سياسة

هل يكون تراجع دياب عن الاستقالة مخرجًا للأزمة الراهنة؟

إعلانات

لم يكن إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمديد مبادرته أمرًا مفاجئًا، رغم اعتذار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى أديب؛ فنجاح المبادرة الفرنسية لم يعد يتعلّق بإنقاذ لبنان من محنته فقط، بل أصبح تحدياً لماكرون بعد أن ربط بينها وبين رصيده السياسي، وذلك بالتوازي مع البحث عن دور له في المنطقة في ظلّ الصراع التركي – الفرنسي الذي أصبح أكثر احتداماً في الأسابيع الأخيرة، لذا قام بمنح المسؤولين اللبنانيين 6 أسابيع إضافية لإحراز “أي تقدّم” في موضوع الحكومة، وإلا “سنكون مضطرين إلى سلوك خيار آخر لإعادة تشكيل طبقة سياسية جديدة”، بحسب قوله.

ومع هذه المستجدات، دخل لبنان في مرحلة جديدة “بالغة التعقيد” على الصعيدين الداخلي والخارجي، حيث كشف اعتذار أديب عن تمسّك أمريكي – سعودي بعدم إشراك “حزب الله” بأي حكومة، فيما يُطالب الأخير- أكثر من أي وقت مضى – بحكومة تُراعي نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، ما قد يحدّ من القدرة على ابتكار الحلول ويصعّب الخيارات، خصوصًا أن كل طرف يتمسّك بشروطه.

ووفقاً لمصادر متابعة لهذا الملف، فإن التصلّب الحاصل في المواقف سيدفع الرئيس ميشال عون الى التمهّل في الدعوة الى إجراء استشارات نيابية ملزمة، من أجل عدم الاصطدام بالعقبات نفسها التي أطاحت بأديب، كما أن الوقت الآن يجب استغلاله لتقييم المرحلة السابقة ومراجعة كل ما حدث، إلى جانب إجراء مروحة اتصالات سياسية مع رؤساء الكتل النيابية، خصوصاً أن الأيام المقبلة ستكون صعبة على الصعيدين المالي والاقتصادي، كما أن الرئيس عون لن يسمح لنادي رؤساء الحكومات السابقين بتكرار تجربة التكليف قبل التأليف، كما حدث مع أديب، بل يفضّل انتظار تحقيق خرق جدي في أصل الأزمة، من أجل عدم تضييع الوقت مجدداً.

من جهة أخرى، يبدو لافتاً أن مهلة الـ 6 أسابيع التي منحها ماكرون، تتخطى موعد الانتخابات الأمريكية المزمع عقدها في تشرين الثاني المقبل، وهذا وفقًا للمصادر، يدلّ على صعوبة تشكيل حكومة جديدة قبل تبلور المشهد الدولي. إلا أن الاعتماد على هذا الرهان قد لا يبدو واقعياً، فخسارة دونالد ترامب ووصول جو بايدين إلى الرئاسة لن يؤدي الى تغييرات فعلية بالسياسية الخارجية الأمريكية قبل عدّة أشهر، لانشغال الادارة الجديدة بتسلّم ملفاتها وتحديد استراتيجيتها.

من هنا، ثمّة من يرى أن تعقيد الأزمة قد يضع خيار “تفعيل حكومة حسان دياب أو حتّى عودتها عن الاستقالة” على الطاولة مجدداً، من أجل مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية. وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير الدستوري سعيد مالك في حديث لـ”أحوال ميديا” أنه من الناحية الدستورية، ليس هناك من مانع لجهة تقديم دياب كتاب الى رئيس الجمهورية لقبول الرجوع عن الاستقالة، فالاجتهاد الدستوري يسمح بذلك طالما ليس هنالك من نص مانع، مضيفًا “هذا الاجراء لم يسبق أن حدث منذ اتفاق الطائف، على اعتبار أن قبول استقالة الحكومة غير مرتبط بشرط موافقة رئيس الجمهورية”.

وفيما يتعلّق بمدى قدرة حكومة تصريف الأعمال على تفعيل عملها، يؤكد مالك أن النص الدستوري وُجد من أجل خدمة المجتمع وليس العكس، وبالتالي باستطاعة حكومة تصريف الأعمال، بأحوال استثنائية لاسيما ما نمر به اليوم، أن تجتمع بمواضيع محدّدة تتّصف بالضرورة القصوى والاستثنائية، من أجل اتخاذ مواقف حيالها”. ويتابع مالك قائلًا: “وأكثر من ذلك، فإن عدم انعقاد الحكومة في هكذا ظروف يُعتبر مخالفة دستورية كونها مؤتمنة على مصير البلاد”.

مهدي كريّم

اظهر المزيد

مهدي كريّم

صحافي وكاتب لبناني يهتم بالقضايا السياسية والإقتصادية. حائز على ماجستير في العلاقات الدولية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى