صحة

دروس على اللبنانيين أن يتعلّموها من مأساة الهند مع كورونا

يشهد لبنان اتخفاضاً ملحوظاً في نسبة الإصابات بكورونا، وهو ما طمأن المواطنين الذين بدأت تظهر عليهم علامات التراخي في أخذ الوقاية، من خلال خلع الكمامات في الأماكن العامة، والتّجمعات التي ظهرت نهاية الأسبوع الماضي رغم الإقفال العام ومنع التجوّل.
فقد أشارت مستشارة رئيس حكومة تصريف الأعمال للشؤون الصحية، بترا خوري في سلسلة تغريدات عبر حسابها على “تويتر”، إلى أن أكثر من 70% من الأشخاص بعمر 75 عاماً تلقّوا جرعتهم الأولى. كما حصل حوالى 40% من الذين يبلغون 65 عاماً على جرعتهم الأولى من اللقاح. وسيحصل أكثر من مئة ألف شخص الأسبوع المقبل، على مواعيد جديدة لتلقي اللقاحات خلال شهر أيار.


وقالت خوري إنّ «لبنان شهد خلال الأيام الـ30 الماضية تدنياً في العدوى بنسبة 119%، والوفيات بنسبة 74%، وحدة العناية الفائقة بنسبة 48%، الحالات الإيجابية بنسبة 64%»، موضحةً أن ذلك «نتيجة للاستجابة الصارمة للوباء، المتمثلة بالإغلاق الصارم لمدة 7 أسابيع، الذي سجّل أقل من 90 في مؤشر الصرامة في متعقب «أكسفورد» لاستجابة الحكومات لفيروس كورونا».
وشدّدت على أنّ «لدينا إمكانية لقضاء فصل صيف أكثر أماناً، وسبباً للأمل باستعادة بعض من حياتنا الطبيعية في الأشهر المقبلة، ولكن إذا استمر الناس في تجاهل تدابير السلامة الصحية، فسيتسبب ذلك بخطر ارتفاع عدد الإصابات بشكل كبير»، متطرقةً إلى تأثير الجرعة الأولى من لقاح «كورونا» على الحد من دخول المستشفى، بعد 28 إلى 34 يوماً من تلقّيها، بنسبة 91% للقاح «فايزر»، و88% للقاح «أسترازينيكا»، وانتقال الفيروس إلى الأسر بنسبة 50% تقريباً.

دروس من التجربة الهندية

بدوره قال مدير مستشفى رفيق الحريري الجامعي د. فراس أبيض، إنّ هناك دروس مهمة يجب أن نتعلمها من المأساة الإنسانية التي تجري الآن في الهند. هذا الوباء لا يتعلق فقط بفيروس أو بسلالاته الجديدة. تلعب الاستجابة الجماعية والفردية للعدوى دورًا مهمًا في إملاء النتائج، سواء كانت جيدة أو سيئة. مورداً بعض الملاحظات عبر سلسلة تغريدات على تويتر جاء فيها:
-يأتي الكورونا كموجة، لكنه احيانا يكون تسونامي. يسمح التراخي في اجراءات الصحة العامة، والسلوك الفردي المستهتر، لمتحور جامح ان ينتشر في المجتمع وينتقل إلى بلاد أخرى. الرقابة الصارمة على الحدود مع الحجر الصحي الإلزامي هي إجراء قد ثبتت فعاليته في الحد من انتشار الفيروس.
-من غير المحتمل أن نعرف مبكرًا عندما تصل السلالة الجديدة إلى لبنان. فلا تزال قدرات اجراء فحص التسلسل الجيني لمتحورات الكورونا غير موجودة، ويتم اختبار عينات قليلة فقط في الخارج. تعكس الأرقام المتقلبة لعدد الفحوصات اليومية واقع ان فحص الكورونا طوعي. هذا لا يساعد في الاحتواء المبكر.
-على الرغم من ارتفاع معدلات الإصابة السابقة، فإن الغالبية في الهند كانت عرضة للموجة الجديدة. لا تدوم المناعة من العدوى السابقة لفترة طويلة، ومعدلات تلقيح منخفضة لا تساعد في الوصول الى المناعة المجتمعية المطلوبة. بالمقارنة مع الهند، الوضع الحالي للمناعة ضد الكورونا في لبنان ليس أفضل.
-لدى الهند نظام صحي جيد، لكن الموجة العارمة ادت الى شبه انهيار هذا النظام، وارتفع معدل الوفيات بشكل رئيسي بسبب نقص أسرة العناية والأكسجين. هنا، كدنا نواجه وضعا مشابهًا، لكننا عدنا من حافة الهاوية. قد لا تحمينا المناعة الحالية اذا وصلت السلالة،فهل استعداد النظام الصحي افضل من قبل؟
-أعلن المسؤولون في الهند الانتصار على الكورونا قبيل هذه الموجة، مما أدى إلى تضليل العامة. وكان الناس المتعطشون لاستئناف الأنشطة العادية سعيدين بهذا الاعلان، وسبقت الموجة هناك تجمعات اجتماعية أو سياسية أو دينية كبيرة جدًا. هذه قصة تحذيرية. يجب أن يقوم قادة المجتمع بمسؤولياتهم.
-باختصار، علينا ان لا نأخذ التحسن الطارئ على ارقام الكورونا كأمر مسلم به. وعلى الجهود ان تتركز على منع انتقال السلالة الجديدة، ورفع استعداد المستشفيات لما قد يأتي. المزيد من اللقاحات سوف تصل قريبا، ولا ينبغي أن يتردد أولئك الذين تعرض عليهم، فالواضح ان قصة الكورونا لم تنته بعد.

اظهر المزيد

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: