أخبار زائفة
أخر الأخبار

من كتب “إنها دمشق” ؟

إعلانات

ينسب الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي نص أدبي بعنوان “إنها دمشق” الى الشاعر مظفر النواب. لكن الشاعر العراقي كتب قصيدة واحدة كانت لدمشق، وضمنت دمشق في أشعاره لماماً.
قصيدته الدمشقية الموزونة تقول:

دمشق عدت بلا حزني ولا فرحي
يقودني شبح مضنى إلى شبح
ضيعت منك طريقا كنت أعرفه
سكران مغمضة عيني من الطفح

حتى يقول :

دمشق عدت وقلبي كله قرح
وأين كان غريب ذي قرح
هذي الحقيبة عادت وحدها وطني
ورحلة العمر عادت وحدها قدحي

والحقيقة ان قصيدة “إنها دمشق يا أولاد القحبة” كتبها شاب سوري يدعى فادي عزام في نصه المنشور على صفحات مجلة أكسجين الثقافي بتاريخ 6-11-2005 . كتب فادي عزام “بيت حدد” و”سرمدة” وهما رويتان وصلتا للقائمة الطويلة لجائزة البوكر عامي 2012 و 2018.
راج نص” انها دمشق” عبر مواقع التواصل الاجتماعي في عدة مناسبات تعرضت فيها دمشق لازمات سياسية وامنية لا سيما منذ العام 2009. ولعل الربط بين هذا النص والشاعر ومظفر النواب يعود الى استعارة عزام مقطع “اولاد القحبة” الذي استخدمه النواب في السبعينيات في قصيدته الأشهر “وتريات ليلية” التي جاء فيها:

القدس عروس عروبتكم؟
فلماذا ادخلتم كل زناة الليل الى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الابواب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم، وتنافختم شرفا
وصرختم فيها ان تسكت صونا للعرض
فما اشرفكم!
اولاد القحبة هل تسكت مغتصبة؟؟؟
****

اولاد القحبة
لست خجولا حين اصارحكم بحقيقتكم
ان حظيرة خنزير اطهر من اطهركم
تتحرك دكة غسل الموتى
اما انتم
لا تهتز لكم قصبه!
****

الآن اعريكم
في كل عواصم هذا الوطن العربي
قتلتم فرحي
في كل زقاق اجد الازلام أمامي
أقيء لهذا الاسلوب الفج
وفي بلد عربي كان مجرد مكتوب من أمي
يتأخر في أروقة الدولة شهرين قمريين
تعالوا نتحاكم قدام الصحراء العربية كي تحكم فينا
اعترف الان امام الصحراء
بأني مبتذل وبذيء وحزين
كهزيمتكم يا شرفاء مهزومين
يا حكاما مهزومين
ويا شرفاء مهزومين

ويا جمهورا مهزوما
ما اوسخنا …ما أوسخنا …ما أوسخنا
ونكابر
ما أوسخنا
لا استثني احدا
****

في المقابل يقول فادي عزام عن دمشق:

إنها دمشق يا أولاد القحبة
شقيقة بغداد اللدودة، ومصيدة بيروت، توأم القاهرة، وحلم عمان، ضمير مكة، غيرة قرطبة، مقلة القدس، مِغْنَاجٌ المدن وعكاز تاريخ لخليفة هرم.‏‏‏‏‏
إنها دمشق امرأة بسبعة مستحيلات، وخمسة أسماء وعشر ألقاب، مثوى ألف ولي ومدرسة عشرين نبي، وفكرة خمسة عشر إله.‏‏‏‏‏
إنها دمشق الأقدم والأيتم، ملتقى الحلم ونهايته، بداية الفتح وقوافله، شرود القصيدة ومصيدة الشعراء.‏‏‏‏‏
من على شرفتها أطلّ هشام ليغازل غيمة أموية عابرة، “أنى تهطلي فخيرك لي” بعد أن فرغ من إرواء غوطتها بالدم، ومنها طار صقر قريش حالماً، ليدفن تحت بلاطة في جبال البرينيه.‏‏‏‏‏
إنها دمشق التي تحملت الجميع، قوّادين وحالمين، صغار كسبة وثوريين، عابرين ومقيمين، مدمني عضها مقلمي أظفارها وخائبين وملوثين، طهرانين وشهوانيين.
رُضِعت حتى جفّ بردى، فسارعت بدِّمها بشجرِها وظلالِها، ولمَّا نفقت الغوطة، أسلمت قاسيونها- شامتها الأثيرة- يَلعقونه يَتسلقونه، يطلّون منه على جسدِها، ويدعون كل السفلة ليأخذوا حصتهم من براءتها، حتى باتت هذه مهنة من يحبها ومن لا يقوى على ذلك.

اظهر المزيد

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى