منوعات

الانتخابات النيابية في خطر… تأجيلها بات واردًا!

يصح القول أن إجراء الانتخابات النيابية في أيار المقبل بات مهددًا، خصوصًا أنّ معظم الأحزاب السياسية الكبرى في البلد لا تمانع تأجيل هذا الاستحقاق الهام نظرًا لتراجع شعبيتها نتيجة الظروف القاهرة التي تعصف بالشعب اللبناني.

إن سبب عزوف الرئيس سعد الحريري عن خوض الانتخابات بات معروفًا ومتداولاً في الإعلام وعلى كل الألسنة، ويعود إلى ظروفه الخاصة وإلى قناعته بأنه لا يمكن إحداث أي تغيير في الإتجاه الصحيح من خلال هذه الانتخابات، إضافة إلى أنه يريد أن يتفرغ لأعماله أكثر بعد النكسة المالية التي تعرض لها، وذلك وفق مصدر نيابي رفيع المستوى.

هناك أيضا مسألة عزوف الرئيس تمام سلام والاحتمال الكبير والمتوقع لعزوف الرئيس فؤاد السنيورة عن الترشح، باعتبار انهما مرتبطان بقرار الحريري لأن الأخير لن يُرشح لوائح يدعمها باسم تيار المستقبل، وبالتالي لا سلام ولا السنيورة يمكنهما خوض انتخابات من دون أن يكونا في إطار جبهة ولوائح جدية قادرة على نيل حواصل انتخابية تمكنهما من الفوز.

النقطة الثالثة التي تبقى غير معلومة وهي موقف الرئيس نجيب ميقاتي، هل يترشح أم لا؟، لغاية الآن لا معلومات مؤكدة ما اذا كان سيعزف عن الترشح أيضًا، هناك من يقول أنه سوف يعزف عن الترشح ويُرشح بدلًا منه إما نجله أو نجل شقيقه طه ميقاتي، وبهذه الحالة يكون مشاركاً ولم يعزف عملياً، لكن في حال عزوف ميقاتي عن الترشح وعدم تقديمه مرشحين مكانه والخروج من اللعبة النيابية، تتغير المسألة ونصبح أمام خطر يتعلق بالتوازن الوطني.

بصرف النظر عن أداء الحريري أو السنيورة أو سلام وميقاتي، فإن البلاد منقسمة إلى مكونات طائفية، والقانون الحالي هو قانون شبيه بالقانون الأرثوذكسي وهو يقوم عملياً على تطييف الانتخابات إلى أبعد الحدود، وبالتالي غياب هذه المكونات الأساسية والتي تمثل بشكلٍ أو بآخر الشرعية السنية تحت قبة دار الفتوى ممكن أن تشكل مشكلة وتفتح باب للحديث، وليس باب لتطيير الانتخابات، عن نقاش يتعلق باحتمال تأجيل الانتخابات أم ايجاد صيغة ليكون هناك إعادة توازن، لا سيما أن المكون السني هو مكون أساسي ويوازي عملياً المكون الشيعي أهمية وقوة شعبية وامتداداً خارجيًا، وبالتالي الأمر ليس سهلاً ويمكن أن تنشأ تعقيدات بوجه العملية الانتخابية.

محمد مدني

صحافي لبناني. يحمل شهادة الإجازة في الصحافة من الجامعة اللبنانية الدولية. عمل في عدد من الصحف والمواقع الأخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى