fbpx
سياسة

تسوية فرنسية جزئية لاحتواء الأزمة اللبنانية – الخليجية

ربط الدعم السعودي للبنان بالإصلاحات سيطيل أمد الأزمة

إعلانات

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بعد لقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أنه حصل على تعهّد من السعودية بأنّها ستلعب دوراً اقتصادياً في لبنان عندما تنفّذ الحكومة اللبنانية الإصلاحات المطلوبة، كاشفاً عن اتصال أجراه وبن سلمان برئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

فما هي حقيقة المبادرة الفرنسية والمواقف السعودية؟ وهل تخفي تسوية ما بين الرياض وبيروت برعاية فرنسية؟ وهل ستُترجم الوعود في حل الأزمة الحكومية والاقتصادية، أم ستبقى في إطار التعهدات؟

مصادر مطّلعة في باريس تكشف لـ”أحوال” عن “دورٍ فرنسي محوري على خط احتواء الأزمة الخليجية – اللبنانية، من خلال مروحة اتصالات أجراها ماكرون نفسه بالرئيس الإيراني رضا رئيسي، وبالرئيس المصري عبد الفتاح السياسي وبدولة الإمارات، إضافة الى تواصل مع القيادة السعودية، فيما تولّى مدير الاستخبارات الفرنسية، برنار إيمييه، التواصل مع “حزب الله” لإقناعه بضرورة استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي قبل وصول ماكرون الى الخليج، لكي يتمكّن من بحث الملف اللبناني مع قادة الخليج وإقناع المملكة بالتراجع عن الإجراءات التصعيدية ضد لبنان”. وتشير المصادر الى أن “الحركة الفرنسية تعكس مخاوف جدية لدى “الايليزيه” من خطر انهيار لبنان بشكلٍ كامل بعد المقاطعة الخليجية له”، كاشفة أن “فرنسا أبلغت السعودية اعتراضها على الموقف الخليجي من لبنان، الذي سيؤدي الى تهديد الاستقرار السياسي والاقتصادي وبالتالي الأمني في البلد الذي تعتبره فرنسا نموذجاً للتعددية والتعايش الطائفي”.

وتتحدث المصادر عن “تسوية جزئية فرنسية – سعودية – إيرانية حول لبنان، وتنازلات قدمتها مختلف الأطراف”؛ وبرأي الفرنسيين، كما تقول المصادر، فإن “المقاطعة الخليجية للبنان لن تؤثر على “حزب الله” ودوره في المنطقة كما تهدف المملكة، بل سيعاقب الشعب اللبناني وسيؤدي الى انهيار لبنان، ما يشكل خطراً على المنطقة برمتها وعلى أوروبا تحديداً في ظل وجود مليون ونصف نازح سوري في لبنان”. وتضيف المصادر: “لذلك تمكن ماكرون من ضمان عدم اتخاذ “حزب الله” وحلفائه أي ردة فعل في الحكومة على استقالة قرداحي، مقابل وعود قدمها للحزب بأنه سيعود بمكاسب من الرياض تساهم في حل الأزمة الدبلوماسية وتخفيف الحصار السياسي والضغوط الاقتصادية الخارجية على لبنان”.

في المقابل، يرى مصدر مطلع على المفاوضات الدائرة في الاقليم لموقعنا أن “المنطقة دخلت زمن التسويات وترسيم التوازنات وتوزيع مناطق النفوذ، أكان في سوريا التي وُضعت تحت الرعاية الروسية وتشهد تفاوضاً حول الحل السياسي وإنهاء نهائي للحرب العسكرية والبدء بإعادة الاعمار، أو لجهة استئناف المفاوضات حول الملف النووي الإيراني بعد 4 سنوات من تجميده بسبب انسحاب الاميركيين منه، فيما تعمل الدول الفاعلة في العراق للتوصل الى حل سياسي، ولم يبقَ سوى الحرب في اليمن من دون حلّ عملي، ولذلك تعمل السعودية لتجميع أوراق قوة للتفاوض مع الأميركيين، ومن ضمنها الملف اللبناني للحصول على مكاسب تصبّ في أمن المملكة والخليج ومصالحها الاقتصادية والسياسية في المنطقة”. لذلك، يعتقد المصدر أن “أي تنازل جدي من قبل السعودية لن يقدم الى ماكرون، بل الى الرئيس الأميركي الذي يرفض استقبال ولي العهد السعودي حتى الساعة، ما يعكس توتر العلاقات بين السعودية والإدارة الأميركية الحالية”.

وقد يكون الرئيس الفرنسي نجح باحتواء تداعيات الأزمة الدبلوماسية بين لبنان والسعودية وانتزاع تعهدٍ من الأمير محمد بن سلمان بتجميد الإجراءات التصعيدية ضد لبنان والتراجع عن بعضها، لكن ربط “دعم الشعب اللبناني وعودة المملكة للعب دور اقتصادي في لبنان” بإنجاز الحكومة للإصلاحات المطلوبة، يعني أن الأزمة ستؤجل إلى ما بعد الانتخابات النيابية في الحد الأدنى، كون الحكومة الحالية لن تتمكن من إنجاز الإصلاحات في المهلة الدستورية المتبقية لها، هذا في حال حُلّت الأزمة الحكومية وعاودت الحكومة جلساتها. ويذكر المصدر بأن السعوديين تراجعوا عن وعود سابقة للفرنسيين في لبنان.

وفي هذا السياق، يستبعد المحلّل السياسي، د. طلال عتريسي، ترجمة الوعود السعودية قريباً، مشيراً لـ”أحوال” الى أنها “ستقتصر على التراجع عن بعض الإجراءات التصعيدية المتخذة وتجميد أي إجراءات إضافية”، معتبراً أن “ربط العودة السعودية الاقتصادية الى لبنان بالإصلاحات، يعني أن السعودية لن تغير موقفها من لبنان لجهة المقاطعة الاقتصادية، كما يعكس ذلك رهاناً سعودياً على تغير الأغلبية النيابية بعد الانتخابات المقبلة لصالح الفريق الأميركي – السعودي في لبنان، لذلك انتزع ماكرون ورقة إعلامية من بن سلمان للإيحاء بأنه يملك تأثيراً ونفوذاً في المنطقة لكي يستثمره في الداخل الفرنسي قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة”.

ويضيف عتريسي أن “لقاء ماكرون – بن سلمان لن يترجم بالقريب العاجل بانفتاح سعودي على لبنان، لأن جوهر موقف المملكة هو مقاطعة لبنان بسبب نفوذ “حزب الله” ودوره في لبنان واليمن، وبالتالي السعودية تريد تنازلاً من ايران و”حزب الله” في اليمن ثمناً لدعم لبنان”.

محمد حمية

اظهر المزيد

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: