هذا حتى بعد تدخّل رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قدّم له “لبن العصفور”، على حدّ قول بري. فما الذي تغيّر اليوم؟ وكيف تلقّفت الأحزاب والكتل النيابية والسياسية هذه المبادرة “المشروطة” سلفًا بوزراء غير حزبيين؟

القيادي في “تيار المستقبل”، النائب السابق مصطفى علوش، قال في حديث لموقع “أحوال” إن “المبادرة الفرنسية كانت، منذ إعلانها، مرتبطة بإسم سعد الحريري، الذي كان ولايزال بين المرشّحين لرئاسة الحكومة”، معتبرًا أنّ المنطق يقول أن يكون رئيس مجلس الوزراء “سياسي”، بغضّ النظر عن شكل الحكومة.

من جهة أخرى، لفت علوش إلى أن المعارضة على وجود الحريري على رأس الحكومة، جاءت بشكل خاص، من قبل رئيس “التيار الوطني الحر”، النائب جبران باسيل، الذي فرض معادلة مفادها “إما أن تكون الحكومة بأكملها سياسية، أو تكون جميعها من المستقلين”، ما جعل الحريري يتراجع عن ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة في بداية الأمر.

وفي السياق، وحول عدم رغبة الحريري بتأليف حكومة تضمّ باسيل، قال علوش: “ليس الحريري وحده من لا يريد باسيل في الحكومة، بل الشعب أيضًا”، معلّقًا على إمكانية ألّا يقبل الشارع اللبناني “المنتفض” بالحريري رئيسًا للحكومة، بالقول: “الثوار لن يواقفوا، ولكن هناك واقع علينا التأقلم معه”.

أما فيما يتعلق بتمسّك الثنائي الشيعي بوزارة المال، رأى علوش أن “هذا هدفه تغيير قواعد النظام اللبناني، واستخدام “النظال الطويل” لتثبيت موقعهم داخل الحكومة”، مشيرًا إلى أن الحريري سيوافق على إعطاء وزارة المال لـ”الشيعة”، علمًا أنّ المبادرة الفرنسية تنصّ على المداورة، ولكن “لو استطعنا على الأقل تنفيذ 80% من هذه المبادرة، فسيكون الأمر عظيمًا”.

من جهتها، رفضت مصادر “التيار الوطني الحر”، في حديث لـ “أحوال”، التعليق على مبادرة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، مكتفية بالقول: “سننتظر عرض الحريري ونتيجة مشاوراته وتصوّره، وعلى هذا الأساس سنعلن موقفنا من مبادرته”، في حين بدأ موقف “التيار” يرتسم اليوم، على لسان رئيسه النائب جبران باسيل، الذي قال في احتفال ذكرى 13 تشرين إن “من يريد ترؤس حكومة اختصاصيين يجب أن يكون هو الاختصاصي الأول، أو أن يتنحّى لاختصاصي آخر، فليس على علمنا أن ماكرون عيّن مفوضاً ليشرف على مبادرته، ويقوم بفحص الكتل ومدى التزامها بالمبادرة”. ولا شك أن هذا التصعيد الملفت من باسيل، ينبّئ برفض “التيار الوطني الحر” تسمية الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة.

من جهتها، مصادر “القوات اللبنانية” أكّدت في حديث لموقع “أحوال” أن موقفها من طرح الحريري سيصدر اليوم الأربعاء، حيث سيُعقد اجتماع لتكتل “الجمهورية القوية”، مضيفة: “نحن اليوم في مرحلة استطلاع للكتل السياسية، وسنسمع لمن سيوفده الرئيس الحريري ويفسر الأسباب التي دفعته الى القيام بهذه المبادرة”.

في المقابل، أكدت المصادر أن “القوات” متمسّكة بحكومة اختصاصيين مستقلين تمامًا عن كل الأحزاب السياسية، باعتبار أنها الحكومة الوحيدة القادرة على إخراج لبنان من أزمته، كون البلد يمرّ بمرحلة استثنائية تستدعي حكومة استثنائية”، مشدّدة على تمسّك “حزب القوات اللبنانية” بموقفه بالبقاء خارج الحكومة.

عضو كتلة “التنمية والتحرير”، النائب ياسين جابر، لفت في حديث لـ”أحوال” إلى أنّ جميع الأطراف السياسية كانت متحمّسة للمبادرة الفرنسية في بادئ الأمر، والحريري ربط مبادرته هذه بمبادرة الفرنسيين، طارحًا دورًا تاريخيًا لنفسه. وأضاف: “الحريري ركّز على أنه سيكون بمثابة حل للانهيار، لكنه لم يتواصل معنا، إنما نحن ككتلة نيابية كنا دائمًا من الداعمين لتسميته رئيسًا للحكومة، لأننا نعترف به كممثّل لمكوّن كبير في البلد، وهو المكوّن السني، وجلّ ما نريده هو حكومة فاعلة ومنتجة”.

وفيما يتعلّق بالجدل الذي حصل مؤخرًا بسبب الخلاف على حقيبة المالية، رأى جابر أنّ “المداورة في الحقائب الوزارية هي “اختراع لبناني”، فخّخت مبادرة مصطفى أديب وأطاحت بحكومته”، مشيرًا إلى خطورة المرحلة الحالية، في ظلّ الانهيار الحاصل.

وبناء على ما تقدّم، قد تسلك مبادرة الحريري طريقها إلى النجاح، إلا أنّها بالمقابل قد تصطدم بمطبات كثيرة، أولها رفض “التيار الوطني الحر” تسميته، إلى جانب احتمال رفض “الحزب التقدمي الاشتراكي” أيضًا ترشيحه لرئاسة الحكومة، خصوصًا بعد التصريحات المفاجئة التي صدرت عن رئيس الحزب النائب السابق وليد جنبلاط، في مقابلة عبر قناة “الجديد” مع الزميلة نانسي السبع، وموقفه السلبي من مبادرة الحريري، وقوله: “الحريري يريد حكومة من وزراء غير حزبيين، ليش هوي شو؟ بدو يجيب ملائكة مثلًا أو فضائيين؟”.

هذا وكان رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، أعلن أمس تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة، كما تميل “حركة أمل” إلى الأمر عينه، في حين يبقى علينا انتظار موقف “القوات اللبنانية” لمعرفة ما إذا كان الحريري سينجح في الاستشارات النيابية الملزمة، بأصوات الأكثرية أم لا!

باولا عطية

اظهر المزيد

باولا عطية

كاتبة وصحافية لبنانية. تحمل شهادة الماجستير في الإعلام الاقتصادي والتنموي والإجازة في العلوم السياسية والإدارية من الجامعة اللبنانية. والإجازة في الصحافة والتواصل من جامعة الروح القدس الكسليك.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى