مجتمع

الجسم التمريضي الى صناديق الاقتراع غداً وكل يوم الى أبواب السفارات

إعلانات

لطالما عانى قطاع التمريض في لبنان من قلة عدد الممرضين نسبة لحاجات سوق العمل – هذه ازمة عالمية – ومن هجرة كوادره لأن المهنة شاقة من حيث المجهود الجسدي والنفسي ومجحفة من حيث الرواتب ودوامات العمل. اليوم، نزيف الهجرة يتفاقم في ظل الإنهيار التام الذي يشهده لبنان منذ 17 تشرين الاول 2019، أضف الى الضغط المهول الذي فرضته جائحة كورونا على البشرية عموماً وعلى الجسم التمريضي خصوصاً الذي كان في الخطوط الامامية في المواجهة، ما يهدد القطاع الصحي في لبنان الذي كان يحتل المرتبة 32 عالمياً من حيث جودته.

الاحد 20/6/2021 يحق لـ 8161 ممرضة وممرض ممن سدّدوا اشتراكاتهم من أصل 17100 مسجلين في النقابة التوجه الى صناديق الإقتراع لإختيار نقيب جديد و7 أعضاء في مجلس النقابة و6 أعضاء في لجنة صندوق التقاعد والمساعدات الاجتماعية وعضوين 2 في المجلس التأديبي (أحدهما فاز بالتزكية). يتنافس على مركز نقيب ريما اميل ساسين واحمد حيدر الطسه. مع الاشارة الى توزيع الاعضاء يتم بين حملة الاجازة الجامعية وحملة الشهادة الفنية.

كانت النقابة ولدت رسمياً مع صدور القانون رقم 479 عن المجلس النيابي 12 كانون أول من عام 2002 الذي نص بإنشاء نقابة إلزامية بعد نضال تراكمي منذ العام 1949. منذ ذاك التاريخ لا أعراف مرتبطة بالانتماء الطائفي للنقيب والاعضاء كباقي النقابات المهنية في البلاد ولا منافسة سياسية بالمباشر. فالانتخابات تشهد دوماً تنافساً بين المستشفيات والجامعات، إلا ان الاطراف السياسية تخوضها من تحت الطاولة عبر الدفع لترشيح مناصريها ومنحهم اصواتها غير ان النقابة نجحت حتى اليوم بتحييد نفسها عن الصراعات السياسية. هذا الواقع يتكرر هذه السنة ايضاً مع الإشارة الى أن “ثورة 17 تشرين” غائبة بدورها عن الاستحقاق ولكن في السر كما في العلن.

للمرشحَين الى منصب نقيب برنامجان انتخابيان “مشرقان” كما كل المشاريع الانتخابية في لبنان، لكن ما هي التحديات الاساسية التي يعاني منها القطاع التمريضي في لبنان اليوم؟

النقيبة د. ميرنا ضومط، وفي إتصال مع “أحوال”، شدَدت على ان نزيف الهجرة والانهيار الاقتصادي الشامل في البلاد والمجهول الذي ينتظرنا في لبنان ينتظر أيضاً من سيفوز بمنصب نقيب، مضيفة: “في هذا الاطار، أتمنى متابعة اقتراح القانون الذي عملنا مع عدد من النواب على تقديمه كي نؤمّن موارد مالية للنقابة خصوصاً بعد انهيار العملة ما انعكس على قيمة الاشتراكات. هو يقوم على فرض ضريبة على المستلزمات التي يستخدمها الجسم التمريضي كالابر والمصل على سبيل المثال ويعود مردودها للنقابة “.

كما اوضحت ضومط ان نزيف الهجرة كبير، فبالارقام بلغ عدد من هاجروا منذ خريف العام 2019 نحو 1600 ممرضة وممرض وخبراتهم لا تقل عن سنتين، مشيرة الى انهم من حملة الشهادات الجامعية ووجهة معظمهم كانت فرنسا، بلجيكا، كندا، الولايات المتحدة، السعودية وقطر.

كذلك، دعت الى مواصلة العمل للحفاظ على القوى التمريضية الباقية بالتعاون مع المستشفيات ولفرض التوازي في ساعات العمل بين القطاعين العام والخاص حيث الممرضون في هذا الاخير يعملون ساعات أكثر من زملائهم. كما تمنت الاستمرار بما بدأته من دعاوى على المستشفيات التي تشغل ممرضين غير مسجلين في النقابة.

نجحت النقيبة الحالية ومجلس النقابة بفرض مشاركة القطاع التمريضي على طاولة القرار في ازمة القطاع الصحي اخيراً والمرتبطة بالانهيار المالي والاقتصادي وبجائحة كورونا. وفي هذا الاطار، تمنت ضومط تكريس هذا النهج لمنع استغياب الجسم التمريضي. كما كشفت ان في خضم الازمة شهدت النقابة حركة انتسابات لافتة عازية السبب الى العوامل التحفيزية التي خلقوها من تأمين فندق لاستقبال الممرضات والممرضين المنتسبين للنقابة المصابين بكورونا الى دفع مساعدات بالدولار للذين اصيبوا منهم في انفجار 4 آب او تضررت سياراتهم وصولاً الى تأمين فرص عمل وبالعملة الصعبة لمن صرف منهم من عمله.

الاحد سيختار الممرضات والممرضون نقيباً جديداً لهم، وستنطلق جولة جديدة من الدفاع عن حقوقهم. لكن مهما بلغت الجهود لا حلّ لنزيف الهجرة او انهيار قيمة الرواتب إلا بحلّ شامل للازمة وفق رؤية إصلاحية جريئة.

اظهر المزيد

جورج العاقوري

صحافي ومعّد برامج سياسية ونشرات اخبار

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: