fbpx
اقتصاد

“حزب المصارف” يُفخّخ “الكابيتال كونترول”.. “ضاعت الطاسة”

نائب لـ"أحوال": "القانون لقيط" والهدف ردم "الفجوة" على حساب المودعين

إعلانات

لم تنجح اللجان النيابية المشتركة بالاتفاق على صيغة موحدة لقانون “الكابيتال كونترول”، إذ سقط مشروع القانون بصيغته المطروحة في اللجان بعد انقسام في مقاربات الكتل النيابية لبنوده وتفاصيله، التي تصبّ في مصلحة المصارف على حساب حقوق المودعين، الأمر الذي سيحول دون طرح القانون من خارج جدول أعمال الجلسة التشريعية للمجلس النيابي المقررة غداً، وبالتالي تأجيل إقرار القانون إلى أجل غير مسمّى.

فماذا حصل في الجلسة ومن أسقط المشروع ولماذا؟

مصادر اللجنة كشفت لـ”أحوال” أن “النقاش بين النواب تمحور حول المقاربة الاقتصادية للقانون ولم يدخل في مواد القانون والتفاصيل التقنية كالأرقام وتوزيع الخسائر”، متحدثة عن ثلاث نسخ وصلت إلى المجلس مدمجة بنسخة واحدة: الأولى من لجنة المال والموازنة، والثانية أضيف إليها تعديلات من لجنة الإدارة والعدل، والثالثة من الحكومة”.

وبحسب المصادر، أرسلت الحكومة إضافات على المشروع تستهدف أموال المودعين في المصارف تحت حجة أنها شروط يطلبها صندوق النقد الدولي، ما دفع بعض النواب لطلب المزيد من المعطيات والأرقام لتوضيح الصورة.

ولفت مصدر نيابي مشارك في الجلسة لموقعنا إلى أن “الحكومة ترمي كرة النار إلى المجلس النيابي، وعليها إرسال مشروع قانون موحّد وكامل ويجمع بين النسخ الثلاث وإرساله الى المجلس النيابي لنناقشه والتصويت عليه”، مشيراً إلى أن “هناك أمور يجب أن تبت بها الحكومة وليس مجلس النواب، كعلاقة لبنان مع المصارف المراسلة والجهات المدينة وصندوق النقد”، موضحاً أن “مجلس النواب يتعاطى مع الحكومة خلال القيام بواجبه التشريعي وليس مع جهات كمصرف لبنان والمصارف الذي يتحصن بقانون النقد والتسليف، فيما المصارف تضع حججاً وتسعى لإقرار قانون يضمن مصالحها”.

واللافت في الأمر، بحسب المصدر، هو أن جميع الأطراف تتبرّأ من مشروع القانون المطروح وترفض تبنيه، وبالتالي “القانون” يبحث عن أب وهو “لقيط” حتى الساعة.

وبحسب مصادر اللجنة، حاول “حزب المصارف” الموجود في الحكومة والمجلس النيابي “تفخيخ” المشروع بدسّ بعض الإضافات التي تصب في مصلحة قطاع المصارف، ما لاقى اعتراضاً من كتل نيابية لا سيما “تكتل لبنان القوي” و”حركة أمل” و”حزب الله” وكتلة “اللقاء الديمقراطي”، ورفضوا إقرار القانون بصيغته الحالية مدافعين عن حقوق المودعين، إلا أن نائباً شارك في الجلسة كشف لـ”أحوال” أن مواقف مختلف النواب جاءت غامضة و”ضيّعت الطاسة”، وهي مجرّد شعارات شعبية انتخابية للزوم الانتخابات النيابية وتذكرنا بخطابات رفع الدعم. وتوزعت مواقف الكتل بين مؤيد للقانون بصيغته الحالية وأخرى داعمة للمصارف ونواب وقفوا مع المودعين.

إلا أن المصدر يتحدث عن ضرورة إقرار “الكابيتال كونترول” في نهاية المطاف لسببين: الأول لوقف تهريب الأموال الى الخارج بذريعة “التحويلات الخارجية”، والثاني لأنه أحد شروط صندوق النقد الدولي من ضمن الإصلاحات المطلوبة لحصول لبنان على الدعم المالي.

أما الثغرات في القانون وفق الصيغة الحالية، فيلخّصها المصدر بالقول:

– منح المصارف براءة ذمّة عن جميع التحويلات المالية “المنظمة” الى الخارج قبل وبعد 17 تشرين 2019
– تشريع “النهب المنظم” لأموال اللبنانيين من خلال تعاميم مصرف لبنان التي سمحت باقتطاع نسبة 80 في المئة من أموال المودعين عبر “هيركات” و”شيكات مصرفية” وغيرها.
– منح حاكمية مصرف لبنان استنسابية لجهة تنفيذ تحويلات مالية إلى الخارج في المستقبل
– إعادة أموال المودعين بالليرة اللبنانية وليس بالدولار، أي وفق سعر صرف “منصة صيرفة”، ما سيؤدّي إلى تكبيد المودعين المزيد من الخسائر وزيادة نسبة التضخم

ويكشف المصدر أن ما يجري في مداولات “القانون” هو محاولة واضحة لتصفير الحسابات والديون بين المصارف ومصرف لبنان والدولة، لردم الفجوة المالية على حساب المودعين، والضحية دائماً هو المودع.

في المقابل، ترفض لجنة المودعين في المصارف أي قانون يشرّع سرقة أموال المودعين التي حصلت منذ أحداث 17 تشرين 2019. وفي هذا الإطار، علم “أحوال” أن لجنة المودعين ستقوم بجولة على المرجعيات والقيادات السياسية للاعتراض على الصيغة الحالية للقانون، بالإضافة الى تحركات شعبية في الشارع.

وفي هذا السياق، يشير الخبير الاقتصادي د. جاسم عجاقة لـ”أحوال” إلى أن “إقرار الكابيتال كونترول في المبدأ نوع من تعليق العمل بالاقتصاد الحر لمصلحة الاقتصاد الموجّه”، لافتاً إلى أنه “في حال تم إقرار القانون من دون استثناء واضح وصريح للأموال التي تحول بعد إقرار القانون “الدولارات الطازجة”، سيؤدي الى هروب المستثمرين والرساميل من البلد”، لكنه أوضح أن “صندوق النقد لن يقدم المساعدات للبنان قبل إقرار القانون، لضمان عدم تهريب مساعداته المالية الى الخارج، كما أن القانون ضرورة لإزالة الإستنسابية في التحويلات الى الخارج بين أصحاب النفوذ والمواطنين”.

وأضاف عجاقة أن “إقرار القانون أيضاً يساعد على استعادة الثقة بالليرة اللبنانية وبالاقتصاد وسد المخارج التي تسرب المال الى الخارج”، لافتًا إلى أن “هذه النقاط متناقضة، لكن يجب إيجاد صيغة تجمعها، مع ضرورة أن يترافق إقرار القانون مع خطة اقتصادية مالية للحكومة”.

ويشدد الخيبر الاقتصادي على أن “التزام المصارف بأموال المودعين ثابتة إلى ما لا نهاية، كون الدستور يعتبرها حقّ مقدّس، لكن المشكلة أن المصارف لا تملك السيولة لدفع كل أموال المودعين وفي الوقت نفسه”. ويوضح عجاقة أن “ما يحصل في موضوع التعاميم المصرفية هو هيركات طوعي وليس إجباري، ولو أنه مفروض على المودعين الذين يحتاجون لأموالهم بسبب الأزمة وارتفاع سعر الصرف وتدني الأجور”.

محمد حمية

اظهر المزيد

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: