صحة

“كورونا” أصبح في كل حيّ.. الإقفال التام أو الكارثة في فصل الخريف

إعلانات

قبل دخولنا فصل الخريف، وهو الفصل الذي تنتشر فيه الإنفلونزا بكثرة، قارب عدّاد الإصابات بالكورونا رقم 800 إصابة باليوم الواحد، وبات رقم 10 وفيات كمعدل وسطي يوميّ، خبرا عاديا يمرّ وسط الفوضى القائمة في البلد، سياسيا، طائفيا واقتصاديا، الأمر الذي اخرج وزير الصحة حمد حسن عن تحفظاته، واطلق صرخة بشأن الخطر المقبل.
اعتبر حسن أن الوباء انتشر بشكل كبير بعد الانفجار الضخم والمدمر في مرفأ بيروت في 4 آب، وهكذا وصلت الاعداد الى 600 مصاب كل يوم، رغم كل ما حاولت وزارة الصحة القيام به لضبط الوضع، ولكن الأهم في كل ما قاله حسن هو الدعوة للإقفال التام لمدة أسبوعين لوقف التفشي، قبل فوات الاوان، بغض النظر عن كل الحسابات والمحاذير الإقتصادية.
اذا، هي دعوة لإعلان حال الطوارىء الصحية، في تجربة تتكرر كل فترة في لبنان منذ ظهور الكورونا لاول مرة منذ 7 أشهر نيّف، ولكنها وإن كانت نجحت في تجربتها الاولى الا أنها فشلت في كل التجارب اللاحقة.

البديل عن الإقفال .. هو الكارثة
تكشف مصادر مطلعة في وزارة الصحة، أن الخطر الذي جعل الوزير يطلب الإقفال التام رغم كل المخاطر الإقتصادية، لا يتعلق فقط بحجم الإصابات الذي وصل الى حوالي 800 باليوم، ولو أُجريت الفحوصات أكثر لاكتشفنا عدد اصابات أكبر، إنما بنوعية الإصابات وهويتها المهنية.
وتضيف المصادر عبر “احوال”: “اليوم وصل الوباء الى كل منطقة وحيّ، وهذا امر لم يعد مخفيا على أحد، ولكن هذا ليس كل شيء، فالإصابات باتت منتشرة في القطاع الصحي بشكل واسع، وهنا تكمن الخطورة، كون المعالج عندما يُصاب، لن يبقى من يعالج، والضغط على القطاع الصحي في اعلى مستوياته”، مشيرة الى أن الوباء أصبح موجودا في الوزارات، الإدارات الرسمية، المصانع الكبرى، المصارف، ولم تعد تنفع سياسة المداورة في العمل، ليكون هذا الامر إضافة الى حجم الإرهاق الذي أصاب القطاع الصحي، سببا كافيا للإقفال التام لأسبوعين دون أي استثناء، لأن البديل مع اقتراب موسم الإنفلونزا في الخريف سيكون كارثيا.
ترفض المصادر الحديث عن سيناريوهات متوقعة بحال لم يتم تدارك الامر ولو أن الوباء قد انتشر، فالمطلوب اليوم هو تخفيف التفشي، وإعطاء الوقت للقطاع الصحي لكي يظل قادرا على استقبال الحالات الضرورية، فإذا تقلّص عدد المصابين يوميا، فهذا يقلّص عدد المحتاجين للعناية المركزة، ويعطي الوقت للمصابين لأجل الشفاء، وإفساح المجال امام مصابين آخرين يحتاجون لسرير في المستشفى، والبديل عن هذا الحل لن يكون إيجابيا ضمن أي رؤية.

لا معنى للقرارات بلا تطبيق
لم يلتزم السكان بما كان يُفترض بهم أن يلتزموا، ومن التزم يُعرض نفسه يوميا للخطر بسبب اولئك الذين لم يلتزموا، وهنا المسؤولية تقع على عاتق الدولة اللبنانية بأجهزتها المخولة تطبيق القوانين، فالهيبة سقطت عندما امتنعت الدولة عن تطبيق القانون او القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء بناء لتوصية اللجنة الخاصة بالكورونا، فعندما يلتزم البعض بقرار الإقفال ويمتنع البعض الآخر عن ذلك دون عقاب، لا يعود لقرارات الدولة معنى، وعندما يتعلق الإقفال بقطاعات محددة أيضا لا يعود له معنى، وعندما يتقرر فتح المدارس والحضانات والملاهي الليلية ودور السينما وغيرها، لا يعود لإجراءات السلامة معنى، كون التعويل على الوعي المجتمعي في لبنان سقط منذ الشهر الاول لظهور الوباء، وبالتالي أصبحت قرارات الدولة لا تساوي الحبر الذي تُطبع به. فهل يتغير هذا الواقع اليوم؟
لا تُحسد وزارة الداخلية على موقفها، فهي المخولة تطبيق أي قرار بالإقفال، واليوم وبحسب المعلومات فإن فكرة الإقفال التام متداولة بجدية داخل أروقة الجهات المسؤولة، ولن يتأخر قرار اتخاذها قبل نهاية شهر أيلول، وبحسب ما تؤكد مصادر لـ”أحوال” فإن مسؤولية التطبيق لن تكون محصورة بأجهزة وزارة الداخلية، بل أجهزة الدولة ككل الى جانب الأحزاب، لأن استمرار التفشي بهذه الوتيرة سيجعل كل لبناني مصابا بالكورونا في فترة شهرين.

محمد علوش

 

اظهر المزيد

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى