منوعات

هذه استراتيجية حزب الله الانتخابية

مع ان حزب الله متهم بانه صاحب المصلحة الأكبر في تأجيل الانتخابات النيابية، الا ان قيادييه يصرون في كل مناسبة على اظهاره صاحب الحماسة الأكبر لاجرائها في موعدها المحدد في 15 أيار المقبل.

يريد الحزب من خلال هذا الاصرار المعلن على إتمام الاستحقاق الانتخابي في وقته ان يعكس الثقة الكبيرة في نفسه وفي جمهوره وان يوصل رسالة إلى الذين ينتظرونه على كوع الانتخابات بانه لا يخشاها ولا يهابها، في إشارة الى قدرته على تحقيق نتائج مخيبة لآمال خصومه.

ويكشف المطلعون ان الحزب يستعد لخوض الاختبار الانتخابي انطلاقا من ترتيب مدروس للاولويات، ووفق خطة متكاملة تحاكي الجوانب السياسية والإعلامية والجماهيرية والنفسية للمعركة المتوقعة.

ووفق العارفين، سيشدد الحزب في مقاربته لهذا الاستحقاق على تأمين أوسع نسبة ممكنة من المشاركة في الاقتراع ضمن قواعده الناخبة لتحصيل اكبر عدد ممكن من الاصوات لمرشحي الحزب، بالمقارنة مع المرشحين الآخرين على مستوى لبنان كله، لما سينطوي عليه هذا الأمر، اذا تحقق، من دلالات سياسية ومعنوية ردا على الحملات الدعائية التي تروج بأن شعبية الحزب تراجعت حتى في بيئته الحاضنة المباشرة.

كذلك سيسعى الى ضمان فوزه وحركة أمل بكل المقاعد الشيعية من دون استثناء في مجلس النواب، ما من شأنه ان يقوي موقع “الثنائي” في التوازنات الميثاقية داخل مؤسسات الدولة ويسمح له بتعزيز فرصة إعادة انتخاب الرئيس نبيه بري في رئاسة مجلس النواب لدورة إضافية انطلاقا من كونه الممثل الوحيد والشرعي لطائفته في هذا المركز ربطا بالحصيلة المفترضة للانتخابات النيابية على المستوى الشيعي.

وضمن ترتيب الاولويات المتدرجة، يريد الحزب بالدرجة الأولى ضمان حصول المكون الشيعي على الثلث الضامن في المجلس النيابي بمعزل عن الحلفاء الآخرين، لتحقيق “الاكتفاء الذاتي” من الحماية في مواجهة أسوأ الاحتمالات. فوق هذا الحد الأدنى الإلزامي، سيحاول الحزب بالتعاون مع الحلفاء في كل الدوائر الابقاء على الأكثرية النيابية في حوزة الفريق الداعم للمقاومة استراتيجيا، وبالتالي

سيدعم التيار الوطني الحر ليفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد المسيحية على حساب القوات اللبنانية.

ويعوّل الحزب على تحويل الهجمة الشرسة ضد المقاومة من تهديد الى فرصة، باعتبار ان هذا الاستهداف الكبير لها سيعطي مفعولا عكسيا وسيشكل حافزا لقواعدها الشعبية من أجل مزيد من الالتفاف حولها والدعم لها، دفاعا عنها وتمسكا بها بمعزل عن امكان وجود ملاحظات لدى البعض على سلوكها السياسي الداخلي.

وسيهتم الحزب في سياق حملته الانتخابية بتظهير مكامن الفساد لدى قوى معادية للمقاومة ستخوض الانتخابات تحت شعار انها تغييرية ( أحزاب سياسية، جمعيات مدعومة أميركيا في المجتمع المدني) في حين ان تاريخها وواقعها وترشيحاتها وارتباطاتها تتعارض مع هذا الشعار.

وسيلجأ الحزب إلى تفكيك الادببات المعادية المبنية على اتهامات غير صحيحة، مرتكزا على سيرته السياسية التي تثبت حرصه على التوازن الداخلي والشراكة الوطنية من خلال احترامه لحقوق المكون الأكثر تمثيلا لدى المسيحيين (التيار الحر) والمسلمين (تيار المستقبل)، علما انه سيتفادى الهجوم على تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري، خصوصا بعد تعليق نشاطهما السياسي.

وسيضيئ الحزب على الأسباب الحقيقية وراء الدخول في النفق الاقتصادي والمالي المظلم والتي بدأ التأسيس لها مع انهيار الليرة خلال ولاية الرئيس الأسبق أمين الجميل، مع إبراز الفوارق بين من استخدم الدعم المادي لمساعدة الناس وبين من استخدمه لمصالحه الخاصة.

عماد مرمل

اعلامي ومقدم برامج لبناني. حائز على إجازة في الصحافة من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. عمل في العديد من الصحف السياسية اللبنانية. مقدم ومعد برنامج تلفزيوني سياسي "حديث الساعة" على قناة المنار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى