سياسة

فقاعات هوائية على خطّ التأليف… والكفّة تميل للانتخابات

يحاول البعض بثّ أجواءٍ إيجابيةٍ على أمل أن تحدث خرقاً في ملف تشكيل الحكومة، إلّا ان هذه الشائعات ما هي إلى فقاعات هوائية لا محلّ لها من الإعراب على أرض الواقع ولا ترجمة فعلية لها. فعودة الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى لبنان ولقاؤه رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة لساعتين، لا تعني أن الأوّل عدل عن قراره بعدم تأليف الحكومة وإبقائها رهينة مزاجه وحساباته، واللقاء المسائي الذي جمع المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير السابق علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل والحاج وفيق صفا والوزير السابق جبران باسيل لم يخرج بخلاصة ذات تأثير.

ما الذي تغيّر في حسابات بيدر الحريري وما الذي اختلف اليوم عن الأمس في الساحتين الداخلية والخارجية كي يفرج عن الحكومة؟ لا شيء. هذا ما يقوله مصدر مطلع في حديثٍ لـ “احوال”، مضيفاً: “الحريري خاطر بعلاقته مع الرئيس الفرنسي ورفض لقاء رئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل برعايته. ومن لم يشكّل كرمى لعيون فرنسا، هل سيُشكّل كرمى لـ عين التينة؟”.

المبادرة الحالية التي يرعاها الرئيس بري لا تحمل جديداً يميّزها عن سابقاتها، وعن ما تمّ الاتفاق عليه سابقاً لناحية أن تكون حكومةً من 24 وزيراً على قاعدة ثلاثة أثلاث (8-8-8) من دون ثلثٍ معطلٍ لأي طرف، على أن يضم ثلث رئيس الجمهورية وزيراً محسوباً على رئيس الحزب الديمقراطي اللّبناني طلال أرسلان. أما نقطة الخلاف الأبرز والتي يتوقف عندها مسعى التأليف تتمثّل بالاتفاق على الجهة التي تسمّي “الوزيرين المسيحيين” وسط إصرار الحريري على تسمية أحدهما.

يشير المطّلعون على مسار المفاوضات إلى أنّ باسيل هذه المرّة يسهّل لأقصى حدّ، مع اقتناع نواب التّيار بأنّ الاستقالة هي الحل الأخير، ولا بدّ منها في حال كان مصير هذه المبادرة الفشل. هم تمهّلوا بطلبٍ من رئيس مجلس النّواب ولكن لم يتراجعوا عن ذلك، فالمهلة المعطاة للحريري باتت كافية ولا بدّ من خياراتٍ جديدةٍ بدل تضييع الوقت، على أن تلي استقالتَهم استقالةُ نواب الجمهورية القوية، فيفقد المجلس النيابي بذلك ميثاقيته، ونتجه نحو انتخاباتٍ.

التيار الوطني الحرّ يرى في الاستقالة وسيلةً لسحب التكليف من الحريري على قاعدة “آخر الدّواء الكيّ”. أما استقالة القوات اللبنانية في حال حصلت، فهي بهدف الذهاب نحو انتخاباتٍ نيابيّةٍ مبكرة ترفع من حصتها على اعتبار أنّ الانتخابات ستُنتج مجلساً جديداً تُقلب فيه الموازين. وفي إطار الحديث عن انتخاباتٍ نيابيةٍ مبكّرة، تلفت المصادر إلى تناغمٍ ملموسٍ بين التيار والحزب التّقدمي الاشتراكي، مع الترجيح أنّ رئيس الحزب وليد جنبلاط يريد خوض الانتخابات في الجبل بالتحالف مع التّيار.

في المقلب الآخر، تشير المعلومات إلى أنّ الرئيس المكلّف يعتبر أنّ التيار لا يريده على رأس الحكومة، والتلويح بالاستقالة ما هو إلّا محاولة جديدة للضّغط عليه للاعتذار لا للتأليف، وهو إن أقدم على ذلك، فسيرفق الاعتذار باستقالة كتلته، ما يضعنا أمام النتيجة نفسها. رغم ذلك، يعتبر حزب الله أنّه ما زال هناك إمكانية لإيجاد حلولٍ وللضغط باتجاه تشكيل الحكومة، عوضاً عن الذهاب نحو انتخابات لن تخلق تغييراً وازناً.

تُجمع كافّة الأطراف المعنية بمفاوضات التّأليف على أنّ الحريري يعطّل، والكرة اليوم في ملعبه، ولا بدّ من قرارٍ حاسمٍ في الأيام القليلة المقبلة، فإمّا تأليف، أو اعتذار، أو استقالات تُسقط التكليف، أو أقلّه الموافقة على الجلوس إلى طاولة حوارٍ وطنيٍّ في بعبدا. فعلى أيّ برٍّ سترسو سفينة الرّئيس المكلّف منذ الثاني والعشرين من تشرين الأول 2020؟.

 

آلاء ترشيشي

اظهر المزيد

آلاء ترشيشي

مذيعة ومقدمة برامج. محاضرة جامعية. حائزة على ماجستير في العلاقات الدولية

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: