انتخابات

إسقاط جبران باسيل في البترون مهمة شبه مستحيلة!

تكاد دائرة الشمال الثالثة أن تختزل لوحدها كل الإنتخابات النيابية لدورة عام 2022، حيث يجمع المراقبون على تأكيد أمر محسوم واحد، وهو أن دائرة الشمال الثالثة التي تضم أقضية زغرتا/ الكورة / بشري والبترون ستشهد أم المعارك الانتخابية، وذلك لعدة اعتبارات مستجدّة في الجولة الانتخابية المرتقبة لا سيما لناحيتي التحالفات الانتخابية من جهة وهوية “المتقاتلين” في المعركة الشمالية التي يمكن اختصارها بـ”معركة إسقاط جبران باسيل”.

لجهة التحالفات الانتخابية في دائرة الشمال الثالثة، بات واضحاً أن “اللا – تحالف” أو بعبارة أصحّ “التصفية الثأرية النهائية” بين القوى السياسية الأساسية في الدائرة بات العنوان الأساس للمعركة، وذلك حتى فيما بين أهل البيت الواحد، فتيار المردة على نقيض انتخابي مع التيار الوطني الحر فيما القومي ينقسم على ذاته بينهما، وكذلك هو الحال فيما بين القوات والكتائب وحركة الاستقلال ومجد بطرس حرب الذين يتشاركون أقله في الشكل، تسويق مفردات السيادة ومواجهة حزب الله، فيما يتناتشون في الواقع مقعد نيابي في عقر موارنة لبنان الانتخابي، فلا القوات تقبّلت التحالف الانتخابي مع الكتائب وميشال معوض لإسقاط “خصمها الإفتراضي ك” النائب طوني سليمان فرنجية في زغرتا ولا الكتائب ارتضت تحالفاً مع القوات لتطويق “العدو المشترك و اللّدود” جبران باسيل في البترون.

كل ذلك خلافاً لما كانت عليه الحال عام 2018، يوم انطلق تحالف علني بين جبران باسيل وميشال معوض لتطويق فرنجية في زغرتا، فيما سقطت الخصومة المستعرة بين جعجع وفرنجية، تحت طاولة تناغم خفي جرى اعداده بين الفريقين تحت جناح الظلام لتكريس زعامة فرنجية في زغرتا وحماية سطوة جعجع على بشرّي بمحاصرة الظاهرة التي انتجها تحالف وليم طوق وشباب بشري والتي كادت أن تخترق الجدار الحديدي لقيادة معراب.

إذا هي معركة التناقضات وتصفية الحسابات للعام 2022، بعنوان وحيد يشكل القاسم المشترك بين جميع الأطراف السياسية المتقاتلة وهو “إسقاط جبران باسيل”، لا بل إستكمال التصفية السياسية للرجل في عقر داره البتروني حيث يتكاتف كل من القوات والكتائب وحرب فرنجية ومعوض لتطويق الرجل في كقضاء البترون، ولكن يبدو بحسب مصادر التيار الوطني الحر أن هؤلاء هم في مواجهة رهان السقوط الخائب لباسيل.

إن إسقاط باسيل في البترون كان يستوجب لزاماً عقد تحالف واضح بين القوات والكتائب وكل من مجموعات الثورة أو بطرس حرب، وهي قوى تتشارك في وحدة الشعارات السياسية، لتوزيع أصوات هؤلاء التي تقارب حوالي 20 ألف صوتاً مجتمعة على مرشحين اثنين فقط في البترون، الأمر الذي لم ولن يبصر النور اطلاقاً.

أضف إلى ذلك، إن رفع نسبة احتمال إسقاط باسيل في البترون كان يتطلّب أيضاً ترشيح القوات اللبنانية لصقر قواتي قادر على رفع منسوب أصواتها هناك على غرار النائب السابق أنطوان زهرا، وليس شخصية إعلامية يكاد لا يمكن أن تحصد غالبية أصوات القواتيين فيها، ولكن في ذلك حساسية بالغة الخطورة تحيط بالحسابات الانتخابية لجعجع الذي يجزم أن فوز باسيل في البترون يبقى أقل خطورة من اختراق وليم طوق في بشرّي، لا سيما وأن كل الإحصاءات في الدائرة تتقاطع مع عدم إمكانية حصد القوات لأكثر من 3 مقاعد نيابية، وهي تريدها موزعة حصراً بين بشرّي (مقعدين) والكورة (مقعد واحد)، لأن خسارة باسيل لحساب مرشح القوات تساوي حتماً فوز وليم طوق على حساب جوزف إسحق في بشرّي.

فهل تحمي القوات اللبنانية مقعد باسيل في البترون لحماية مقعديها في بشري؟ وهل يرغب ميشال معوض بتأمين فوز باسيل عوض مجد حرب لصون احتفاظه بمقعد زغرتا النيابي؟، في مطلق الأحوال فإن مؤشرات الحسابات الانتخابية الضيقة لأخصام باسيل في دائرة الشمال الثالثة تجعل من فوز الرجل حقيقة ثابتة.

محمد مدني

صحافي لبناني. يحمل شهادة الإجازة في الصحافة من الجامعة اللبنانية الدولية. عمل في عدد من الصحف والمواقع الأخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى