سياسة

هل يريد المسيحيون تقسيم لبنان؟

إعلانات

قديمة هي الأصوات التي تطالب بالفيدرالية في لبنان، ما يعني التقسيم والعيش في كانتونات منفصلة يكون لكل منها مجلسه الحكومي الخاص، مع وجود سلطة عليا مشتركة تهتم بالتفاصيل الإستراتيجية، ولكن مع اشتداد الأزمة الحالية، وفشل النظام اللبناني ارتفعت هذه الأصوات، وبات لها منابر إعلامية تُطل من خلالها، وسيتم تخصيص حلقات لها لتروج لهذا المشروع.
اللافت في المروجين للفيدرالية هذه المرة رسمهم للخرائط التي تُظهر كيفية التقسيم، واللافت أكثر أنهم رغم حماستهم للمشروع لم يتمكنوا من إيجاد حلول مطلقة للإختلاط بين الطوائف الموجود في المناطق، وهم مهما حاولوا تجميل الطرح وتطعيمه بكلمات جذابة باللغتين الفرنسية والإنكليزية، إلا أنه يبقى ناقصاً لمجرد قيامه على فكرة تقسيم بلد كلبنان لا تتجاوز مساحته الـ 10452 متراً مربعاً.
تحدث المنظرون للفيدرالية عن سياسة خارجية موحدة للكانتونات، كما عن سياسة دفاعية، وهاتان السياستان هما أصل الخلاف في لبنان، فكيف يمكن أن تتوحد القوى اللبنانية حول تفكير موحد، كذلك غاب عن بال هؤلاء أن لبنان الذي يعيش أزمة طائفية، وهذا أمر صحيح، يعيش ازمة سياسية ضمن الطوائف نفسها، فلا الشيعة ينتمون لنفس الفكر، ولا السنة، ولا المسيحيون الذين يمكن تقسيمهم بحسب توجهاتهم السياسية والفكرية.

من قال أن المسيحيين يريدون التقسيم؟
خلال حديثهم عن الفيدرالية كان لافتاً إشارتهم إلى أن المسيحيين في لبنان يدعمون هذا المشروع، بينما المسلمين يرفضونه، وهنا السؤال هو هل أجرى هؤلاء استفتاءً شعبياً ليصلوا إلى هذه النتيجة، أم أنهم يُسقطون تمنياتهم على أرض الواقع، ففي الحقيقة يرفض جزء كبير من المسيحيين فكرة التقسيم، ومن هؤلاء تيارات سياسية متنوعة، مثل تيار المردة الذي تشدد أوساطه على رفض “الفيدرالية” وأي فكرة مشابهة لها بالإسم والمضمون، لأن ذلك على عكس ما يظن البعض لن يحمل الخير للمسيحيين، فلا شيء سوى لبنان الموحد بمسلميه ومسيحييه قادر على تحقيق المصالح المسيحية والإسلامية.
ومن القوى المسيحية أيضاً من يرفض التقسيم وإن كان لا يُخفي رغبته باعتماد اللامركزية الموسعة، ومن هؤلاء التيار الوطني الحر، الذي يعتمد على المبدأ الشهير لمؤسسه ميشال عون بأن لبنان أكبر من يُبلع وأصغر من أن يُقسّم، ولكن بالمقابل تُشير مصادر الوطني الحر إلى أن النظام الحالي لم يعد صالحاً ويجب تطويره، دون أن يعني ذلك التوجه نحو التقسيم، إنما هذا الأمر يتطلب موقفاً من القوى الشريكة في البلد، فهل هي ترغب بالمشاركة العادلة، أم أنها تُريد ابتلاع الآخرين، معتبرة أن الخيار يعود إلى هذه القوى، فنحن نريد الشراكة والعدالة والمساواة والدولة القوية القادرة، ونمدّ اليد لمن يرغب في تحقيق هذه الأهداف، اما إذا أعلن الشريك رفضه للشراكة فعندها تكون كل الخيارات واردة.
كذلك هناك قوى مسيحية أعلنت مراراً رغبتها بالفيدرالية ولو تحت عناوين مختلفة، كالكتائب اللبنانية على سبيل المثال، أما القوات اللبنانية فهم تبنّوا طرح الفيدرالية في ثمانينات القرن الماضي، إبان الحرب الأهلية، وهم اليوم غير بعيدين عن هذا الطرح.

المسلمون يرفضون؟
صحيح أن المسلمين يرفضون التقسيم، إذ تُشير مصادر مطلعة في الفريق الشيعي إلى أن لبنان يفقد أصل وجوده عند تقسيمه، فلا المساحة ولا الجغرافيا ولا التاريخ ولا النشأة تسمح بهكذا خيار، مشددة على أن “الدماء بُذلت في سبيل وحدة لبنان، ولا يمكن السماح بتقسيمه لأن التقسيم هو مشروع إسرائيلي قديم، يهدف إلى تحويل لبنان إلى “إسرائيليات” متعددة”.
لا تخفي المصادر قناعتها بفشل النظام الحالي، الذي هو للمناسبة يمثل التطبيق الخاطىء والمشوه لاتفاق الطائف، مشيرة إلى أن الحل هو بتطبيق الطائف وإلغاء الطائفية، بدل أن نثبّتها في فكرة الفيدرالية.
من جهته لا يبتعد خيار تيار المستقبل عن خيار الفريق الشيعي في هذا الخصوص، إذ تُشير مصادره إلى أن الفيدرالية تعني انتهاء لبنان، داعية لتطبيق اتفاق الطائف قبل الحديث عن خيارات لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع.

اظهر المزيد

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: