جولة قائد “العمشات” بدمشق تثير التساؤلات.. دلالات تتجاوز الزيارة العابرة!

أثارت الجولة الميدانية للقيادي “أبو عمشة” قائد أكثر الفصائل التابعة للجولاني دموية وإجراماً في شارع الحمرا الحيوي بالعاصمة السورية دمشق، تساؤلات جوهرية حول رسائل الفضاء العام في سوريا وذاكرتها الجماعية.
يرى المراقبون أن هذا الظهور، الذي تم توثيقه ونشره على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يحمل دلالات تتجاوز كونه زيارة عابرة. فاختيار أحد أبرز شوارع العاصمة، وهو رمز للحياة المدنية والاجتماعية، يبدو كمحاولة لتمرير رواية جديدة حول القبول أو التطبيع، وسط غياب أي سياق واضح أو مبرر عام لهذه الزيارة.
على الأرض، يعكس الحدث انقسامًا حادًا في المشهد السوري؛ فبينما يروج له بعض المتابعين على أنه دليل على “الأمن والاستقرار”، يرى فيه قطاع واسع من السوريين استفزازًا صارخًا لمشاعرهم وذاكرتهم. إذ يربط الكثيرون اسمه وفصيله بمجازر مؤلمة ارتكبت بحق أبناء الدروز والعلويين والأكراد، مما يجعل من مشاهدتها في قلب الحياة اليومية جرحًا مفتوحًا ونوعًا من تجاهل معاناة الضحايا وعذابات القتل والدمار.
من هذا المنظور، يبدو المشهد كمثال على محاولة إعادة كتابة الرواية السائدة، حيث يُستَبدَل سردية الحرب والمعاناة بسردية مزعومة عن العودة إلى الحياة الطبيعية. إلا أن هذه المحاولة تتعارض مع الواقع المعيش لملايين السوريين، مما يفقدها المصداقية ويكشفها كأداة دعائية أكثر منها حدثًا طبيعيًا.
بعيدًا عن التفسيرات السياسية المباشرة، تكمن الخطورة في تحويل الفضاء العام المشترك، الذي يفترض أن يكون حاضنة للجميع، إلى منصة لـتلميع صورة جهات أو شخصيات محددة. هذا الأمر لا يهدد الذاكرة الجمعية فحسب، بل ويعمق الشرخ الاجتماعي ويؤخر أي حوار حقيقي حول المصالحة والعدالة الانتقالية، التي يحتاجها السوريون لبناء مستقبلهم.



