انتخابات

النواب الجدد تحت الاختبار: روما من فوق غير روما من تحت

بينما كان الفائزون في الانتخابات النيابية يحتفلون بما حققوه ويُرفَعون على اكتاف مناصربهم، وبينما كان التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية يتنازعان ويتسابقان على أبوة الكتلة المسيحية الأكبر في مجلس النواب، وبينما كانت القوى الاساسية تختلف حول لون الأكثرية النيابية التي باتت تحتاج إلى فحص “دي أن إي” سياسي لتحديد هويتها.. في هذا الوقت بالذات كان الدولار يستأنف ارتفاعه بعد “هدنة” هشة، متسببا في تفاقم الازمات الاجتماعية، ومستهزئا بنتائج استحقاق 15 ايار والآمال التي عُلقت عليه، بعدما ظن البعض انه سيترك مفاعيل فورية على سعر الدولار والوضع العام.
وهناك من يلفت الانتباه في هذا السياق الى انه سبق لرئيس “القوات” سمير جعجع ان أكد ان إنتصار حزبه في الانتخابات سيؤدي الى انخفاض الدولار في اليوم التالي، “فإذا سلمنا معه ان “قواته” ربحت، فكيف يفسر ان الدولار عاد الى الصعود واين أصبحت معادلته الشهيرة”؟
ومن المفارقات الغريبة والمتجددة التي عكستها الانتخابات هي ان أرقام صناديق الاقتراع في لبنان تبقى وجهة نظر، بدل ان تحسم بشكل نهائي النقاش حول الاحجام والاوزان، وذلك خلاف ما يجري في الديموقراطيات الطبيعية، حيث تأتي الانتخابات لتنهي جدال ما قبلها وتجترح مخارج للمآزق المستعصية، فينصاع الخاسر للنتيجة المعلنة ولإرادة الناخبين ويهنئ الرابح الذي يتحمل مسؤوليته ويصبح تحت مجهر الرقابة والمحاسبة منذ لحظة فوزه.
مفهوم الى حد ما ان تُستَخدم كل الأسلحة في الحملات الانتخابية، ومن بينها تلك المحرمة أخلاقيا بغية شد العصب واستقطاب التأييد، لكن ما ليس مفهوما هو ان تستمر الحملات بعد إقفال صناديق الاقتراع وصدور النتائج وكأنه لم تحصل انتخابات ولا من يحزنون.
وبعدما أفاض المرشحون في الوعود الوردية حتى خُيل للبنانيين انهم مقبلون بعد 15 أيار على “جمهورية أفلاطون”، اتى الواقع ليفرض إيقاعه على الجميع ويضعهم في مواجهة الحقيقة المرّة، وهي ان البلد منهار ومثقل بكل انواع الازمات التي لا تنفع معها الخطابات الرنانة، بل تحتاج إلى معالجات موضوعية بعيدا من المزابدات والتنظير.
وبهذا المعنى، فإن النواب الجدد، خصوصا “التغييريين” منهم، سيجدون أنفسهم أمام امتحان صعب، لان روما من فوق غير روما من تحت، وبالتالي ستغدو صدقيتهم وشعاراتهم على المحك بعدما انتقلوا من الشارع الثوري الى السلطة التشريعية حيث عليهم ان يقرنوا أقوالهم بالأفعال، والا لن يختلفوا عن أولئك الذين حلوا مكانهم في المجلس.

عماد مرمل

اعلامي ومقدم برامج لبناني. حائز على إجازة في الصحافة من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. عمل في العديد من الصحف السياسية اللبنانية. مقدم ومعد برنامج تلفزيوني سياسي "حديث الساعة" على قناة المنار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى