صحة

نقيب مستوردي الأدوية: الأدوية متوفرة ولا ضرورة للهلع

إعلانات

أدّت حالة الهلع  التي أصابت المواطنين جرّاء تسريبات عن رفع الدعم عن الدواء إلى فقدان عدد من أصناف الأدوية من السوق؛ فيما تطمئن مصادر نقابة مستوردي الأدوية في لبنان عبر “أحوال” أنّ فقدان الدواء مؤقت ولن يطول، وسيتم استيراد الأدوية مجدداً. وتؤكد أنّ الأدوية غير مفقودة، وهي موجودة في المخازن لكنها تخضع لآلية تسليم جديدة. كما تؤكّد المصادر المواطن أنّ الدعم لن يُرفع ما لم يتم إيجاد خطة بديلة لتنظيم عملية شراء الدواء في لبنان، و”إلا فإنّ القطاع الصحي ذاهب إلى انهيار”.

ويستنكر نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة الاتهامات بحق شركات مستوردي الأدوية بأنّها شركات احتكارية؛ ويشدّد على أنّ مهمتها هي إرساء قواعد صحيحة لممارسة المهنة في لبنان، وإبراز الدور الريادي الذي يقوم به مستوردو الأدوية لجهة تأمين الدواء بالجودة المضمونة والأسعار المنضبطة بما يحفظ الصالح العام وحقوق العاملين في هذا القطاع.

نقيب مستوردي الأدوية: مصلحتنا في انضباط السوق

تأسست نقابة مستوردي الأدوية في لبنان عام 1948، والمستوردون هم صلة وصل لا غنى عنها بين لبنان والصناعة الدوائية العالمية، بحسب حديث النقيب لـ “أحوال”، الذي يشدّد على عنصر المسؤولية وعامل الاستمرارية  اللذين يدخلان في صلب عمل مستوردي الادوية والوكلاء بمجرد التزامهم العلني تجاه المصانع التي يمثلونها من جهة، وتجاه الصيدليات والمستشفيات والمواطنين من جهة أخرى.

ويتساءل، كيف نكون احتكاريين وهناك مئات الشركات في لبنان تمارس هذه المهنة؟ ويشير إلى أنّ كل القوانين التي صدرت لتنظيم قطاع الدواء في لبنان كانت نقابة مستوردي الأدوية مساهماً أساسياً فيها، و”أنّ النقابة لها مصلحة قبل غيرها بأن يكون سوق الدواء في لبنان منضبطاً”. ويرفض جبارة كل ما يقال عن وجود أدوية تدخل الى لبنان من دون تسجيل أو مراقبة، ويتحدّى أي شخص أن يثبت بأنّ أسعار الدواء لم تنخفض تدريجياً.

التدقيق يؤخر الاستيراد

وعن الأزمة الحالية التي تعصف بعدد من القطاعات في لبنان من بينها قطاع الدواء، يقول نقيب مستوردي الأدوية: “نحن نعيش واقعاً صعباً بسبب الأزمة الاقتصادية التي أثقلت كاهل لبنان منذ حوالي العام، والتي أدت إلى التأخير من قبل مصرف لبنان في فتح الاعتمادات لعدد من القطاعات للإستيراد من الخارج من بينها قطاع الدواء. ويردف، “كان من نتائج تأخير الحوالات إلى الخارج تأخير في وصول شحنات الأدوية إلى لبنان. فمن المعروف أنّ الشركات الموّردة للدواء تنتظر أولاً استلامها للتحويلات المالية قبل إرسال شحنات الأدوية إلى المستوردين.”

تأخير الحوالات إلى الخارج يعزوه كريم جبارة إلى قيام مصرف لبنان بإجراء تدقيق شامل ودقيق على الحوالات التي تذهب لشراء البضائع المدعومة من قبل المصرف المركزي بالسعر الرسمي للدولار قبل الموافقة عليها، وعملية التدقيق هذه تأخذ أحياناً شهرين أو أكثر. وبحسب النقيب، هذا التأخير انعكس سلباً على انتظام حركة قطاع الدواء.

آلية لضبط عملية الشراء من الصيدليات

هذا الانتظام المُستجد تعرّض للخلل في شهر أيلول الماضي. فمع شيوع أخبار أنّ المصرف المركزي سيقوم برفع الدعم عن بعض السلع الأساسية من بينها الدواء، خرج من الصيدليات خلال عشرة أيام ما يقارب مخزون شهر كامل من الأدوية. “وبغية تدارك الموضوع تم الاتفاق بين نقابة الصيدليات ونقابة الأطباء ونقابة أصحاب مستودعات الأدوية على آلية معيّنة لضبط حركة السوق بحيث تمتنع شركات الأدوية عن تسليم الصيدليات لحاجتها لأكثر من شهر؛ على أن تقوم الصيدليات هي أيضاً بعدم بيع المواطن أكثر من حاجته لشهر واحد. وهذه الآلية شملت الأطباء أيضاً الذين أصبحوا ملتزمن بإعطاء مرضاهم وصفة طبية يتم تجديدها شهر بعد شهر. هذه الإجراءات جعلت الناس يعتقدون أنّ الدواء سينقطع من الأسواق؛  فأصبحوا يتنقلون من صيدلية إلى صيدلية لشراء المزيد من الأدوية بكميات تكفي لفترات طويلة وتخزينها في المنازل. طبعاً كان لهذا الهلع مفعوله السلبي، بحسب النقيب؛ بحيث أصبح الصيدلي عاجزاً عن تلبية حاجة مرضاه نتيجة الضغط على الشراء.

بالمقابل، يكشف جبارة عن خطوات جدية من قبل المعنيين بقطاع الدواء في لبنان لإيجاد آلية معينة تمنع المواطن من التنقل من صيدلية إلى صيدلية لشراء كميات من الدواء تفوق حاجته الشهرية.

الدعم باق حتى إيجاد البديل

من جهة أخرى، يعلّق كريم جبارة على الأخبار المتدوالة حول رفع الدعم عن عدد من القطاعات بينها قطاع الدواء، فيطمئن المواطن إلى أنّ الدعم لن يرفع مالم يتم إيجاد خطة بديلة لتنظيم عملية شراء الدواء في لبنان، وإلا فإنّ القطاع الصحي ذاهب إلى انهيار. ويقول: “عندما نتحدث عن رفع الدعم، هذا يعني أنّه أصبح على المستورد شراء الدولار من السوق السوداء لتأمين عملية الاستيراد من الخارج؛ علماً أنّ الدواء في لبنان يخضع لتسعيرة محددة بحسب سعر الصرف الرسمي للدولار. وينفي النقيب أن يقوم أي مستورد بشراء الدولار بسعر السوق السوداء ومن ثم يبيع الدواء على سعر صرف الدولار الرسمي؛ ويطرح خيارين:

الخيار الأول هو أن تقوم وزارة الصحة بتفليت السعر وهذا أمر غير وارد، وهذا يعني أنّنا سنصبح غير قادرين على الاستيراد.

أما الخيار الثاني فهو البحث عن حلول، وهذا الأمر يجري البحث به الآن، لذلك جرى التواصل بين كل من مصرف لبنان ورئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة من أجل إيجاد حل يضمن استمرار القطاع في أداء دوره بشكل لا يلحق الأذى بالمواطن، ولا يؤدي إلى تدمير القطاع نفسه. وقد تم إشراك جميع المعنيين في هذا القطاع في عملية إيجاد الخطة البديلة، والتي من المتوقع أن تظهر نتائجها في وقت قريب.

الحديث عن تهريب الدواء إلى الخارج مبالغ فيه

ينفي جبارة الأخبار التي تتحدث عن عمليات تهريب للدواء إلى الخارج ويقول: إنّ الحديث عن هذا الموضوع مبالغ فيه، ذلك أنّ مصرف لبنان لا يدعم أي دواء قبل أن يكون لديه كل المستندات التي تبرهن أنّ هذا الدواء قد دخل الأراضي اللبنانية، واستوفى كل المعاملات الرسمية اللازمة.

وعن الاتهامات لشركات الأدوية بأنّها تحارب دواء “الجنريك” مفضلة عليه دواء “البراند” خدمة لمصالحها، ينفي جبارة هذا الاتهام، ويقول إنّ 60 بالمئة من الأدوية المسجلة في لبنان هي أدوية “جنريك”، و 90 بالمئة من الأدوية التي تُباع في الصيدليات يتراوح سعرها اليوم ما بين الألف ليرة لبنانية والأربعة وعشرين ألف ليرة لبنانية وبسعر وسطي هو عشرة الاف ليرة لبنانية. ويضيف، هذا الأمر ليس جديداً وهو يعود إلى خمسة عشر عاماً، لافتاً أنّ وزراء الصحة الذين تعاقبوا منذ ذلك التاريخ حتى اليوم عملوا على تخفيض سعر الدواء “البراند” المستورد، بحيث أصبح الدواء “البراند” أقل ثمناً من الدواء الجنريك. وأمام هذا الواقع كان من الطبيعي أن لا تقوم الشركات المستوردة ببيع دواء “الجنريك” بعد أن انخفض سعر البراند الى أدنى مستوى له.

 هيئة ناظمة لقطاع الدواء

حول موضوع المكتب الوطني للدواء، يرفض كريم جبارة مبدأ استيراد الدواء من دولة لدولة ويسأل: “كيف يكون ذلك والشركات التي تصنع الأدوية هي شركات خاصة؟ ويقول: “لا يوجد شيء اسمه استيراد من دولة لدولة. فالدواء غير النفط، ودور الدولة هو مراقبة قطاع الدواء وتنظيمه، وليس بيع وشراء الدواء. أمّا التمويل والمنافسة وتخفيض الأسعار فهذه أمور يجب تركها للقطاع الخاص؛ على أن يتم انشاء هيئة يُوكل إليها مهمة تنظيم ومراقبة قطاع الدواء تسمى “الهيئة الناظمة لقطاع الدواء”.

أمّا عن ضرورة وجود مختبر مركزي في لبنان لفحص الدواء، يقول جبارة: “نحن مع انشاء مختبر مركزي لفحص الدواء في لبنان، لأنّنا نرفض إدخال أصناف غير جيدة من الدواء إلى لبنان تلحق الضرر بصحة المواطن وبسمعة قطاع الدواء. كما يدعو الى تشجيع الصناعة الدوائية في لبنان “بعض المستوردين هم أيضاً مصنعين؛ والصناعة الدوائية في لبنان تنقسم إلى قسمين، قسم يقوم بتصنيع دواء “الجنريك” وهو يمثل 7 بالمئة من قيمة الفاتورة الدوائية في لبنان والقسم الأخر يقوم بتصنيع الدواء لحساب شركات عالمية في الخارج.

 

اظهر المزيد

نبيل المقدم

كاتب وصحافي وباحث سياسي لبناني. صدر له العديد من المقالات والمؤلفات ابرزها "وجوه واسرار من الحرب اللبنانية".

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى