سياسة

إصرار السنيورة على استعادة المالية عقّد التأليف… وفرصة أخيرة أمام أديب

تتجه الأنظار غداً إلى قصر بعبدا الذي يشهد زيارة حاسمة للرئيس المكلّف مصطفى أديب للإطلاع من رئيس الجمهورية ميشال عون على حصيلة جولة الإستشارات مع رؤساء الكتل النيابية. وسط معلومات أنّ عون طلب تأجيل زيارة الرئيس المكلّف ليوم الغد في مهلة نهائية قابلة للتمديد إلى يوم الجمعة إفساحاً في المجال أمام المساعي الأخيرة التي دخلت فرنسا على خطها لإنقاذ المبادرة الفرنسية والحكومة. وبحسب أجواء بعبدا فإنّ عون ينتظر المساعي للبناء على الشيئ مقتضاه ويعوّل على تراجع الرئيس المكلّف عن تشكيلته والبدء بمشاورات مع الكتل النيابية التي أكد معظمها في استشارات الأمس رفضها بأن يسمي أحد ممثليها.

ثلاث فرضيات

وتترواح الفرضيات المتوقعة بين تقديم أديب تشكيلته لرئيس الجمهورية من دون تعديل ولا الأخذ بعين الإعتبار مطالب الكتل النيابية وبالتالي رمي الكرة في ملعب رئاسة الجمهورية، وإذا لم يوقعها يتجه أديب إلى تقديم اعتذاره. أما الفرضية الثانية أن يوقّع عون ويرمي الكرة إلى البرلمان لتحدّد الكتل موقفها في استحقاق الثقة وبالتالي التخلّص من حمل الضغوط  الفرنسية، سيّما وأنّ المعلومات تتوقع صدور قرار عقوبات جديدة ستطال 3 أشخاص مقربين من الرئيس عون. إلا أنّ مصادر مطلعة تجزم بأن رئيس الجمهورية لن يوقّع مرسوم حكومة لا يوافق عليها ثنائي أمل وحزب الله وفريق 8 آذار لأن من شأن ذلك تفجير البلد، خصوصاً وأنّ عون يدرك بأن تشكيلة أديب بصيغتها الحالية لن تنل ثقة المجلس النيابي وبالتالي ستتحوّل إلى حكومة تصريف أعمال حتى نهاية العهد الرئاسي الحالي، لذلك لن يدخل عون بهذه المخاطرة ويقضي على ما تبقى من عهده بحكومة تصريف أعمال وبتوازنات معينة لا سلطة له عليها.

أما الفرضية الثالثة أن يتدخل الفرنسيون للضغط على الرئيس سعد الحريري لتليين موقف “نادي رؤساء الحكومات السابقين” والقبول بإيلاء وزارة المالية لمن يسميه الرئيس نبيه بري. وفي سياق ذلك نُقل عن الرئيس المكلف قوله في أحد الاجتماعات إنّه لا يريد الدخول في مناكفات سياسية، وعندما قبل التكليف كان يتوقع تسهيلاً وطريقاً مفتوحاً للتأليف وليس طريقاً مليئاً بالعقد، وسأل أديب: هل يتوفر 61 نائباً في مجلس النواب يمنحون حكومته الثقة؟

فرصة السنيورة

وبحسب المعلومات فإنّ الرئيس فؤاد السنيورة أقنع الحريري بأنّ المبادرة الفرنسية تشكّل فرصة لانتزاع المالية من يد برّي وتصفية مبلغ الـ”11 مليار دولار”، ولذلك طرح السنيورة إبن شقيقته سمير البساط وزيراً للمالية فيما رشّح الرئيس نجيب ميقاتي أحد محاميه لحقيبة أساسية، وطرح الحريري أيضاً أحد المدراء العامين ورجل أعمال مقرب منه. وبحسب المطلعين فإن السنيورة أبدى خشيته من أنّ موضوع التدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان الذي يدفع به الفرنسيون وورد في البنود الإصلاحية في الورقة الفرنسية، يمكن أن يكشف الكثير من الإرتكابات المالية التي حصلت إبان الحكومات الماضية التي ترأسها. وما يعزّز هذه المعلومات هو موقف الحريري منذ ساعات باعتباره أنّ المالية ليست حقاً حصرياً لأي طائفة وأن رفض المداورة إحباط وانتهاك موصوف بحق الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين. وبحسب المعلومات المستقاة من بيت الوسط تشير إلى أنّ الأمور معقدة ولا اتجاه لتليين الموقف تجاه إسناد المالية لبري مع تساؤلات عن تمسك بري بهذه الحقيبة، فيما تخلى عنها لسنوات عدة، مرجحة خيار اعتذار أديب إن لم يحصل تقدم في مشاورات الساعات الأخيرة.

تعوييم حكومة دياب؟

وبحسب مصادر خاصة لـ “أحوال” فإنّ الخيار المرجح هو أن يلجأ أديب إلى الإعتذار والتوجه إلى خيار تعوييم حكومة حسان دياب وتكليفها تصريف الأعمال بمفهومه الموسع تحت عنوان “الضرورات تبيح المحظورات” والدعوة لعقد جسلة حكومية مطلع الأسبوع المقبل للعودة إلى معالجة الأزمات التي يواجهها البلد قدر الإمكان، إلى أن تتوفر مناخات توافقية جديدة للدعوة إلى استشارات نيابية ثانية في بعبدا.

عين التينة

وحتى الساعات القليلة الماضية لم تُسجل مساعي ربع الساعة الأخير أي خرقٍ لجدار المواقف، ولم ترصد أي حركة إتصالات أو لقاءات من قبل المعنيين بالتأليف باتجاه قصر الرئاسة الثانية. لكن مصادرها تعوّل على حصول خرق ايجابي خارجي خلال الساعات ال24 المقبلة الفاصلة عن زيارة أديب الى بعبدا. وأشارت أوساط مطلعة على موقف عين التينة لـ”أحوال” إلى أنّ باب الحوار مفتوح في أي وقت والرئيس بري مستعد لتسهيل عملية التأليف تحت سقف الثوابت التي أعلنها سابقاً، ولا تنازل عن المالية والأمر غير خاضع للتفاوض”. وأكدت أوساط ثنائي أمل وحزب الله لـ”أحوال” حرص الطرفين على نجاح المبادرة الفرنسية مع تأكيدهما على التمسك بالمسلمات الوطنية مع رهانهما على تقديم الإيجابيات المشتركة بين الجميع من أجل إنقاذ لبنان من أزماته.

وتتساءل الأوساط: هل سمع أحدٌ من الحاضرين في لقاءات قصر الصنوبر ذكر الرئيس الفرنسي موضوع المداورة في الحقائب؟ وهل ورد هذا الأمر في البنود الـ16 التي تضمنتها خارطة طريق الإنقاذ الفرنسية؟ مشددة على أن المبادرة الفرنسية لم تتحدث عن مداورة ولم تغُص في آليات تنفيذ المبادرة ما يؤكد وجود عرقلة داخلية، مذكرة ببيان الرئيس بري منذ أيام بأنّ العرقلة داخلية وليست خارجية.

التنمية والتحرير

ولفتت مصادر كتلة التنمية والتحرير أنّ “موقفنا ينبع من شراكتنا في القرار في السلطة التنفيذية”، مضيفة: طالما أنّ النظام الطائفي قائم فنرفض أي تعديل بقواعد الدستور والأعراف إلى أن ننتقل إلى تغيير جوهري في طبيعة النظام السياسي يدخلنا إلى الدولة المدنية وحينها تُكسر كل هذه الأعراف ويعاد صياغة النظام اللبناني على أسس جديدة. وأكدت التسمك بالموقف رغم كل الضغوط الفرنسية والعقوبات الأميركية.  وتوضح مصادر خاصة سبب تخلي الرئيس بري عن المالية خلال أكثر من حكومة بالقول الأمر كان مرتبطاً بطبيعة المرحلة والمعادلة التي كانت قائمة آنذاك وضرورات العلاقة بين النظام في سورية والرئيس رفيق الحريري الذي جسد المعادلة اللبنانية – السورية، أما بعد اغتيال الحريري فلم يبادر بري إلى المطالبة باستعادتها لكي لا تساهم في زيادة التوتر المذهبي في وقت كان الهدف الأساس من اغتيال الحريري إحداث فتنة مذهبية، أما خلال حكومة الرئيس تمام سلام فتم استعادتها وطيلة حكومات الرئيس عون. وتساءلت: لماذا يجري تغيير هذه المعادلة التي تدخل في صلب عملية تعديل النظام في أصعب مرحلة يمر فيها لبنان في تاريخه على كافة المستويات؟ فهل هي العقلية الإنتقامية؟

محمد حمية

اظهر المزيد

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: