منوعات

3 خيارات أمام لبنان بعد تلزيم سوريا “بلوك” 1

وهبي: لا نزاع بين البلدين على الحدود البحرية

مرّة جديدة يفوّت لبنان فرصة ثمينة لانتشال اقتصاده من قعر الهاوية. فـ “الفيتو” الأميركي على تواصل مع الدولة اللبنانية المباشر والرسمي مع سوريا، لا سيّما في الملفات ذات الإهتمام والمصالح الحيوية المشتركة، يؤدّي إلى تكبيد خسارة اقتصادية كبرى للبلاد.

وإنّ غياب التواصل على مستوى الحكومتين اللبنانية والسورية، يؤثّر على كافة القطاعات الاقتصادية اللبنانية كالصناعة والزراعة والصحة، وإيجاد حلٍ لأزمة النزوح السوري فضلاً عن موضوع الإستفادة المُّثلى للثروة النفطية والغازية في المياه الإقليمية.

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي خريطة بحرية تُظّهِر أنّ الدولة السورية لزّمت “البلوك” رقم 1 المشترك مع لبنان لشركة “كابيتل” الروسية بموجب القانون رقم 10 تاريخ 9/3/2021. وهذا ما أكدته أكثر من جهة لبنانية وسورية لـ”أحوال”، أنّ الدولة السورية فعلاً لزّمت البلوك رقم 1 المحاذي للحدود الشمالية اللبنانية.

تجدر الإشارة إلى أنّ “بلوك” رقم 1 يقع في المياه الإقليمية السورية وهو متداخل مع المياه الإقليمية اللبنانية؛ لكن المساحة المتداخلة مختلف عليها وغير محددة بشكل دقيق. فهناك من يقول بإنّها تبلغ 750 كلم مربع، فيما تعتبر سوريا بأنّ الترسيم اللبناني لأحد بلوكات الشمال داخل في المياه الإقليمية السورية؛ الأمر الذي يتطلب تنسيق الدولتين للاتفاق على ترسيم مشترك. لكن “الفيتو” الخارجي المانع لتنسيق لبنان مع سوريا سياسياً على مستوى الحكومتين والدولتين، فرض على الدولة السورية اتخاذ هذا القرار المنفرد من دون التنسيق مع لبنان.

وتطرّق تكتل لبنان القوي خلال اجتماعه الأخير إلى هذا الملف، مؤكداً  أنّ “باسيل سبق له أن وجّه الكتب اللازمة الى الجهات المعنية في لبنان بخصوص التداخل في الحدود الاقتصادية البحرية بين لبنان وسوريا، كما وجّه كتب اعتراض الى الجانب السوري ضماناً لحفظ حقوق لبنان وحدوده”. ودعا التكتل إلى “إجراء المفاوضات اللازمة بين لبنان وسوريا بهذا الشأن على أسس احترام حسن الجوار والقانون الدولي”.

سوريا وجّهت أكثر من دعوة للتفاوض مع لبنان

وبحسب ما يقول مرجع معني بملف العلاقات اللبنانية السورية لـ”أحوال”، فإنّ الحكومة السورية وجّهت أكثر من دعوة للبنان للتفاوض والتنسيق في هذا الملف عبر السفارة السورية في لبنان أبان تسلم النائب جبران باسيل وزارة الخارجية، إلا أن الدولة اللبنانية لم ترد على الدعوة. وبحسب المصادر، فإنّ سوريا سجّلت تحفظها لدى الأمم المتحدة عام 2011 على الترسيم اللبناني للبلوكات الشمالية لأنها داخلة على الحدود السورية، واقترح الجانب السوري آنذاك تفاوضاً مباشراً لحل ودّي في هذا الملف.

أمّا الحكومة اللبنانية فترفض حتى الآن التواصل مع سوريا باستثناء بعض الزيارات الشخصية والفردية من وزراء الزراعة والصناعة والشؤون الاجتماعية والصحة. لكن أي تواصل مباشر بين الحكومتين لم يُسجّل منذ زمن بعيد، والذريعة بأن هذا الموضوع محل خلاف وانقسام سياسي سيّما في ظل غياب حكومة أصيلة تستطيع اتخاذ القرار في هذا الملف الحيوي والحساس.

وكشفت مصادر لـ”أحوال” عن تواصل واتصالات ستُجرى اليومين المقبلين بين شخصيات من البلدين للتباحث حول هذا الموضوع وعلى الأرجح بين وزارتي الطاقة والخارجية في البلدين.

وهبي: لا نزاع على الحدود البحرية بين لبنان وسوريا

إلا أنّ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبي نفى علمه بملف تلزيم بلوك 1. وأوضح لـ”أحوال” أنّه لم يطّلع على الملف ولم تصل أي مراسلة من الدولة السورية إلى وزارة الخارجية منذ أن تولى الوزارة منذ 7 أشهر حتى الساعة”. وشدد على أنّ “تلزيم الدولة السورية للبلوك 1 لن يؤدي إلى نزاع على المياه الإقليمية بين لبنان وسوريا، بل التفاوض المباشر بين الدولتين هو السبيل لتوضيح المسألة”.

وفيما أشار خبراء في الشأن الإستراتيجي والسياسي لـ”أحوال” إلى أنّ الهدف من إثارة هذا الموضوع إعلامياً هو حجب الضوء عن تلكؤ العدو الإسرائيلي والأمم المتحدة عن متابعة التفاوض في ملف ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة”، أكد وهبي أنّ “الخلاف مع العدو الإسرائيلي والتفاوض غير المباشر معه على الترسيم البحري يختلف عن التفاوض مع سوريا، حيث لا نزاع على الحدود البحرية والأمر يتطلب توضيحاً لا أكثر ولا أقل”.

التواصل مع سوريا يمكّن لبنان من استثمار حصته

وأكد المحلل السياسي محمد عبيد لـ”أحوال” أنّ “هذا الملف لن يُشكّل مشكلة بين لبنان وسوريا، بل يُصار إلى حلّه بالتواصل الثنائي المباشر ولا يحتاج الى وسطاء أو مفاوضات غير مباشرة كما الحال بين لبنان والعدو الإسرائيلي، ولا حتى إلى تدخل الأمم المتحدة”. ولفت عبيد المطّلع على ملف ترسيم الحدود البحرية في الجنوب إلى أنّ “بلوك رقم 1 هو حقل نفطي مشترك ولا يمكن فصل حصة سوريا عن حصة لبنان، وبالتالي كان من المفترض تلزيم مشترك بين الدولتين، ما يعني أن الدولة اللبنانية مجبرة على التواصل مع سوريا للاستفادة من حصتها في هذا البلوك”.

ويلفت عبيد إلى أنّ أمام لبنان ثلاثة خيارات للاستفادة من حصته:

  • الإتفاق المباشر مع سوريا على أن تتوّلى شركة “كابيتل” التنقيب المشترك على أن تأخذ كل دولة حصتها وفق المساحة المحددة.
  • الاتفاق مع شركة “كابيتل” لتلزيمها مساحة 750 كيلو متر مربع.
  • تلزيم شركة أخرى لتنسّق مع شركة “كابيتل” في إطار تنقيب ثنائي كما حصل في “بلوكات” الجنوب، حيث لزّمت إلى ثلاث شركات “أيني” الإيطالية و”توتال” الفرنسية و”نوفوتيك” الروسية”.

وألقى عبيد اللوم على غياب الدولة اللبنانية الكامل عن حقوقها وسيادتها. إذ أن الحكومة اللبنانية حتى الآن لم تُكلّف نفسها إرسال رسالة إلى الأمم المتحدة لتأكيد تراجع لبنان عن الإتفاقية البحرية المبرمة بين حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وقبرص والتي لم يقرّها مجلس النواب حينها، وذلك لاستعادة مساحة واسعة من المياه الاقليمية اللبناينة وتحصين الموقف التفاوضي للوفد اللبناني في التفاوض مع العدو الإسرائيلي”.

قرار أميركي جمّد عمليات التنقيب في بلوك 4

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا استطاعت سوريا تلزيم بلوك 1 فيما لا تزال الدولة اللبنانية عاجزة عن تلزيم الكثير من “البلوكات” في الشمال والجنوب وبيروت، فيما تم تجميد عمليات الحفر في البلوك رقم 4 الذي تم تلزيمه لشركة “توتال” الفرنسية؟

في هذا السياق، أكدت مصادر مطّلعة على العلاقات اللبنانية الروسية لـ”أحوال” أنّ “البلوك رقم 4 المواجه لمنطقة جبيل – البترون يختزن كميات كبيرة من النفط والغاز، لكن فجأة أتى القرار لشركة توتال بوقف عمليات البحث والإعلان بأنّها لم تجد الغاز”. وظهر في ما بعد أنّ “قراراً أميركياً وصل إلى الشركة بتجميد عملها لمنع لبنان من استخراج ثروته النفطية والغازية لأسباب عدة سياسية وأمنية واقتصادية”.

محمّد حميّة

 

 

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى