مجتمع

سارة كوبلاند والدة أصغر ضحايا انفجار المرفأ تتذكّر تفاصيل رحيل طفلها في عيد ميلاده

كان من المقرّر ان تحتفل سارة كوبلاند، الأم الأستراليّة والدة إسحاق أصغر ضحايا انفجار مرفأ بيروت اليوم بعيده الثالث، إلا أنّها للمفارقة أحيت ذكرى تسعة أشهر على رحيله.
بين 4 آب و4 أيار، فقدت سارة طفلها الوحيد، وكانت حاملاً بابنها إيتان الذي أنجبته قبل شهرين على رحيل ابنها البكر، وقالت إنّ وجوده يخفّف عنها مصابها، إلا أنّ أحزان سارة تجدّد اليوم، حيث كتبت لطفلها الراحل عبر حسابها على تويتر تغريدة حصدت كماً من التعاطف مع الأم المفجوعة.
“اليوم الرابع من أيار، كان من المفترض أن يبلغ ابني الصغير عامه الثالث، لكن بدلاً من ذلك، نحيي مرور تسعة أشهر على مقتله في انفجار مرفأ بيروت.
وتابعت “بالعادة هناك مليون شيء يمكنني قوله عن إسحاق، ابني البكر الغالي، لكن اليوم لا يمكنني سوف جمع ثلاثة كلمات: لقد اشتقت إليه.”.

فقد كانت تعمل سارة كوبلاند مع وكالة تابعة للأمم المتحدة في نيويورك وتعيش هناك برفقة زوجها وطفلها أيزاك قبل أن تنتقل إلى بيروت في آب أغسطس 2019، أي قبل سنة من وقوع الانفجار.
في مقابلة لها بعد وقوع الانفجار قالت سارة “لبنان بلد جميل والشعب طيب. تقبلونا كجزء من عائتلهم وأحبوا ايزاك كثيراً” بهذه الكلمات بدأت كوبلاند تصف علاقتها بلبنان واستطردت قائلة: “بيروت مدينة عصرية وكثير من الأشخاص في الغرب لا يدركون ذلك. قضينا أوقاتاً ممتعة وكنا نرتاد المقاهي والحانات والمطاعم وكنا نتردد دائماً على زيتونة باي.”


وكأن القدر اختار لابنها هذه النهاية، إذ أنها لدى وصولها إلى بيروت، بدأت العائلة الصغيرة تبحث عن مكان دائم للسكن وعثروا على شقة في منطقة بعبدا حيث يقع القصر الرئاسي ووقتها قال لهم صاحب المنزل أن من يعيش هناك كأنه لا يعيش في بيروت فأجابته قائلة: “ليس هذا ما نبحث عنه، نريد أن نكون على مقربة من نبض المدينة!” ووجدت سارة منزلاً في الأشرفية قرب قصر سرسق وكان طفلها يبلغ عامه الأول.
وعن الفاجعة تقول “كانت عقارب الساعة تشير إلى السادسة وثماني دقائق من مساء الرابع من آب. أمسية اعتيادية في حياة العائلة حيث كنت أطعم أسحاق عشاءه وهو في كرسيه الصغير. كنا قد اعتدنا غناء أناشيد أطفال وقت العشاء. كان اسحاق يتردد على حضانة قريبة تدرس اللغات العربية والفرنسية والانجليزية. كنا قبل الانفجار بدقائق نغني إحدى أغانية الفرنسية المفضلة (ألاويتا).”


سمعت سارة دوي الانفجار الأول وركضت إلى النافذة لتفقد ما حدث. ثوانِ وضرب الانفجار الثاني: “ظننت أنه إما هجوم إرهابي أو تفجير قنابل. دفعت بي قوة الانفجار على الأرض.”
أصيب الطفل بشظايا الزجاج في صدره فركضت به والدته إلى دورة المياه ظناً منها أنه سيكون هناك أكثر أماناً: “كنت حاملاً في الشهر السابع وأصبت بشظايا زجاجية في جسدي ووجهي. بدأت أدرك وقتها كم كانت إصابة أسحاق بليغة.”


ركضت سارة إلى الشارع الرئيسي وبدأت تلوح للسيارات في منتصف الطريق: “توقف رجل طيب كان بصحبة زوجته وولديه. لم يكن يتحدث الانجليزية ولغتنا العربية ضعيفة للغاية ولكنه عرف أننا نرغب بالوصول إلى المستشفى لإسعاف أسحاق. أوصلنا إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي الذي يبعد 6 كيلومترات عن مكان سكننا. شعرت بأنه أطول مشوار في حياتي.”

عندما اطلع الأطباء على إصابة الطفل، نقلوه فوراً إلى قسم آخر: “قلق الأطباء على الجنين واصطحبوني إلى قسم آخر في المستشفى. افترقت عن ابني الذي ظل مع زوجي ولم أراه مرة أخرى.حاول الاطباء لساعات لانقاذه وانا اعلم ذلك ولكن..”

اظهر المزيد

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: